لم يكن لأحد ليتخيل أن يأتي يوم يصبح فيه الحديث عن المثليين أمرا متاحا و عاديا في مجتمع يُعرف بتحفظه و انتماءاته العقائدية التي تتنافى مع هذه المماراسات و لكن باب الحريات في تونس فُتح على مصراعيه لا ليسمح فقط بدخول ممارسات غير مألوفة و غريبة على الشعب التونسي بل ليسمح ايضا بدخول مارسات ” شاذة” كالمثليّة الجنسية. و تطالب المنظمات الحقوقية بتشريع و سن قوانين تحمي المثليين فيما تلاقي هذه المطالب رفضا عارما من قبل المجتمع التونسي الذي رفعه “لاءات” كثيرة في وجه هذه المطالب . وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن السلطات التونسية “تصادر وتفحص الهواتف الخاصة بالرجال الذين تشتبه في كونهم مثليين، وتضغط عليهم لإجراء فحوص شرجية والاعتراف بالقيام بممارسات مثلية”. وأوردت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها أن النيابة العامة تستخدم المعلومات التي يتم جمعها بهذه الطريقة لمقاضاتهم بتهمة “اللواط” بين أشخاص متراضين، بموجب “القوانين التونسية القاسية التي تجرم المثلية”. وقالت آمنة القلالي، مديرة مكتب “هيومن رايتس ووتش” في تونس، إنه “لا دخل للسلطات التونسية في الممارسات الجنسية الخاصة للناس، وليس لها أن تعاملهم بوحشية وتهينهم تحت غطاء إنفاذ قوانين تمييزية. ينبغي لتونس إلغاء قوانين اللواط البالية واحترام حق كل شخص في الخصوصية”. وشدّدت “هيومن رايتس ووتش” على أن “الملاحقات القضائية المتعلقة بالجنس بالتراضي بين البالغين تنتهك الحق في الخصوصية وعدم التمييز الذي يضمنه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”. ودعت المنظمة إلى أنه “ينبغي للبرلمان التسريع بمشروع القانون هذا وإلغاء الفصل 230، وينبغي أن يُسن قانون يحمي خصوصية الأشخاص فعليا، من خلال تنظيم وضع اليد على البيانات الخاصة واستخدامها أثناء التحقيقات الجنائية، مع ما يترتب على ذلك من انتهاك هذا القانون”. في المقابل يرى الكثير من التونسيين أن هذه المطالب أن لا علاقة لها بالحرية المنصوص عليها في الدستور، لأن البند 145 من الدستور يعتبر أن التوطئة جزء من الدستور، وهي تنص بصريح العبارة على تمسك الشعب التونسي بتعاليم الإسلام ومقاصده، وبالتالي لا يمكن لعاقل أو مطلع على الدين الإسلامي أن يقبل بمخالفة ما يوجد إجماع على تحريمه واعتباره من أكبر المنكرات والذنوب. كما اعتبروا ان تشريع مثل هذه ” الممارسات الشاذة” سيكون له انعكاس سلبي على المجتمع التونسي، وقد يؤدي بالبلاد إلى التطرف. يثذكر أن جمعية “شمس” التي أحدثت في 18 ماي 2015 ، أطلقت يوم 11 ديسمبر الجاري إذاعة على شبكة الانترنات تعنى بقضايا ومشاكل المثليين في تونس. ولقيت جمعية “شمس” للمثليين، معارضة شديدة في تونس من قبل أغلب فئات المجتمع. وتعتبر المادة 230 من قانون العقوبات التونسي، أن المثلية الجنسية جريمة يعاقب عليها القانون، بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.