المبعوث الأممي يحذر من "سيناريو عراقي" في ليبيا    كروز ينسحب من سباق الرئاسة فاسحاً المجال لترامب    إجلاء حوالي 60 ألف ساكن في كندي بسبب حريق ضخم    كاس تونس للكرة الطائرة.. الترجي الرياضي والنجم الساحلي في النهائي    التوقعات الجوية ليوم الاربعاء 4 ماي 2016    16 ماي.. انطلاق الفحوصات الطبية لموسم الحج    دييغو سيميوني يضرب الحكم (فيديو)    رجل يخطف حافلة في واشنطن ويقتل أحد المارة    مصر: مقتل وإصابة 44 مسلحا شمالي سيناء    إذاعة ‘أم أف أم' تنفي شائعات إيقاف مديرها    قضية التخطيط لاغتيال العروي: رفض الإفراج عن المتّهمين وتأخير الجلسة    التحقيق مع منتج تلفزيوني بسبب وجبة دجاج على شكل رمز النازية    عائلة الطفل الأفغاني المعجب ب'ميسي' تطلب اللجوء إلى إسبانيا    إيقاف مدير سابق لإذاعة خاصة في قضايا شيكات بدون رصيد‎    بالفيديو: بالموسيقى والورود مكتبة الكتاب تحتفي بروح الفقيد الصغير أولاد أحمد    5 أعشاب سحرية.. تقوي الذاكرة وتساعد على التركيز    النشرية الاخبارية ل"الصباح نيوز"    خلال يوم واحد.. حجز 705 لتر من الزيت النباتي المدعم    المصادقة على اتفاقية قرض سعودي لتمويل مشروع محطة كهرباء بالمرناقية    البرمجة الرمضانية لقناة الحوار التونسي    حقائق صادمة عن غسل اليدين بالماء دون صابون    الرابطة تستدعي لاعبي النادي الصفاقسي علي معلول واتحاد بن قردان شهاب الزغلامي والحكم المساعد الأول للمثول أمام لجنة التأديب    أريانة : غلق أجزاء من الطريق المحلية 532 لاستكمال جسر محمود الماطري    في ندوة علمية بسوسة: نبش في تاريخ الحركة التشكيلية قبل الاستقلال    تحوير جزئي في حركة المرور بمفترق السكّة الحديديّة للخط رقم 2 تونس أريانة    في زيارة وزير النقل إلى ميناء رادس: دعوة إلى الترفيع من مردودية الميناء والنهوض بالخدمات المينائية    ليستر يحقّق المعجزة ويتوّج بالدوري الانقليزي الممتاز    للحد من تقليدها.. اعتماد ترقيم جديد لصناعة الأدوية    المنستير: ندوة حول فن العلاج بالمطالعة شفاء الروح في المكتبة    ردّا على ختم قانون المجلس الأعلى للقضاء.. جمعية القضاة الشبان تؤكد: المعركة الحقيقية للتصدي لهذا القانون لم تنته بعد    بعد اختطاف ابنها في ليبيا: عائلة "قيروانية " تستغيث    المسرحيون في قبلي يطالبون بمركز وطني للفنون الدرامية    إلغاء إضراب الأعوان البلديين المقرر يومي 4 و5 ماي بعد التوصل إلى إتفاق بين الطرفين الحكومي والنقابي    تفاصيل مراقبة شوارع تونس الكبرى عبر تركيز منظومة المراقبة الالكترونية بالكاميرا    الملعب التونسي:إلى أين يسير «الكنزاري» ب«البقلاوة»؟    من بينها تونس: العالم العربي أول مستورد للمسلسلات التركية    القبض على المتهم في قتل مواطن من جزيرة قرقنة    وزارة املاك الدولة والشؤون العقارية.... مشروع امر حكومي لاحداث وكالة وطنية للاختبارات    كأس الاتحاد الأفريقي: برنامج النقل التلفزي‎    اقتدوا ب'باباي' وتناولوا السبانخ بانتظام لتقوية عضلاتكم    بينما طال انتظار الزوالي.. انطلاق ‫الحملة الوطنية لمراقبة الزيت ‫النباتي المدعم    جان كلود فان دام يمتدح الرّسول صلّى الله عليه وسلّم    مركز تونس لحرية الصحافة يطلق حملة "أخبار سفيان ونذير لم تنقطع"    بفضل باحث تونسي.. اكتشاف غير مسبوق لجينات مسؤولة عن انجاب التوائم    رئيس مدير عام "الستاغ": 800 م.د ديون الحرفاء... والغاز الصخري يمكن أن يكون من البدائل    وزارة الداخلية تنتدب رقباء بسلك الحرس الوطني    بنعروس: إيقاف شخص محل 18 منشور تفتيش    بسبب الشماريخ: "الكاف" تغرم النادي الإفريقي    من بينهم تونس: هذه قائمة الدول العربية الأكثر فسادا    تعزية    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الثلاثاء 03 ماي    الحكومة تطمئن على رمضان    النادي الإفريقي:مخاوف من إصابة «الذوادي»... و«فراس بالعربي» يقترب    هكذا سيكون الطقس اليوم الثلاثاء 3 ماي 2016    تعيين هدى الكشو منسقة عامة لتظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربية    رؤية الهلال وتدخّل السلطة.. المفتي الأسبق يُوضح    سماحة المفتي يشرف على جلسة اعتناق الإسلام    داعية سعودي: المثلية لا تقصي أصحابها من الإسلام !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





برنامج «عندي ما نقلّك»: ما وراء الدّموع!
