ما سر القطعة البلاستيكية الموجودة على أسلاك شحن الحاسوب؟    شاهد.. سقوط خصلة من شعر مذيعة مصرية على الهواء    تعرف على 7 طرق فعالة للوقاية من الزهايمر    قبلي: انقطاع الكهرباء وفيضان وادى المالح بسبب الامطار    "داعش" الارهابي يحرق قائده العسكري أبو حمزة الليبي و16 من مرافقيه    إيقاف بث افتتاح مهرجان قابس للسينما بسبب الأمطار    حجز 5 مراكب صيد عشوائي بجربة    الرابطة 1: الدفعة الثانية من الجولة الثالثة.. ثلاثة فرق لمواصلة الإقلاع ... والبقية لتفادي جاذبية القاع    رئيس مركز بريد يختلس 52 ألف دينار و يلوذ بالفرار    عاصفة رملية توقف مباراة قوافل قفصة وسبورتينغ بن عروس    عبير موسي: على الحكومة الحالية أن لا تتبع منهج الحكومات المتعاقبة    الحرب السورية تجعل فتاة لاجئة تحقق حلمها في عالم كرة القدم    روضة القرافي : مكافحة الفساد ما زالت في شعارات    مفاجأة بالتشكيلة الرسمية لبرشلونة أمام خيخون    وزارة المالية تنفي الترفيع في معلوم الطابع الجبائي المخصّص للسفر    السماح لمؤسسة التلفزة بالنقل المباشر لأربع مقابلات من كل جولة    بين تطاوين وسيدي علي بن عون ..ايقاف 3 "دواعش"    شبهة فساد بمجلس النواب.. النيابة العمومية تستمع إلى النائبة سامية عبو    انتخابات القضاة.. هذا ما قررته المحكمة الإدارية اليوم    مدرس حراس المرمى انور بن حميدة يتألق في تربص بألمانيا ويتلقى عرضا فرنسيا    النادي الإفريقي: الرياحي ينهي الأزمة المالية ... تجاوزات كبيرة في العقود .. والشنيحي وبالخيثر جاهزان لمواجهة باجة    أثار جدلا واسعا: فنانة روسية تعتذر بعد ''فيديو كليب'' راقص في مسجد    بعد اجتماع وديع الجريء والياس الغربي: الجامعة تتخلى عن مقاضاة التلفزة وتمنحها حق البث المباشر لمباريات البطولة    القيروان: دراجة سريعة تقتل موظفا اثناء مغادرة العمل    في نشرة جديدة... الرصد الجوي يحذر    "الرصد الجوي" يكشف عن كميات الامطار المسجلة أمس بمختلف ولايات الجمهورية    أمينة فيمن ترد على الحملة الداعية إلى إخراجها من سيدي بوسعيد..    التحقيق في شبكات لتهريب البشر بين الجزائر وتونس وليبيا    شاهد.. مشاجرة بين أنجلينا وبراد بيت في شارع ببريطانيا: الأطفال مصدومون    مجلس الوزراء يصادق على جملة من مشاريع القوانين    مصرع 24 شخصا بسقوط حافلة في نهر    هذا ما يحدث في جسم الإنسان عند شرب الحليب قبل النوم!    واشنطن.. مقتل 4 أشخاص بإطلاق نار في مركز تجاري    وزارة الصحة: سلسلة من الإجراءات قصد مقاومة مرض الزهايمر    ترتيب دول العالم من حيث المستوى الصحي    بالفيديو.. حارس مرمى يعتدي على مهاجم بعد مراوغته    سلطات مطار نواكشوط الدولي تمنع طائرة تونسية من الإقلاع بالمطار    ‘ياهو' أمام القضاء بعد سرقة نصف مليار حساب    قصيدة لمحمود درويش تزعج وزيرة إسرائيلية    تونس اليوم..قطرة فأنهار فشوارع تغرق في الأوحال    قرمدة: الكشف عن مخزن لتجميع الزيت المدعم دون وجه قانوني    بسبب الاشغال على مستوى الطريق x.. الخطوط التونسية توصي بالقيام بعمليات التسجيل في الأوقات المحددة    لأول مرّة في تونس : استئصال سرطان الرحم دون جراحة    " توننداكس" يفتتح معاملات الجمعة على تراجع طفيف    "إيني" الإيطالية تدخل قطاع الطاقة المتجددة في الجزائر    صورة اليوم: لافتة تحث على التخاطب بالعربية تثير الجدل..    دراسة لتحويل مطار قرطاج إلى منطقة بوحنش    براد بيت يطلب فرصة ثانية من انجلينا جولي بعد الطلاق    فيليبي لويس يكشف عن إصابته بعد تدخل سواريز    براد بيت يطلب فرصة ثانية من أنجلينا ويقول: صديقاتها غَسَلنَ دماغها    "ملا عيلة": نقل هزلي ساخر للواقع الاجتماعي الخانق    معدات جديدة لكشف اثار المتفجرات بالمطارات التونسية    وزير الصناعة يعلّق على أزمة شركة بيتروفاك    عواصم الخلافة و بيع الجنسية    ‘الشروق' الجزائرية: متشيّعون جزائريون ‘يحجون' إلى مدن تاريخية تونسية    أين تذهب جمرات الحج بعد رميها ؟(فيديو)    غرائب موسم الحج: حاج يرجم الشيطان ب'التيربولات'وحاجة تلعق كسوة الكعبة    خسوف غير كلي للقمر في هذه الدول الليلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





برنامج «عندي ما نقلّك»: ما وراء الدّموع!
