انخفاض عجز الميزان الطاقي لتونس مع موفى جانفي 2026    عاجل : إعلان هام لجماهير الترجي قبل دربي كرة اليد    اقتناء 20 حافلة إضافية لجهة تطاوين قبل موفى 2026    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حادثة اضرام النار بقطار في سوسة..    نتائج المؤتمر: قائمة السالمي تنفرد بالتنفيذي والمالية والنظام الداخلي    افتتاح ملعب "أزتيكا" التاريخي خلال ودية المكسيك والبرتغال    الرابطة الثانية: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السابعة إيابا    القبض على مقترف سلسلة من السرقات لمحلات تجارية بين حي النصر وباب الخضراء    الدورة 14 لمهرجان "عيد الرعاة" من 25 الى 29 مارس الجاري بالمركز الثقافي بسمامة    عاجل/ هجمات بصواريخ ومسيرات تستهدف هذه الدول الخليجية..    من أكاديمية النادي الإفريقي إلى العالمية: قصة صعود نجم إسمه "يوسف المختاري"    قضية أحداث المطار... تحديد يوم 31 مارس موعدا للمفاوضة والتصريح بالحكم    اتحاد الشغل: فوز قائمة صلاح الدين السالمي    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة بوزير الداخلية..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    وفاة شخصين وإصابة ثالث في حادث مرور بالقيروان    كأس تونس: وداد الحامة ضد الترجي الرياضي ...الساعة و القناة الناقلة    هجوم بطائرات مسيّرة على رادار مطار الكويت    الستاغ تنظم يوما إعلاميا حول مشروع الشبكة الكهربائية الذكية"سمارت قريد "    تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز    حادثة حرق قطار بالقلعة الصغرى: إصدار 10 بطاقات إيداع بالسجن    إنجاز تاريخي في المسابح الأمريكية.. الذهب والفضة للحفناوي والجوادي    المهدية: الاحتفاظ بتلميذة من أجل مسك وترويج مواد مخدرة بمحيط أحد المعاهد الثانوية    العثور على جثة أدمية بغابة الصبايا بمعتمدية الشابة من ولاية المهدية    التمديد في نشر فيلق مشاة خفيف تحت راية الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى (الرائد الرسمي)    إصابة مقاتلة "إف-16" و"سنتكوم" تؤكد هبوطها اضطراريا في السعودية    ترامب يطلق اسمه على مضيق هرمز ويلمح إلى السيطرة عليه في إطار حل الحرب    عاجل/ دوي صفارات الإنذار في البحرين ودعوة للمواطنين للتوجه لأقرب مكان آمن..    عاجل/ الحوثيون ينضمون رسميا الى الحرب ويطلقون أول صاروخ على اسرائيل..    لجنة التشريع العام تستمع الى هيئة المحامين حول مقترحي قانوني المحكمة الدستورية، و تنقيح وإتمام المرسوم 54    المقاومة اليمنية تهدد بدخول المعركة في حال استخدام البحر الأحمر ضد إيران    خلال جانفي 2026: فائض ميزان منتوجات الصيد البحري يُقدّر ب9،1 مليون دينار    سوسة تحتضن المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب    المهرجان الدولي للطائرات الورقيّة: ...طائرات السّلام ... تحلّق في سماء تونس    قفصة ...مهرجان المغاور الجبلية بالسند:دورة تحت شعار «روحانيات البلاد»    البنك المركزي...شروط تمويل استيراد المواد غير الأساسية للوسطاء الماليين    إشارات خفية من الجسم وراء الرغبة الشديدة في تناول السكر... هل تعرفها؟    باحثون وكتّاب يسلطون الضوء على نشأة الرواية الليبية ومميزاتها وتطورها وأبرز أقلامها    العيد الوطني للطفولة 2026: قاعة الأخبار بالعاصمة تحتضن أيّام 26 و27 و28 مارس معرض الطفل والتكنولوجيات الآمنة    كرة القدم: برنامج المباريات الودية للأندية التونسية    تكلس المفاصل: السبب الخفي وراء آلام الكتف المفاجئة    التبادل التجاري بين تونس والأردن يرتفع بنسبة 135 بالمائة مدفوعا بصادرات زيت الزيتون    هام..دليلك الذكي لصيام الست من شوال دون عناء..    لقاءات مباشرة بين الأطباء والمرضى: صالون المرضى من 3 إلى 5 أفريل المقبل    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    أودي تتصدر القائمة: أكثر سيارات فاخرة أماناً في 2026    بشرى للمواطنين..نحو انخفاض أسعار الدواجن..    عاجل: في بالك ''قنطرة بنزرت'' تنجم توفى قبل ب 4أيام...شنّوة الحكاية؟    شوف الترتيب الجديد للمنتخب التونسي؟    دراسة : الاكتئاب يطارد الآباء الجدد بعد عام من ولادة الصغير    أذكار صباح الجمعة    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    وزارة التعليم العالي تفتح مناظرة الدخول لدار المعلمين العليا    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلام في البترول
نشر في كلمة تونس يوم 03 - 04 - 2012

ملف قطاع النفط من أقدم الملفات على الإطلاق، ملف ثقيل أرهقته التراكمات عبر السنين الإحتكار، الرشاوى، الصفقات والعقود المشبوهة، التفويت العشوائي، السرقات بالجملة، تهرب جبائي وغير ذلك.
