النشرية الاخبارية ل"الصباح نيوز"    السعودية.. تفاصيل مريعة عن حادثة دفن 5 هنود أحياء بالقطيف    و أجهش الشّيخ بالبكاء ....    آلة الهدم والتّخريب شغّالة في تونس..    فيديو: أحمد راتب باكيًا مع رؤية صورة السيسي: ما أقدرش أشوفه ومعيّطش    فيديو: تعرض حارس مرمى مستقبل المرسى يوسف الطرابلسي للاعتداء    إخلاء عشرات المدارس في بريطانيا والولايات المتحدة بعد تهديدات باستهدافها    ألمانيا تدفع لمواطنيها كي يستهلكوا الكهرباء الزائدة عن الحاجة    9 أطعمة تقضي على الشعور بالكسل    منزل بورقيبة: ايقاف مروجي مخدرات و حجز 200 قرص مخدر    توقيع اتفاقية بين وزارتي العدل والثقافة للتثقيف والترفيه في السجون ومراكز الإصلاح    تونس تؤكد ثقتها في قدرة السعودية على توفير افضل مقومات نجاح موسم الحج    دعم ألمانيا لتونس محور لقاء الصيد بميركل    إستراتيجية وطنية لاستخدام الطاقة النووية محور لقاء الجهيناوي بالمدير العام ل"الذرية الدولية"    الرابطة تستدعي 6 لاعبين من الملعب التونسي للمثول امام لجنة التاديب    عواصم عربية تتصدر قائمة أسوأ مدن العالم    سوريا.. ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات جبلة وطرطوس إلى أكثر من 120 قتيلا    عالم أزهري: الحج إلى سيناء أعظم من الحج إلى مكة(فيديو)    خطير.. شوقي الطبيب: براثن الفساد مست حتى صحة المواطن..    سليم شاكر: تونس بدأت تفرض سيطرتها على التهريب والإرهاب    الحبيب الصيد: تونس اضطلعت بدور محوري ابان الازمة الليبية    "التجاري وفاء بنك" في لقاء مع المستثمرين بصفاقس: "نادي افريقيا والتنمية" منصة اقتصادية واستثمارية بارزة في سوق واعدة    عبد اللطيف المكي يوضح مصادر تمويل مؤتمر النهضة وسبب غياب ديلو والعريض    دورة شمال افريقيا للاصاغر.. المنتخب الوطني في المجموعة الاولى رفقة منتخبي ليبيا ومصر    في جلسة المحاكمة.. قاتل جريمة العقبة يكشف : شاهدت فيلما اباحيا ثم بقرت بطن الضحية ولهذا أكلت كبده    بنزيمة يخسر دعوته ضد "لوموند" لنشر استجوابه في قضية الابتزاز    الكرة الطائرة.. ثلاث مباريات ودية للمنتخب الوطني في فرصوفيا    بطولة افريقيا للتايكواندو ( اختصاص بومزي).. تونس تحصد 44 ميدالية    "أرض الفراشات" تطير الى المغرب ومخرجها يتوق الى عرضها في الحمامات الدولي    وزير العدل : السجن لسلب الحرية وليس لسلب الإنسانية    تونس- وزير المالية يكشف تفاصيل صرف قرض صندوق النقد الدولي    وزارة الصحة.. انتداب 50 متصرفا و56 كاتب تصرف    بالفيديو.. غادة تهيمش تفوز بالمرتبة الثالثة في نهائي "فصاحة"    سوريا: مقتل أكثر من 100 شخص في تفجيرات ارهابية    جائزة بقيمة 150 ألف دينار للفائز في سباق رئيس الجمهوريّة للخيول الأصيلة    تنصيب تمثال الزعيم الحبيب بورقيبة بالعاصمة    المحترفة الأولى: برنامج اللقاءات المتأخرة    القبض على شخص استولى على 150 ألف دينار من نزل بالبحيرة    المنستير: القبض على مشعوذ يوهم المواطنين بقدرته على الإضرار بأملاكهم    سبعة أشياء لا تفعلها قبل النوم    سيف (SAIPH) للصناعات الصيدلانية تواصل استثماراتها لتعزيز مكانتها في تونس والخارج    وزير املاك الدولة :"لا توجد مؤشرات بوجود اموال منهوبة باسم بن علي "    الجزائر: الكشف عن مخبأ سري لأسلحة أمريكية وتركية دخلت عبر تونس    فوزي عبد الرحمان يسائل حركة النهضة: ما معنى دعوة مجتمع مسلم إلى الإسلام؟    زهير حمدي يتهم قياديا بارزا في نداء تونس ومليشيات بالاعتداء على ناشط في المجتمع المدني    مهرجان كان: فيلم ‘أنا دانيال بلايك ‘للبريطاني كان لوتش يفوز بالسعفة الذهبية    دراسة: مادة أساسية نحبها ولا نعلم أنها خطر على الصحة    مؤتمر النهضة : سباق ثلاثي نحو رئاسة الحركة    هكذا سيكون الطقس اليوم الاثنين 23 ماي    شهر رمضان على الابواب :أزمة فقدان "زيت الحاكم" تعود من جديد    تونس- إتخاذ جملة من الإحتياطات لتأمين موسم الحصاد    صندوق النقد الدولي يُوافق على إقراض تونس 2,9 مليار دولار    بالصور:حين تغرس المدرسة حب الحياة في الناشئة: إعدادية الرياض بالمرسى نموذجا    الضوء الأخضر يخفف من ألام "الشقيقة"    وزارة الثقافة تكرٌم الشاعر جمال الصليعي    خبير في شؤون الحركات الإسلامية: النهضة حركة حديثة متصالحة مع العصر ومنفتحة عليه    هذه قائمة شركات الطيران المدرجة في اللائحة السوداء    فلكيون: شهر شعبان 29 يوما ورمضان يوم 6 جوان المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





برنامج «عندي ما نقلّك»: ما وراء الدّموع!
