تونس 5 نوفمبر 2010 (وات) - يعد تحقيق التنمية العادلة والاستقرار لمختلف شعوب الأرض في كنف التسامح والتضامن والحوار المتكافىء من ثوابت الدبلوماسية التونسية التي حددها الرئيس زين العابدين بن علي وجعل منها هدفا وغاية لكل المبادرات التي طرحها اقليميا ودوليا وحظيت بثقة وتأييد واحترام المجموعة الدولية وجدد رئيس الدولة التاكيد على هذا التوجه في كلمته يوم 7 اكتوبر 2010 لدى تقبله اوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد بتونس بقوله //ان مبادىء السلم والأمن وقيم الحوار والتعاون هي الأساس الذي تنبني عليه العلاقات الدولية في كنف الاحترام المتبادل والشراكة المتضامنة// واعرب عن الأمل في ان تتوفق منظمة الأممالمتحدة إلى القضاء على بوءر التوتر والنزاع والعنف وإلى التخفيف من أفات الفقر والمرض والكوارث الطبيعية حتى يستتب الأمن والسلام والاستقرار. وقد جاءت مبادرات الرئيس زين العابدين بن علي بشان مختلف القضايا التي تشغل بال المجموعة الدولية، ترجمة لنظرة شاملة نابعة من المبادىء والأسس التي انبنى عليها المشروع الحضاري للتغيير، المكرس للقيم الكونية النبيلة. ولم تقتصر على تذكير المجموعة الدولية باهمية العمل على حفظ كرامة الانسان وحقوقه وعلى تحقيق التنمية والازدهار والسلام لجميع الشعوب بل تضمنت اسهامات نوعية لايجاد حلول عملية لمعالجة المشاكل التي ما زالت تعيق تحقيق هذه الغايات وكانت تونس سباقة إلى التنبيه إلى ما يتهدد البشرية من مخاطر جراء بروز ظواهر التطرف والارهاب والتعصب كنتيجة لاستفحال الفقر والتهميش والاقصاء وتعمق الفوارق بين الدول والمجتمعات، اذ توجه الرئيس زين العابدين بن علي سنة 1993 بنداء لعقد ندوة دولية حول الارهاب برعاية الاممالمتحدة تفضي الى تبني مدونة سلوك عالمية تلتزم بها جميع الدول. وصادق الاتحاد البرلماني الدولي بالاجماع على هذاالمقترح في اكتوبر 2004 وبنفس الوعي بجسامة التحديات، ترفع تونس صوتها اليوم محذرة المجموعة الدولية من التداعيات الخطيرة للتغيرات المناخية على التنمية والاستقرار في العالم لا سيما في بالبلدان النامية والأقل نموا. وقد اكدت في كلمتها إلى الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك وفي بيانها بمناسبة الاحتفال بيوم الأممالمتحدة على ضرورة اعتماد سياسة ناجعة للحفاظ على البيئة وعلى استحثاث نسق المباحثات الدولية حول المناخ وبلورة برنامج تدخل حاسم يساعد على معالجة أثار التغيرات المناخية وجاءت مبادرة رئيس الدولة في نوفمبر 2008 بالدعوة إلى اعلان سنة 2010 سنة دولية للشباب لتعكس الروءية التونسية الحكيمة التي طالما نبهت لخطورة تنامي عوامل الاقصاء والتهميش وما لها من انعكسات خاصة على الناشئة. وصادقت الجمعية العامة للامم المتحدة بالاجماع في 18 ديسمبر 2009، على هذه المبادرة بعد ان اقرت اعلان سنة 2005 سنة دولية للرياضة والتربية البدنية، على اساس مبادرة تونسية، ومصادقتها كذلك سنة 2003 بالاجماع على مشروع قرار تقدمت به تونس يعترف ولاول مرة بحق الشباب في ممارسة الرياضة والتربية البدنية في ظروف ملائمة. ويترجم هذا التجاوب الأممي مع المقترحات التونسية، نجاح الديبلوماسية التونسية الذي يعد امتدادا موضوعيا لنجاحات تونس في ترسيخ مجمل الثوابت والقيم والأهداف الكونية النبيلة على الصعيد الداخلي وترجمة صادقة للنموذج المجتمعي الذي صاغ ملامحه رئيس الدولة. ويبرهن على توفق تونس بفضل ما تتميز به من مواقف معتدلة ومتوازنة ومبادرات نيرة وذات طابع انساني، في ان تعزز حضورها الدولي وترتقي بمكانتها بين الأمم إلى مستوى البلد الذي يحظى بالمصداقية والنزاهة. ومن ابرز تجليات هذا النجاح، مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاجماع يوم 20 ديسمبر 2002 على مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي بالدعوة إلى احداث صندوق عالمي للتضامن ومقاومة