عكفت طائفة من الباحثين، “عن السّلطة” ، والبروفسور “اتحاد” على استنساخ الثورة الثانية التونسية في مخبر المدينة الوديعة والهادئة سليانة. ولقد عُرف الباحثون الأفذاذ بولائهم التّام إلى أقصى اليسار وتطرّفهم الأعمى للفكر الستاليني المدمّر الّذي يلتهم الأخضر واليابس كلّما أُعمل في بلدان العالم الإسلامي. والبروفسور “اتحاد” له كفاءة حديثة العهد في تعطيل نسق التنمية و إيقاف عجلة الاقتصاد، فهو مختص في الإضرابات العشوائية الغير منظمة و الاعتصامات المطوّلة والمكلفة للاقتصاد الوطني. ولقد منحت له شهائد وميداليات وبساتين في حدائق قرطاج من قبل المخلوع على حسن سلوكه وكفاءته المعرفية في تدجين العمال وتركيعهم أو إثارتهم كلّما أراد ذلك. عملية الاستنساخ دامت عدة أيام واستعملت فيها احدث معدات الحرق والتخريب والعصيان المدني والمتاجرة بقضايا متهمين أوقفوا دون سبب يذكر فقبعوا في سراديب الإيقاف ينتظرون ساعة الخلاص. ولقد وقع تسخير كافة أخطاء الوالي والحكومة الشرعية لتيسير عملية الاستنساخ، فحُشد الناس الطيبون الذين يطالبون بالتنمية والكرامة في مسيرات سلمية راقية ثم وقع تطعيم تلك التجمعات بأشبال الباحثين اليسار والمعارضات المفلسة بعد أن استحضروا الكوكتال مولوتوف والحجارة المسوّمة وغير المسوّمة. وفي المقابل، استُدعيت قوات العنف “الشرعي” مدججة بالسلاح وخراطيش الرش وابتدأ التفاعل العجيب وسال الدم التونسي الغالي على الأرض. حينها تذكّر البروفسور “اتحاد” أن الجينات التي استقدمت من مدينة الثورة “سيدي بوزيد” لم تكن أصلية و صالحة للتفاعل، بل تنقصها العديد من الظروف الزمنية والمكانية المخولة لاستنساخ ناجح. وعلم أيضا أنّ برمجة سلسلة التظاهرات والمسيرات في المدن المجاورة والعمق التونسي لن ترقى إلى مستوى تحريك المدن الساحلية الكبرى و العاصمة. حينها صاح الباحثون بكل انزعاج :”يا بروفسور هذه ورطة، ما الحلّ ؟”. قطّب البروفسور جبينه وحدّق في الملأ ثم قال: ” سوف تتعدّد الفرص في المستقبل فلا تنزعجوا “. عرف ساعتها أن الاستبداد لم يبلغ مستواه المرموق، فلا توجد قناصة و لا عائلة مالكة مهما استحدثها البعض في أذهانهم و أنّ الترويكا الحاكمة لم تستأثر بالثورة ولا الثروة والامتيازات والرّخص. علم البروفسور ساعتها أنه لا يمكن أن تُستنسخ الثورة، فطفق يعلّل ذلك بالتفاوض والحوار وكأنه أيقن بخيبة المسعى وفشل المكيدة. لقد قال كبير الباحثين يومها:” لو حضروا الحوار الوطني لما حصل ما حصل”، عندها صدّقت نظرية المؤامرة التي ستدغدغ حتما مسامعنا وستوقظ مضاجعنا في المستقبل كلّما اقترب موعد هام للمحاسبة أو انتخابات يختار فيها الشعب الأصالة والتحديث. ما كان البروفسور ومرتزقته أن يعبثوا بما بناه الشهيد حشاد ومن تلاه من أعلام خالدة لو استيقظ العمال من سباتهم ومحّصوا الخبيث من الطيّب ممن يدّعي تمثيلهم. رحم الله حشاد والحامّي وبن عاشور والتليلي وعاشور وأسكنهم فراديس الجنان، فقد دعوا إلى النّضال ضدّ المستعمر وضدّ الاستبداد ولكنّهم جعلوا نماء تونس وسؤددها فوق كل اعتبار.