بشرى بالحاج حميدة تنتقد مشروع قانون المخدرات الجديد    فتح تحقيق في حادثة الدوس على العلم الوطني.. الناطق باسم ابتدائية توزر يوضح ل"الصباح نيوز"    مصر: إعدام 5 متهمين في قضية "مذبحة مركز شرطة الكرداسة"    ارتفاع درجات الحرارة بالبلاد: وزارة الصحة تحذر    طائرة إماراتية تحول وجهتها إلى قاعدة عسكرية بعد معلومات عن وجود قنبلة    ريال مدريد: بنزيمة يغيب عن مباراة اليوفي    محامي عائلة نذير القطاري : لا إعلان عن الوفاة ما لم يوجد تقرير طبي يثبت عملية القتل    جندوبة.. حجز 160 كغ من لحوم الدواجن غير صالحة للاستهلاك    ارتفاع درجات الحرارة.. وزارة الصحة تحذّر    وزارة الصحة تدعو لضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمجابهة الارتفاع المفاجئ لدرجات الحرارة    شركة اللحوم تستورد الدفعة الاولى من لحوم الخرفان المذبوحة على الطريقة الإسلامية    حمة الهمامي :حكومة الحبيب الصيد فشلت في اعطاء الامل للتونسيين    تأجيل النظر في قضية ‘'كاكتوس'' الى 15 جوان المقبل    ثلاث صحفيات من جريدة التونسية يدخلن في اعتصام بمقر الصحيفة    دولي: مقتل مسلحين إسلاميين على يد قوات الجيش الجزائري    منزل بورقيبة: القبض على مفتش عنه متهم في قضية قتل    بنزرت/منزل بورقيبة:الاجهزة الامنية بمنزل بورقيبة تضرب بقوة وتوقع بقاتل خطير جدا    ايطاليا..4 تونسيين يغتصبون رومانية بعد قتل زوجها    انطلاق المجلس الوطني لاتحاد الشغل بتوزر    تعيينات حكام الجولة 27 من البطولة الوطنية:"القصعي" حكما لكلاسيكو ال"css" و الترجي    الكناس تؤجل من جديد التصريح بالحكم في ملف غازي عبد الرزاق‎    مريم بالقاضى على أمواج موزاييك تدعو عثمان بطيخ الى اتخاذ موقف صارم من حمدة سعيد بسبب النقاب    خاص: السبسي الابن يلتقي البكوش    دوري أبطال افريقيا (ثمن النهائي): النتائج كاملة والفرق المترشحة لدوري المجموعات    طبخة اليوم.. عين سبنيورية    في تظاهرة «الكاف تغنّي»:الفن والمعمار والأكلات الكافيّة تغري الجميع    النشرية الإخبارية لل"الصباح نيوز"    لحضور مراسم التوقيع على صفقة طائرات رافال.. هولاند في قطر    هذا ما قررته دائرة الاتهام في ما وُصف ب"أخطر" القضايا الارهابية في تونس    الفنان نور الدين بن عايشة:«بالفن نحيى» لمهرجان المدينة و«قلب النجاة» في قلب باريس    رئيس الجامعة الوطنية لوكالات الأسفار: مؤشرات السياحة لا تبشّر بخير!    «الأكلة» تعود إلى الطائرة التونسية    بن عروس:الإعداد لتنظيم يوم تنشيطي بالموقع الأثري بأوذنة    ملف الشورابي والقطاري:لجنة التحقيق تشرع في استنطاق خمسة متهمين    إجراءات أمنية مشددة في محيط المجلس الوطني‎ لاتحاد للشغل بتوزر    الطارف:القبض على رجل أعمال حاول تهريب 222 ألف أورو إلى تونس    في مطار عنابة:ايقاف تونسي " في طريقه الى تركيا ومنها الى سوريا    مفتي الجمهورية يمتنع عن ابداء موقفه من النقاب    استئناف الرحلات التشيكية نحو تونس    هذه توقعات الطقس لليوم الاثنين 04 ماي 2015    دولي- إنقاذ أكثر من 3400 مهاجر غير شرعي في يوم واحد    وكل ذي صبوة بالشيب معذول !-حامد الاقبالي    الترجي الرياضي - المريخ السوداني (2 - 1): خروج مبكّر على غير العادات... بسبب العقم وسوء الاختيارات    معلم السرايا بالمحمدية يحتضن تظاهرة ثقافية إحتفالية تحت شعار" المحمدية .. جذور وأصالة"    حجز 1100 لتر من مواد التنظيف    سيدي بوزيد : 85 إصابة بالتهاب الكبد الفيروسي وحالتي وفاة بهذا المرض منذ بداية السنة    تشيلسي بطلا لأنجلترا للمرة الخامسة في تاريخه    علم تونس الذي سيدخل كتاب غينيس لن يُقصّ    "الجينز" لأكسسواراتك هذا الصيف...    الرابطة الأولى التونسية: برنامج الجولة 27    مفتي الجمهوريّة يتحدّث عن موقفه من النقّاب    داء فقدان الكرامة    من ضروب الحقد والعداء الإيديولوجيين    انطلاق الدورة الأولى من كرنفال المنستير الدولي لتسويق المنتوج السياحي للجهة    خسر كوم طيلة أكثر من شوط: النجم يتجاوز يونغ أفريكانز بشق الأنفس    المرزوقي يزور جناح معرض جنيف للكتاب الخاص بجمع الكتب للمدارس والمكتبات التونسية    العلماء يكتشفون كيفية "حجب" الشعور بالجوع    الممثلة التونسية سناء كسوس تحتفل بزواجها بالمنتج المصري عمرو مكين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

برنامج «عندي ما نقلّك»: ما وراء الدّموع!