على الفضائية «تونس 7»
نشر في الصباح يوم 06 - 02 - 2009


تونس - الصّباح:
من البرامج الجديدة على الفضائية «تونس 7» برنامج «عندي ما نقلك» الذي يقدمه علاء الشابي ويبث في سهرة يوم الثلاثاء من كل أسبوع.
البرنامج يقوم على عرض «نماذج» مختارة من حالات بوح و«فضفضة» واعترافات غالبا ما تكون مؤثرة يتقدم بها - على رؤوس الملأ - أشخاص عاشوا وقائع وأحداثا أزمتهم أو خلفت في نفوسهم شعورا اما بالذنب أو
بالحسرة أو ربما ب«أشياء» يصعب حتى على الطب النفسي تحديدها بدقة.
المنشط علاء الشابي ومن ورائه الشركة المنتجة للبرنامج يبدو أنهم وجدوا في مثل هذه الحالات وفي الاستعداد غير المشروط لأصحابها ليدلوا بها علنا - وهو استعداد ناجم على ما يبدو عن دوافع قهرية يمتزج فيها النفسي بالعاطفي بالاجتماعي -... وجدوا فيها مادة «تصلح» للاستغلال والتوظيف من أجل صياغة انتاج برامجي تلفزيوني مثير فيه من الفرجة بقدر ما فيه من الواقعية ومن «البهارات» الدرامية..
الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك» شاهدنا من خلالها ثلاثة «حالات» تناوب أصحابها على «كرسي الاعتراف» عارضين من خلالها كل بحسب ما أوتي من شجاعة وضعف وحرقة وشعور اما بالذنب أو بالقهر أو باللوعة «حكاياتهم» الواقعية الحزينة والمؤثرة والدرامية... فمن أب مكلوم لم يجتمع بابنته ولم يرها منذ أكثر من عشرين عاما الى ابن استيقظ فيه وازع البر بالوالدين فقرر أن يدعو أمه إلى «بلاتو» «عندي ما نقلك» ليعترف لها في لحظة - لا ندري تحديدا ما اذا كانت لحظة ضعف أم لحظة قوة أم لحظة أزمة! - بحبه لها وباعترافه لها بالجميل... الى زوجة شابة مطلقة يبدو أن ما خلفه واقع الانفصال عن زوجها من أثر سلبي على بنتيها الصغيرتين قد اثر فيها كثيرا وأرهقها نفسيا فلم تجد من حل سوى اطلاق صيحة «استغاثة» مؤلمة ومؤثرة من خلال برنامج «عندي ما نقلك»..
طبعا، ما نود الاشارة اليه في هذه الورقة هو - خاصة - طريقة تعاطي القائم على تقديم البرنامج مع أصحاب هذه «الحالات» بل والتساؤل أيضا عما إذا يبدو مؤهلا معرفيا وانسانيا لكي يخوض معهم فيها وفي تفاصيلها وحيثياتها بحيث يمكنه أن «يجبر» ان أمكن بكلماته وتدخلاته وأسئلته شيئا من «كسوراتهم» النفسية وأن لا يعمق مشاعر الأزمة في نفوسهم!
ما شاهدناه من خلال الحالات الثلاث المذكورة أن المنشط بدا وكأنه لا يبحث من خلال أسئلته الباهتة والعادية سوى عن الدفع بالضيف نحو المزيد من الشعور بالذنب والألم وذلك من أجل أن تأتي حكايته مسيلة أكثر ما يمكن للدموع ومثيرة للشفقة والعاطفة ظنا منه - ربما - أن نجاح الحصة يكمن تحديدا في مقدار ما سيسيل من دموع من أعين الحاضرين في الأستوديو أو المتفرجين - لاحقا - على الحصة على شاشة التلفزة... وهو لا شك «توهم» ينم عن استخفاف خطير وغير مهني بطبيعة الحصة وجوهرها المفترض - من جهة - وكذلك بنفسية أصحاب الحالات المعروضة وحتى بوعي المتفرج ذاته.
ان هذه النوعية من البرامج التلفزية المستنسخة في الأصل عن أفكار برامج تلفزيونية أجنبية (غربية تحديدا) يجب التعاطي معها - اداريا - بكثير من الصرامة والانتباه لعملية «تعريبها» أو «تونستها» لأنها برامج «حمالة أوجه» كما يجب - أيضا - ألا نعهد بمسؤولية «اقتباسها» وتونستها وانتاجها لجهات وشركات انتاج ذات صبغة تجارية محضة وذلك حفاظا على الصبغة الجامعة لقناتنا الوطنية (فضائية تونس 7) التي ستتولى بثها لاحقا بمعنى «تبني» خطابها ورسالتها - بشكل من الأشكال -.
ألم يكن بوسع ادارة التلفزة التونسية - مثلا - أن تتولى هي عملية انتاج هذه الحصة وان تعهد بتقديمها لمختصين اجتماعيين ونفسانيين يعرفون كيف تتم مقاربة مثل هذه القضايا والتعاطي بيداغوجيا وعلميا مع اصحابها على رؤوس الملأ... ألم يكن ذلك سيجنبنا كثيرا من مظاهر «الكاراكوز» والدراما السخيفة والمصطنعة التي حفلت بها الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك»؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.