على الفضائية «تونس 7»
نشر في الصباح يوم 06 - 02 - 2009


تونس - الصّباح:
من البرامج الجديدة على الفضائية «تونس 7» برنامج «عندي ما نقلك» الذي يقدمه علاء الشابي ويبث في سهرة يوم الثلاثاء من كل أسبوع.
البرنامج يقوم على عرض «نماذج» مختارة من حالات بوح و«فضفضة» واعترافات غالبا ما تكون مؤثرة يتقدم بها - على رؤوس الملأ - أشخاص عاشوا وقائع وأحداثا أزمتهم أو خلفت في نفوسهم شعورا اما بالذنب أو
بالحسرة أو ربما ب«أشياء» يصعب حتى على الطب النفسي تحديدها بدقة.
المنشط علاء الشابي ومن ورائه الشركة المنتجة للبرنامج يبدو أنهم وجدوا في مثل هذه الحالات وفي الاستعداد غير المشروط لأصحابها ليدلوا بها علنا - وهو استعداد ناجم على ما يبدو عن دوافع قهرية يمتزج فيها النفسي بالعاطفي بالاجتماعي -... وجدوا فيها مادة «تصلح» للاستغلال والتوظيف من أجل صياغة انتاج برامجي تلفزيوني مثير فيه من الفرجة بقدر ما فيه من الواقعية ومن «البهارات» الدرامية..
الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك» شاهدنا من خلالها ثلاثة «حالات» تناوب أصحابها على «كرسي الاعتراف» عارضين من خلالها كل بحسب ما أوتي من شجاعة وضعف وحرقة وشعور اما بالذنب أو بالقهر أو باللوعة «حكاياتهم» الواقعية الحزينة والمؤثرة والدرامية... فمن أب مكلوم لم يجتمع بابنته ولم يرها منذ أكثر من عشرين عاما الى ابن استيقظ فيه وازع البر بالوالدين فقرر أن يدعو أمه إلى «بلاتو» «عندي ما نقلك» ليعترف لها في لحظة - لا ندري تحديدا ما اذا كانت لحظة ضعف أم لحظة قوة أم لحظة أزمة! - بحبه لها وباعترافه لها بالجميل... الى زوجة شابة مطلقة يبدو أن ما خلفه واقع الانفصال عن زوجها من أثر سلبي على بنتيها الصغيرتين قد اثر فيها كثيرا وأرهقها نفسيا فلم تجد من حل سوى اطلاق صيحة «استغاثة» مؤلمة ومؤثرة من خلال برنامج «عندي ما نقلك»..
طبعا، ما نود الاشارة اليه في هذه الورقة هو - خاصة - طريقة تعاطي القائم على تقديم البرنامج مع أصحاب هذه «الحالات» بل والتساؤل أيضا عما إذا يبدو مؤهلا معرفيا وانسانيا لكي يخوض معهم فيها وفي تفاصيلها وحيثياتها بحيث يمكنه أن «يجبر» ان أمكن بكلماته وتدخلاته وأسئلته شيئا من «كسوراتهم» النفسية وأن لا يعمق مشاعر الأزمة في نفوسهم!
ما شاهدناه من خلال الحالات الثلاث المذكورة أن المنشط بدا وكأنه لا يبحث من خلال أسئلته الباهتة والعادية سوى عن الدفع بالضيف نحو المزيد من الشعور بالذنب والألم وذلك من أجل أن تأتي حكايته مسيلة أكثر ما يمكن للدموع ومثيرة للشفقة والعاطفة ظنا منه - ربما - أن نجاح الحصة يكمن تحديدا في مقدار ما سيسيل من دموع من أعين الحاضرين في الأستوديو أو المتفرجين - لاحقا - على الحصة على شاشة التلفزة... وهو لا شك «توهم» ينم عن استخفاف خطير وغير مهني بطبيعة الحصة وجوهرها المفترض - من جهة - وكذلك بنفسية أصحاب الحالات المعروضة وحتى بوعي المتفرج ذاته.
ان هذه النوعية من البرامج التلفزية المستنسخة في الأصل عن أفكار برامج تلفزيونية أجنبية (غربية تحديدا) يجب التعاطي معها - اداريا - بكثير من الصرامة والانتباه لعملية «تعريبها» أو «تونستها» لأنها برامج «حمالة أوجه» كما يجب - أيضا - ألا نعهد بمسؤولية «اقتباسها» وتونستها وانتاجها لجهات وشركات انتاج ذات صبغة تجارية محضة وذلك حفاظا على الصبغة الجامعة لقناتنا الوطنية (فضائية تونس 7) التي ستتولى بثها لاحقا بمعنى «تبني» خطابها ورسالتها - بشكل من الأشكال -.
ألم يكن بوسع ادارة التلفزة التونسية - مثلا - أن تتولى هي عملية انتاج هذه الحصة وان تعهد بتقديمها لمختصين اجتماعيين ونفسانيين يعرفون كيف تتم مقاربة مثل هذه القضايا والتعاطي بيداغوجيا وعلميا مع اصحابها على رؤوس الملأ... ألم يكن ذلك سيجنبنا كثيرا من مظاهر «الكاراكوز» والدراما السخيفة والمصطنعة التي حفلت بها الحصة الأولى من برنامج «عندي ما نقلك»؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.