كلها حالات تستوجب وقفة عاجلة وتستدعي من الحكومة جهودا كبيرة للتقييم والتمحيص والدراسة لاستنباط خريطة طريق تنتشل هذا القطاع من براثن الإستغلال والهيمنة الأجنبية رموزها شبكات مافيوزية عالمية أمكن لها عبر الزمن أن تعشش في زوايا الظلام وتلهف في غفلة من الشعب قوته ورغيفه.
ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة الذي أحيل على وكالة الجمهورية بتونس بتاريخ 8 جوان 2011 " ما يثبت من خلال الوثائق التي تم العثور عليها بمصالح رئاسة الجمهورية ضلوع شبكة كبيرة من المسؤولين بشركات وطنية وأجنبية في ممارسات مشبوهة على حساب منشآت عمومية تعمل في ميدان الطاقة بمشاركة افراد متواجدين بالخارج"
هذه الشهادة اثارت حفيظة الرأي العام وأهل الإختصاص منهم للنبش في خلفياتها خاصة وقد رسخ لدى الكثير أن البلاد فقيرة من حيث الموارد البترولية والغازية تلك الفكرة التي سيقت إلى الأذهان منذ أجيال بدافع المغالطة إلا أنها لعبت دورا إيجابيا لدى المواطن من حيث الإعتماد على الذات دون الدولة والإنصراف إلى نقش الارض واستغلال القدرات الذاتية ليتنفس من ضنك الحياة ويقتلع رغيفه من الحجر إلا أنه فوجئ حين أدركته الثورة أن بلاده غنية بالثروات الطائلة من المواد الأولية والمعدنية والبترولية والغازية وغيرها، هذه المواد التي عوضا أن تستثمر في تحسين الوضع الاقتصادي والإجتماعي بالبلاد فقد لهفت وطالتها أيادي العصابات فعادت على المواطن التونسي بالفقر والتشريد والتغريب.
ماهي الإشكاليات؟
عسى أن تكون هذه الثورة سبيلا للإستقلال الحقيقي وتكريس السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية لزاما مراجعة كل المنظومات وتفكيك مفاتيحها ومراجعة القوانين وتحرير اللزم والإتفقايات المشبوهة التي أبرمت مراكنة في الظلام اعتمادا على الرشوة وسوء التصرف وشراء الذمم باستشراف نظرة مستقبلية تحمي مقدراتنا الطبيعية وتتلائم مع التطورات الجديدة فقد بقي هذا القطاع رهين قيود قانون13ديسمبر 1948 و قانون 1جانفي 1953 و حتى تلك القوانين التي وردت بعدها كانت مجحفة و غير واضحة بل اعطت مزيدا من الضمانات و فرصة للشركات الاجنبية لمزيد الهيمنة اذ خولت لها حرية تحديد جهة التعاون على مستوى توريد المعدات و المستلزمات و تحديد شركائها وكفاءاتها وخصت تونس بإتاوة بسيطة قدرت ب10% وبنصيب محدود من النفط لتزويد السوق المحلية.