على الفضائية «تونس 7»
نشر في الصباح يوم 06 - 02 - 2009


تونس - الصّباح:
من البرامج الجديدة على الفضائية «تونس 7» برنامج «عندي ما نقلك» الذي يقدمه علاء الشابي ويبث في سهرة يوم الثلاثاء من كل أسبوع.
البرنامج يقوم على عرض «نماذج» مختارة من حالات بوح و«فضفضة» واعترافات غالبا ما تكون مؤثرة يتقدم بها - على رؤوس الملأ - أشخاص عاشوا وقائع وأحداثا أزمتهم أو خلفت في نفوسهم شعورا اما بالذنب أو
بالحسرة أو ربما ب«أشياء» يصعب حتى على الطب النفسي تحديدها بدقة.
المنشط علاء الشابي ومن ورائه الشركة المنتجة للبرنامج يبدو أنهم وجدوا في مثل هذه الحالات وفي الاستعداد غير المشروط لأصحابها ليدلوا بها علنا - وهو استعداد ناجم على ما يبدو عن دوافع قهرية يمتزج فيها النفسي بالعاطفي بالاجتماعي -... وجدوا فيها مادة «تصلح» للاستغلال والتوظيف من أجل صياغة انتاج برامجي تلفزيوني مثير فيه من الفرجة بقدر ما فيه من الواقعية ومن «البهارات» الدرامية..
الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك» شاهدنا من خلالها ثلاثة «حالات» تناوب أصحابها على «كرسي الاعتراف» عارضين من خلالها كل بحسب ما أوتي من شجاعة وضعف وحرقة وشعور اما بالذنب أو بالقهر أو باللوعة «حكاياتهم» الواقعية الحزينة والمؤثرة والدرامية... فمن أب مكلوم لم يجتمع بابنته ولم يرها منذ أكثر من عشرين عاما الى ابن استيقظ فيه وازع البر بالوالدين فقرر أن يدعو أمه إلى «بلاتو» «عندي ما نقلك» ليعترف لها في لحظة - لا ندري تحديدا ما اذا كانت لحظة ضعف أم لحظة قوة أم لحظة أزمة! - بحبه لها وباعترافه لها بالجميل... الى زوجة شابة مطلقة يبدو أن ما خلفه واقع الانفصال عن زوجها من أثر سلبي على بنتيها الصغيرتين قد اثر فيها كثيرا وأرهقها نفسيا فلم تجد من حل سوى اطلاق صيحة «استغاثة» مؤلمة ومؤثرة من خلال برنامج «عندي ما نقلك»..
طبعا، ما نود الاشارة اليه في هذه الورقة هو - خاصة - طريقة تعاطي القائم على تقديم البرنامج مع أصحاب هذه «الحالات» بل والتساؤل أيضا عما إذا يبدو مؤهلا معرفيا وانسانيا لكي يخوض معهم فيها وفي تفاصيلها وحيثياتها بحيث يمكنه أن «يجبر» ان أمكن بكلماته وتدخلاته وأسئلته شيئا من «كسوراتهم» النفسية وأن لا يعمق مشاعر الأزمة في نفوسهم!
ما شاهدناه من خلال الحالات الثلاث المذكورة أن المنشط بدا وكأنه لا يبحث من خلال أسئلته الباهتة والعادية سوى عن الدفع بالضيف نحو المزيد من الشعور بالذنب والألم وذلك من أجل أن تأتي حكايته مسيلة أكثر ما يمكن للدموع ومثيرة للشفقة والعاطفة ظنا منه - ربما - أن نجاح الحصة يكمن تحديدا في مقدار ما سيسيل من دموع من أعين الحاضرين في الأستوديو أو المتفرجين - لاحقا - على الحصة على شاشة التلفزة... وهو لا شك «توهم» ينم عن استخفاف خطير وغير مهني بطبيعة الحصة وجوهرها المفترض - من جهة - وكذلك بنفسية أصحاب الحالات المعروضة وحتى بوعي المتفرج ذاته.
ان هذه النوعية من البرامج التلفزية المستنسخة في الأصل عن أفكار برامج تلفزيونية أجنبية (غربية تحديدا) يجب التعاطي معها - اداريا - بكثير من الصرامة والانتباه لعملية «تعريبها» أو «تونستها» لأنها برامج «حمالة أوجه» كما يجب - أيضا - ألا نعهد بمسؤولية «اقتباسها» وتونستها وانتاجها لجهات وشركات انتاج ذات صبغة تجارية محضة وذلك حفاظا على الصبغة الجامعة لقناتنا الوطنية (فضائية تونس 7) التي ستتولى بثها لاحقا بمعنى «تبني» خطابها ورسالتها - بشكل من الأشكال -.
ألم يكن بوسع ادارة التلفزة التونسية - مثلا - أن تتولى هي عملية انتاج هذه الحصة وان تعهد بتقديمها لمختصين اجتماعيين ونفسانيين يعرفون كيف تتم مقاربة مثل هذه القضايا والتعاطي بيداغوجيا وعلميا مع اصحابها على رؤوس الملأ... ألم يكن ذلك سيجنبنا كثيرا من مظاهر «الكاراكوز» والدراما السخيفة والمصطنعة التي حفلت بها الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك»؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.