النشرية الاخبارية ل"الصباح نيوز"    مصر تعفي الليبيين أقل من 18 عاما من التأشيرة    الإذن بتمكين "أنا يقظ" من نسخة من اتفاقية الصلح بين المكلف بنزاعات الدولة وسليم شيبوب    المحرزي: "طلبت من وكالة الجمهورية اخراج المحامين المعتصمين بدار المحامي باستعمال القوة العامة"    الغنوشي: تونس ماضية في الطريق الصحيحة وعلى درب الوحدة الوطنية والتوافق    بعد نهاية الدربي: مواجهات بين الأمن وجماهير الإفريقي.. واستعمال مكثف للغاز المسيل للدموع    الترجي يرفع كأس تونس للمرة 15 في تاريخه    إيقاف 4 عناصر في جبل ميانة بطبربة بشبهة الانتماء الى تنظيم محظور    زوجة الراحل لسعد الورتاني مستاءة من جماهير الترجي    الحزب الدستوري الحر: حكومة الشاهد "لم ترتق إلى مستوى وصفها بحكومة وحدة وطنية"    رسالة مجهولة تكشف مخطّط عملية إرهابية بسيدي بوزيد    مصر تفتح معبر رفح أمام الحجاج الفلسطينيين    تشكيلتا الافريقي والترجي لنهائي الكأس    الشرطة الأوروبية: "داعش" الارهابي يحاول التسلل إلى أوروبا لتنفيذ هجمات    زيكا قد ينتقل جنسيا من رجل الى امرأة    مهرجان الالوان بالحمامات في دورته الثالثة‎    البنت العربية" على "اليوتيوب" و"مزيكا" في العيد    صحفي تونسي يكشف تفاصيل اختطافه وفريق عمله في ليبيا وكيف هدده خاطفوه بأن يكون مصيره مثل مصير نذير..    عضو لجنة التنظيم بجامعة كرة القدم يبيع تذاكر الدربي بالسوق السوداء    اتحاد الشغل يحسم موقفه من حكومة الشاهد ويُحذّر...    ارتفاع عدد قتلى زلزال إيطاليا الى 284 قتيلا    ليبيا:البنيان المرصوص تخسر أكثر من 2500 مقاتل في الحرب ضدّ داعش    أعضاء حكومة الشاهد يؤدون اليمين أمام رئيس الجمهورية    كانت تعالج من تأخر الحمل: إمرأة تفقد توائمها ال5 بعد الولادة    المنتخب التونسي لكرة القدم للسيدات في المركز 71 عالميا    طبيعة الوظائف في مقتبل العمر تؤثر على الصحة    نابل: ايقاف 34 شخصا    بوفيشة :وفاة شخصين في حادث مرور    بلاغ مروري بمناسبة مقابلة الدور النهائي لكأس تونس    قصيدة تقود شاعرة فلسطينية الى السجن الإسرائيلي    موسكو: حريق يوقع 16 قتيلا ويصيب 4 آخرين    دعوى إلى تغيير مدير عام الأمن الوطني: وزير الداخلية يرد    التوقعات الجوية خلال يومي السبت والأحد    الإفريقي - الترجي: دربي موعود في يوم مشهود    قرار لا يعني خسارة الإفريقي للقضية: "الفيفا" تمنح يوهان توزغار تأهيلا استثنائيا    الكشف عن وثيقة أعدّها صندوق النقد الدولي تضمّنت برنامج حكومة الشاهد منذ جويلية الفارط !!    فتح منزل واستوديوهات المغني الراحل برنس للجمهور    العثور على سرطان البحر الأزرق النادر الوجود    في انتظار قرار ابتدائية نابل.. مهرجان الموسيقيين الهواة بمنزل تميم مهدد بالالغاء هذه السنة    الأعرابيُّ و الدّجاجاتُ .. و غنائمُ الثّورَة    علماء يكتشفون لغزا مخيفا لدى أسماك الزينة    غدا: مهرجان الألعاب الصحراوية في بشني    بنعروس: الكشف عن شبكة إتجار بالأقراص المخدّرة    دواء خطير يشويه الجنين يستعمل في تونس: وزارة الصحة توضح    جمعية احياء واحات جمنة: مليار و600 ألف دينار لصابة التٌمور    وزير الفلاحة في آخر حديث قبل المغادرة ل"الصباح" : لا مفر من تقسيط مياه الشرب والري إذا...    هكذا سيكون الطقس اليوم الجمعة 26 أوت 2016    هذه حصيلة جوائز التلفزة التونسية في مهرجان الإعلام العربي بالأردن    اتحاد الفلاحين: سنتفاعل ايجابيا مع الحكومة الجديدة لكن بشرط    الاعلان عن موعد الانطلاق في بيع اشتراكات النقل المدرسي والجامعي    بالجزائر كل الطرق تؤدي إلى تونس: سر التوافد غير المسبوق    السينمائي الشاب عدنان المدّب في ذمّة الله    وزير الفلاحة: مجبرون على ترشيد استغلال مياه الري موفى سبتمبر إذا...    ابنة الفقيد لطفي الشابي: مات أبي فماتت السعادة    سمير الوافي يصف هؤلاء بالأنذال    شيخ الأزهر يدعو إلى محاربة الأفكار "التكفيرية"    وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد    فقلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





برنامج «عندي ما نقلّك»: ما وراء الدّموع!