الفقر، وهو التاريخ الذي اصبح باقتراح من تونس يوما عالميا للتضامن الانساني. ولم تكتف تونس بان تكون سباقة بالسعي إلى تفعيل هذه الألية الاممية من خلال تخصيص 10 بالمائة من تبرعات التونسيين يوم 8 ديسمبر 2004 لفائدة صندوق 26 26 للاسهام في تمويلها، بل دعا رئيس الدولة في افريل 2008 سائر البلدان التي تنعم بالثروة الى اقتطاع دولار واحد عن كل برميل نفط لمساهمة في دعم هذا الصندوق. كما جددت تونس في كلمتها إلى الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة دعوتها للمجموعة الدولية إلى تفعيل هذه الألية. وقد تقدم رئيس الدولة كذلك بعديد الاقتراحات لتدعيم التعاون والتضامن والعمل المشترك بين الشمال والجنوب ودعا منذ سنة 1989 الى اعتماد ميثاق دولي للسلم والتقدم يضم دول الشمال والجنوب كما اقترح سنة 1998 عقد قمة عالمية لمجتمع المعلومات لبحث الحلول الكفيلة بتقليص الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية. ومثل احتضان تونس للمرحلة الثانية من هذه القمة في نوفمبر 2005 حدثا عالميا متميزا باعتبار ما انبثق عنها من قرارات وتوصيات كما عملت تونس على تكريس مبدأ حوار الحضارات كاداة مثلى لاقرار السلم والتسامح في العلاقات. وهو ما يتجلى من خلال احداث //كرسي بن علي لحوار الحضارات والاديان//. وتحرص تونس على دفع مسار بناء الاتحاد المغاربي وتركيز موءسساته وتفعيل هياكله معتبرة اياه خيارا استراتيجيا ومصيريا. كما تولي اهمية مركزية لتفعيل العمل العربي المشترك واكسابه المزيد من القدرة على التفاعل مع المتغيرات الاقليمية والدولية من خلال تقديم عدة مبادرات. وقد مثلت القمة العربية بتونس في ماي 2004 منعرجا حاسما في هذا الاتجاه سيما وانها شهدت إلى جانب المصادقة على وثيقة التحديث والتطوير في الوطن العربي، اعتماد الميثاق العربي لحقوق الانسان. ومن منطلق الوقوف المبدئي والثابت الداعم لقضايا الحق والعدل في العالم، ما انفك الرئيس زين العابدين بن علي يبذل مساعي حثيثة لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والدفع باتجاه تفعيل خيار السلام وايجاد حل عادل وشامل على اساس المرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية. وتاتي المبادرات والمقترحات العملية التي تقدمت بها السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية ورئيسة منظمة المرأة العربية من اجل نشر ثقافة المساواة بين الجنسين ومزيد النهوض بأوضاع المرأة في المجتمعات العربية، وتمكينها من ممارسة حقوقها وواجباتها وضمان كرامتها، لتمثل رهانا حضاريا واستراتيجيا وجزءا لا يتجزا من مفهوم الأمن القومي العربي وامن الانسان في مختلف ابعاده ووفق نفس التوابث تولي تونس مكانة خاصة لانتمائها الافريقي، تبرز من خلال ما تبذله من جهود من اجل الاسهام في توطيد اركان السلم والأمن في ربوع القارة. وتسعى على صعيد اخر إلى اقامة فضاء اورومتوسطي يكون واحة امن واستقرار لشعوب المنطقة. وبادرت تونس التي كانت اول بلد من جنوب المتوسط يوقع سنة 1995 على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بالدعوة الى عقد القمة الاولى للحوار 5 زائد 5 التي احتضنتها في ديسمبر 2003 وهي تساند اليوم جهود ارساء الاتحاد من اجل المتوسط وقد كرست مختلف هذه المبادرات مقاربة شاملة ذات ابعاد انسانية تقوم على الربط العضوي بين قضايا الأمن والاستقرار والتنمية وترسيخ القيم الكونية المشتركة. وان تونس التي تدعمت مكانتها في مختلف المحافل الدولية والاقليمية وتعزز رصيد الثقة والاحترام اللذين تحظى بهما لدى شركائها ولدى مختلف المؤسسات الدولية، لعاقدة العزم على مواصلة الاسهام الفاعل في العمل الدولي المشترك من اجل ايجاد الحلول المناسبة والعادلة للقضايا المطروحة على اساس الحوار والاحترام المتبادل والتوافق والتأزر خدمة للامن والسلم والاستقرار والتنمية الشاملة والمستدامة.