إن الموارد والثروات الطبيعية الطائلة خاصة منها النفط التي تكمن في باطن الأرض في الشمال والوسط وخاصة في الجنوب اين توجد الاملاح والسباخ نظرا لوجود رابط جيولوجي بن السباخ والنفط وتعدد شركات التنقيب الأجنبية بات من الضروري التفكير في بعث هيكل وزاري يتولى بعث برنامج مستقبلي لهذا القطاع إلى جانب بعث شركة تنقيب وطنية تتولى القيام بأعباء هذا الملف لتحرير هذا القطاع من هيمنة الشركات الأجنبية الإستغلالية وكما هو معرف أن فرنسا مثلا أو بريطانيا ليس بهما نفط إلا أن لديهما شركات تنقيب عملاقة عابرة للقارات تتولى لهما تأمين إحتياجتهما النفطية أما في تونس فرغم وجود المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية التي تأسست سنة 1972 ورغم انخراط تونس في عضوية منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (OPAEP) سنة 1975 وهي المؤسسة التي عرف عنها مساعدة الدول الأعضاء في تطوير السياسة البترولية خاصة من حيث التشريعات فإن المؤسسة التونسية لم تقدر على حفر بئر واحد بل على العكس فقد ضاعفت الشركات الأجنبية من الضغط لمزيد من الإستغلال وابتزاز الحكومة خاصة عندما تدنت قليلا طاقة إنتاج حقلي عشتروت والبرمة ما دفع بورقيبة إلى استصدار القانون عدد 85/9 لسنة 1985وعرضه عند زيارته لوشنطن على رؤساء الشركات النفطية العالمية المنتصبة بتونس ورغم حظوته بالقبول إلا أنه لم يطور من مسؤولية المؤسسة التونسية التي أبقت على نشاطها في بيع النفط التونسي ذو الجودة العالية للخارج حسب أسعار السوق الدولية واشتراء نفط أقل جودة من الخارج يتم تكريره بشركة "ستير" ببنزرت وبيعه بالسوق المحلية ولا يعلم المواطن مآل الفارق بين سعر بيع النفط التونسي وشراء النفط الأجنبي.
إن المعلومات الواردة في مجال هذا الملف هي شحيحة جدا إلا أنّ ما يفوح من رائحته ما يصيب بالزكام ويبعث على القلق والحيرة وبات من أوكد الحاجيات تفعيل المرسوم عدد 41 لسنة2011المتعلق بحق النفاذ إلى المعلومة لإزالة الشكوك والتمكن من بناء الرؤى الصحيحة بأكثر وضوح وشفافية خاصة ما يتعلّق بمعرفة أصول الدولة من عقارات وثروات وآبار نفطية وأسماء الشركات وغيرها وهنا قد تتنزل عدة أسئلة :
أين اختفت دفاتر أملاك الدولة تلك المنصوص عليها بنصوص تشريعية وترتيبية والتي يروج حولها حديث كثير مثلما يروج من حديث عن وجود آبار نفطية لازالت تصب إراداتها لمنفعة بن علي وأزلامه؟ وكيف يتم استخلاص الجباية عن الشركات الأجنبية المنتصبة بالبلاد؟ وعلى أساس اي سند؟
هناك أسئلة عديدة تصرخ لفتح الملفات ذات العلاقة ومناقشتها بمنتهى الشفافية.
الكلام ذو شجون
إنّ الصفقة الأخيرة التي أبرمت مع قطر في خصوص انشاء مصفاة النفط بالسخيرة أثارت جدلا كبيرا لما اكتنفها من غموض وسرية حتى اعتبرها البعض مجازفة لافتقارها إلى دراسة اقتصادية وجيو سياسية موضوعية ومتأنية وهذا ما يحيلنا إلى ماضي ليس على عهدنا ببعيد ليذكرنا بعقود التشييد والإستغلال والتحويل المتعلقة بمطار النفيضة الذي وقع بنائه على أراض أثرية ولزمة مطار المنستير ومشروع محطة توليد الكهرباء برادس و اجتثاث مصفاة النفط بجرزونة ببنزرت والتفريط في معامل الإسمنت بالشمال والجنوب بعقود مريبة وقبل هذا وذاك عقود شركة " كوتيزال" (الشركة العامة للملاحات) التي يعود تاريخها إلى عام 1949 حيث أنشأت بمقتضى بروتوكول استعماري وهلم جرّا ... كلّها ملفّات تنوء بثقلها الجبال الرواسي أرهقت إقتصاد البلاد وبعثت به إلى التداعي والإنهيار والتداين.
معذرة إن وقعت في هذه البؤر فالكلام ذو شجون
إقتراحات ممكنة
إن قطاع النفط في تونس لا بد أن يتنفس أكسيجين الثورة... ثورة من الإصلاحات الجذرية بمجازفة إيجابية تهيكل سياسة جديدة تدعم اقتصاد البلاد لعل أبرز ملامحها النظر في إعادة هيكلة الإدارة ببعث وزارة للمناجم والبترول والطاقة تسهر على تفعيل دور الديوان الوطني للمناجم وإعادة النظر في كافة القوانين والتشريعات وبالأخص مجلتي المناجم والمحروقات و بعث شركة وطنية للتنقيب على النفط على أنقاض المؤسسة التونسية للأنشطة بالبترولية ، تنشيط العلاقات الدبلوماسية مع البلدان النفطية لتبادل التجارب والخبرات، ضبط طرق جديدة لإسداء الرخص المنجمية
أعتقد أن هذه المسائل – بعض من كل – جديرة بأن تجد " مسربا" بين الطرق إلى طاولة الطرح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.