على الفضائية «تونس 7»
نشر في الصباح يوم 06 - 02 - 2009


تونس - الصّباح:
من البرامج الجديدة على الفضائية «تونس 7» برنامج «عندي ما نقلك» الذي يقدمه علاء الشابي ويبث في سهرة يوم الثلاثاء من كل أسبوع.
البرنامج يقوم على عرض «نماذج» مختارة من حالات بوح و«فضفضة» واعترافات غالبا ما تكون مؤثرة يتقدم بها - على رؤوس الملأ - أشخاص عاشوا وقائع وأحداثا أزمتهم أو خلفت في نفوسهم شعورا اما بالذنب أو
بالحسرة أو ربما ب«أشياء» يصعب حتى على الطب النفسي تحديدها بدقة.
المنشط علاء الشابي ومن ورائه الشركة المنتجة للبرنامج يبدو أنهم وجدوا في مثل هذه الحالات وفي الاستعداد غير المشروط لأصحابها ليدلوا بها علنا - وهو استعداد ناجم على ما يبدو عن دوافع قهرية يمتزج فيها النفسي بالعاطفي بالاجتماعي -... وجدوا فيها مادة «تصلح» للاستغلال والتوظيف من أجل صياغة انتاج برامجي تلفزيوني مثير فيه من الفرجة بقدر ما فيه من الواقعية ومن «البهارات» الدرامية..
الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك» شاهدنا من خلالها ثلاثة «حالات» تناوب أصحابها على «كرسي الاعتراف» عارضين من خلالها كل بحسب ما أوتي من شجاعة وضعف وحرقة وشعور اما بالذنب أو بالقهر أو باللوعة «حكاياتهم» الواقعية الحزينة والمؤثرة والدرامية... فمن أب مكلوم لم يجتمع بابنته ولم يرها منذ أكثر من عشرين عاما الى ابن استيقظ فيه وازع البر بالوالدين فقرر أن يدعو أمه إلى «بلاتو» «عندي ما نقلك» ليعترف لها في لحظة - لا ندري تحديدا ما اذا كانت لحظة ضعف أم لحظة قوة أم لحظة أزمة! - بحبه لها وباعترافه لها بالجميل... الى زوجة شابة مطلقة يبدو أن ما خلفه واقع الانفصال عن زوجها من أثر سلبي على بنتيها الصغيرتين قد اثر فيها كثيرا وأرهقها نفسيا فلم تجد من حل سوى اطلاق صيحة «استغاثة» مؤلمة ومؤثرة من خلال برنامج «عندي ما نقلك»..
طبعا، ما نود الاشارة اليه في هذه الورقة هو - خاصة - طريقة تعاطي القائم على تقديم البرنامج مع أصحاب هذه «الحالات» بل والتساؤل أيضا عما إذا يبدو مؤهلا معرفيا وانسانيا لكي يخوض معهم فيها وفي تفاصيلها وحيثياتها بحيث يمكنه أن «يجبر» ان أمكن بكلماته وتدخلاته وأسئلته شيئا من «كسوراتهم» النفسية وأن لا يعمق مشاعر الأزمة في نفوسهم!
ما شاهدناه من خلال الحالات الثلاث المذكورة أن المنشط بدا وكأنه لا يبحث من خلال أسئلته الباهتة والعادية سوى عن الدفع بالضيف نحو المزيد من الشعور بالذنب والألم وذلك من أجل أن تأتي حكايته مسيلة أكثر ما يمكن للدموع ومثيرة للشفقة والعاطفة ظنا منه - ربما - أن نجاح الحصة يكمن تحديدا في مقدار ما سيسيل من دموع من أعين الحاضرين في الأستوديو أو المتفرجين - لاحقا - على الحصة على شاشة التلفزة... وهو لا شك «توهم» ينم عن استخفاف خطير وغير مهني بطبيعة الحصة وجوهرها المفترض - من جهة - وكذلك بنفسية أصحاب الحالات المعروضة وحتى بوعي المتفرج ذاته.
ان هذه النوعية من البرامج التلفزية المستنسخة في الأصل عن أفكار برامج تلفزيونية أجنبية (غربية تحديدا) يجب التعاطي معها - اداريا - بكثير من الصرامة والانتباه لعملية «تعريبها» أو «تونستها» لأنها برامج «حمالة أوجه» كما يجب - أيضا - ألا نعهد بمسؤولية «اقتباسها» وتونستها وانتاجها لجهات وشركات انتاج ذات صبغة تجارية محضة وذلك حفاظا على الصبغة الجامعة لقناتنا الوطنية (فضائية تونس 7) التي ستتولى بثها لاحقا بمعنى «تبني» خطابها ورسالتها - بشكل من الأشكال -.
ألم يكن بوسع ادارة التلفزة التونسية - مثلا - أن تتولى هي عملية انتاج هذه الحصة وان تعهد بتقديمها لمختصين اجتماعيين ونفسانيين يعرفون كيف تتم مقاربة مثل هذه القضايا والتعاطي بيداغوجيا وعلميا مع اصحابها على رؤوس الملأ... ألم يكن ذلك سيجنبنا كثيرا من مظاهر «الكاراكوز» والدراما السخيفة والمصطنعة التي حفلت بها الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك»؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.