اتهم العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أطرافا إقليمية بحشد مواقف دولية معادية للرباط وقال إن تلك الجهات، التي لم يسمها، تقدم "أموالا ومنافع لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية لبلادنا". وجاء ذلك في خطابه، مساء الأربعاء، في الذكرى ال 38 للمسيرة الخضراء، بالتزامن مع وقع أزمة مع الجزائر، التي لم ترد صراحة في نص الخطاب. وأكد العاهل المغربي أن بلاده تولي أهمية للأقاليم الجنوبية، مشددا على أن هذه المناطق ستكون "محطة لربط أوروبا بإفريقيا وجنوب الصحراء". يذكر أن "المسيرة الخضراء" التي شارك فيها حوالي 350 ألف مغربي، اسم أطلق على تظاهرة جماهيرية نظمتها الحكومة المغربية في السادس من نوفمبر 1975 لحمل إسبانيا على تسليمها الصحراء الغربية. وذكر محمد السادس أن "السبب الرئيسي لتعامل بعض المنظمات الدولية غير المنصف مع المغرب، "يرجع بالأساس، لما يقدمه الخصوم من أموال ومنافع، في محاولة لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية لبلادنا، وذلك في إهدار لثروات وخيرات شعب شقيق، لا تعنيه هذه المسألة، بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي". ويأتي خطاب الملك بعد أسبوع من توتر العلاقات بين الرباطوالجزائر، إثر خطاب للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة حول الصحراء الغربية، تسبب في استدعاء المغرب لسفيره في العاصمة الجزائرية للتشاور، قبل عودته الاثنين لمزاولة مهامه. وفي خطاب لبوتفليقة، قرأه نيابة عنه وزير العدل الطيب لوح في 28 أكتوبر الماضي، في مؤتمر دعم الشعب الصحراوي في أبوجا، اعتبر بوتفليقة أن "الجزائر لا تزال على قناعة بأن توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل تكفل الأممالمتحدة بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية يعتبر ضرورة ملحة". ملك المغرب: لا دروس في حقوق الإنسان وشدد محمد السادس في خطابه على أن "المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في هذا المجال (حقوق الإنسان)، خاصة من طرف من ينتهكون حقوق الإنسان بطريقة ممنهجة" مضيفا "أن من يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط الى تندوف (جنوب غرب الجزائر)، ويتابع ما تشهده عدد من المناطق المجاورة، من خروقات لأبسط حقوق الإنسان". من ناحية ثانية، قال الملك محمد السادس إن المغرب "يحرص على التعاون والتفاعل الإيجابي مع المنظمات الحقوقية الدولية التي تتحلى بالموضوعية في التعامل مع قضاياه، ويتقبل بكل مسؤولية النقد البناء". غير أنه أضاف أن المغرب "يرفض أن تتخذ بعض المنظمات تقارير جاهزة وبعض التصرفات المعزولة، ذريعة لمحاولة الإساءة لصورته وتبخيس مكاسبه الحقوقية والتنموية"، دون أن يذكر هذه المنظمات بالاسم. كما أشار العاهل المغربي إلى أن "معظم المواقف الدولية تتصف بالموضوعية والواقعية" لكنه أضاف "فإن ما يبعث على الأسف أن بعض الدول تتبنى أحيانا نفس المنطق في تجاهل مفضوح لما حققته بلادنا من منجزات خاصة في مجال الحقوق والحريات". واعتبر الملك أن "هذا الخلط والغموض في المواقف يجعل طرح السؤال مشروعا. هل هناك أزمة ثقة بين المغرب وبعض مراكز القرار لدى شركائه الاستراتيجيين بخصوص قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية؟" أي الصحراء الغربية. ويأتي تساؤل العاهل المغربي قبل أيام من زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى الرباط يومي 11 و12 نوفمبر، والذي تعد بلاده شريكا استراتيجيا للمغرب، سيترأس خلال هذه الزيارة رفقة نظيره المغربي ما يسمى ب"الحوار الاستراتيجي الأميركي المغربي". وتتزامن زيارة كيري مع توتر شهدته العلاقات بين البلدين في الأشهر الأخيرة، بعد اعتراض المملكة الشديد على مشروع قرار دولي تقدمت به واشنطن لتوسيع صلاحية بعثة الأممالمتحدة الى الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الانسان في المنطقة. وأكد الملك أنه "رغم المحاولات اليائسة لخصوم المغرب للمس بسمعته وسيادته، فإن المملكة ستواصل التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، ومع مبعوثه الخاص ومع الدول الصديقة من أجل إيجاد حل سياسي ونهائي للنزاع". وزار كريستوفر روس، الموفد الخاص للأمم المتحدة للصحراء الغربية، المنطقة في منتصف أكتوبر، وهي الزيارة الميدانية الثالثة فقط للموفد الأممي منذ 2009، ومن المتوقع أن يزور المنطقة مرة أخرى بهدف تقديم تقرير للأمين العام الأممي مع محاولة استئناف المفاوضات. وحول التنمية، قال الملك إنه "في إطار التضامن الوطني، فإن جزءا مهما من خيرات وثروات المناطق الوسطى والشمالية للمغرب، يتوجه لتلبية حاجيات مواطنينا في الجنوب. وذلك عكس ما يروج له خصوم المغرب من استغلال لثروات الصحراء".