على الفضائية «تونس 7»
نشر في الصباح يوم 06 - 02 - 2009


تونس - الصّباح:
من البرامج الجديدة على الفضائية «تونس 7» برنامج «عندي ما نقلك» الذي يقدمه علاء الشابي ويبث في سهرة يوم الثلاثاء من كل أسبوع.
البرنامج يقوم على عرض «نماذج» مختارة من حالات بوح و«فضفضة» واعترافات غالبا ما تكون مؤثرة يتقدم بها - على رؤوس الملأ - أشخاص عاشوا وقائع وأحداثا أزمتهم أو خلفت في نفوسهم شعورا اما بالذنب أو
بالحسرة أو ربما ب«أشياء» يصعب حتى على الطب النفسي تحديدها بدقة.
المنشط علاء الشابي ومن ورائه الشركة المنتجة للبرنامج يبدو أنهم وجدوا في مثل هذه الحالات وفي الاستعداد غير المشروط لأصحابها ليدلوا بها علنا - وهو استعداد ناجم على ما يبدو عن دوافع قهرية يمتزج فيها النفسي بالعاطفي بالاجتماعي -... وجدوا فيها مادة «تصلح» للاستغلال والتوظيف من أجل صياغة انتاج برامجي تلفزيوني مثير فيه من الفرجة بقدر ما فيه من الواقعية ومن «البهارات» الدرامية..
الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك» شاهدنا من خلالها ثلاثة «حالات» تناوب أصحابها على «كرسي الاعتراف» عارضين من خلالها كل بحسب ما أوتي من شجاعة وضعف وحرقة وشعور اما بالذنب أو بالقهر أو باللوعة «حكاياتهم» الواقعية الحزينة والمؤثرة والدرامية... فمن أب مكلوم لم يجتمع بابنته ولم يرها منذ أكثر من عشرين عاما الى ابن استيقظ فيه وازع البر بالوالدين فقرر أن يدعو أمه إلى «بلاتو» «عندي ما نقلك» ليعترف لها في لحظة - لا ندري تحديدا ما اذا كانت لحظة ضعف أم لحظة قوة أم لحظة أزمة! - بحبه لها وباعترافه لها بالجميل... الى زوجة شابة مطلقة يبدو أن ما خلفه واقع الانفصال عن زوجها من أثر سلبي على بنتيها الصغيرتين قد اثر فيها كثيرا وأرهقها نفسيا فلم تجد من حل سوى اطلاق صيحة «استغاثة» مؤلمة ومؤثرة من خلال برنامج «عندي ما نقلك»..
طبعا، ما نود الاشارة اليه في هذه الورقة هو - خاصة - طريقة تعاطي القائم على تقديم البرنامج مع أصحاب هذه «الحالات» بل والتساؤل أيضا عما إذا يبدو مؤهلا معرفيا وانسانيا لكي يخوض معهم فيها وفي تفاصيلها وحيثياتها بحيث يمكنه أن «يجبر» ان أمكن بكلماته وتدخلاته وأسئلته شيئا من «كسوراتهم» النفسية وأن لا يعمق مشاعر الأزمة في نفوسهم!
ما شاهدناه من خلال الحالات الثلاث المذكورة أن المنشط بدا وكأنه لا يبحث من خلال أسئلته الباهتة والعادية سوى عن الدفع بالضيف نحو المزيد من الشعور بالذنب والألم وذلك من أجل أن تأتي حكايته مسيلة أكثر ما يمكن للدموع ومثيرة للشفقة والعاطفة ظنا منه - ربما - أن نجاح الحصة يكمن تحديدا في مقدار ما سيسيل من دموع من أعين الحاضرين في الأستوديو أو المتفرجين - لاحقا - على الحصة على شاشة التلفزة... وهو لا شك «توهم» ينم عن استخفاف خطير وغير مهني بطبيعة الحصة وجوهرها المفترض - من جهة - وكذلك بنفسية أصحاب الحالات المعروضة وحتى بوعي المتفرج ذاته.
ان هذه النوعية من البرامج التلفزية المستنسخة في الأصل عن أفكار برامج تلفزيونية أجنبية (غربية تحديدا) يجب التعاطي معها - اداريا - بكثير من الصرامة والانتباه لعملية «تعريبها» أو «تونستها» لأنها برامج «حمالة أوجه» كما يجب - أيضا - ألا نعهد بمسؤولية «اقتباسها» وتونستها وانتاجها لجهات وشركات انتاج ذات صبغة تجارية محضة وذلك حفاظا على الصبغة الجامعة لقناتنا الوطنية (فضائية تونس 7) التي ستتولى بثها لاحقا بمعنى «تبني» خطابها ورسالتها - بشكل من الأشكال -.
ألم يكن بوسع ادارة التلفزة التونسية - مثلا - أن تتولى هي عملية انتاج هذه الحصة وان تعهد بتقديمها لمختصين اجتماعيين ونفسانيين يعرفون كيف تتم مقاربة مثل هذه القضايا والتعاطي بيداغوجيا وعلميا مع اصحابها على رؤوس الملأ... ألم يكن ذلك سيجنبنا كثيرا من مظاهر «الكاراكوز» والدراما السخيفة والمصطنعة التي حفلت بها الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك»؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.