حقّقت ساعة جيب ذهبية تعود إلى إيزيدور شتراوس، أحد أشهر ركّاب سفينة " تيتانيك"، رقماً قياسياً في مزاد أقيم في بريطانيا، بعد بيعها مقابل 2.3 مليون دولار، في صفقة تُعدّ الأعلى قيمة بين مقتنيات السفينة المنكوبة، بحسب تقرير نشره موقع "فوكس نيوز" الأميركي. شتراوس، الشريك في ملكية متجر "مايسيز" الشهير في نيويورك، كان من أبرز الشخصيات التي قضت خلال الكارثة عام 1912. وقد حمل معه الساعة خلال رحلته الأخيرة قادماً من أوروبا برفقة زوجته إيدا، التي أصبحت رمزاً للحب والوفاء بعد أن رفضت الصعود إلى قارب النجاة مفضّلة البقاء مع زوجها حتى الموت، نقلا عن "العربية". ذكرى خالدة في قطعة ذهبية والساعة، المصنوعة من ذهب عيار 18 قيراطاً من ماركةJules Jürgensen، كانت قد قُدِّمت لشتراوس كهدية في عيد ميلاده عام 1888 من زوجته إيدا. ويعتقد أنها توقفت عن العمل تماماً عند الساعة 2:20 فجراً في 15 أفريل 1912، وهي اللحظة التي غرقت فيها السفينة بالكامل تحت سطح المحيط الأطلسي. مدير دار مزادات "هنري ألدريدج آند سون"، قال إن ساعة الجيب تُعدّ "قطعة شخصية للغاية تحمل حكاية إنسانية عميقة"، مؤكداً أن "مقتنيات ركاب "تيتانيك" تحافظ على سرد قصصهم بعد 113 عاماً، وتُعيد إحياء واحدة من أعظم المآسي في القرن العشرين". حب أسطوري خلدته السينما قصة الزوجين شتراوس لا تزال واحدة من أكثر القصص تأثيراً من بين حكايات "تيتانيك". فقد رفضت إيدا مغادرة السفينة رغم إتاحة مقعد لها في قارب نجاة، وقالت لزوجها: "مكاني معك. عشت معك وأحببتك، وإذا لزم الأمر فسأموت معك". ووفق الشهادات، فقد أعطت معطفها الفرو لمدبّرتها التي أُجلِيَت في أحد القوارب، فيما بقي الزوجان على متن السفينة حتى اللحظة الأخيرة. وقد خُلّدت قصتهما في فيلم "تيتانيك" الشهير لجيمس كاميرون، ضمن مشهد يظهرهما وهما يمسكان بأيدي بعضهما في غرفتهما بينما تغرق السفينة. من قاع المحيط إلى يد العائلة... ثم إلى المزاد بعد العثور على جثة إيزيدور شتراوس، وُجدت الساعة ضمن مقتنياته وعادت إلى عائلته، حيث ظلت محفوظة لأكثر من قرن قبل أن تُعرض للبيع هذا الشهر. وقد جذبت اهتمام هواة جمع تذكارات "تيتانيك" ومحبي التاريخ البحري، نظراً لندرتها ولسياقها العاطفي والإنساني. وبهذا السعر القياسي، حطّمت ساعة شتراوس الرقم السابق الذي سجّلته ساعة جيب أخرى بيعت العام الماضي مقابل 1.97 مليون دولار، كانت قد مُنحت لقائد سفينة "كارباتيا" التي هرعت لإنقاذ ناجين من "تيتانيك". وتعكس الأسعار المتصاعدة استمرار سحر قصة تيتانيك وإقبال الجمهور على كل ما يرتبط بها، حيث أن كل قطعة تروي تفاصيل صغيرة لكن مؤثرة من حياة الناس الذين كانوا على متن السفينة.