قدّم الفريق الرقابي عن الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية أمام لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بالبرلمان، في جلسة أمس الإثنين 4 ماي، أهم ما توصّل إليه من نتائج إثر المهمة الرقابية المتعلقة بطلب تصنيع الكمامات غير الطبية. وقالت رئيسة الهيئة تدخلها إن إنجاز المهمة الرقابية تم في كنف احترام قواعد الحياد والموضوعية وبمنأى عن الضغوط وأنّ الأعمال الرقابية والمعطيات التي تم تضمينها في هذا التقرير الأوّلي تتميّز بمصداقية وبحرفية. وخلصت أعمال الرقابة إلى رصد جملة من الإخلالات أهمّها: – عدم استصدار المقررات المتعلقة بتركيبة وصلاحيات اللجان المعتمدة إضافة إلى غياب محاضر الجلسات بما يؤدي إلى صعوبة تحديد المسؤوليات. – تشريك الهياكل المهنية في أعمال اللجان المشتركة في تحديد الخصائص الفنية ومناقشة الأسعار انجرّ عنه شبهات توجيه الطلب العمومي وتضارب المصالح وتسريب المعلومة الممتازة. – الخاصيات الفنية المتعلقة بنوعية القماش الواردة في كراس الشروط تتضمن تضييقا في مجال المنافسة وحصر الطلب وهو ما دعا وزارة الصناعة لاستصدار بلاغ توضيحي قصد تدارك هذه النقائص. – تحديد السعر الأقصى من قبل اللجنة المحدثة بوزارة الصناعة يعد خرقا للقانون الذي أسند هذا الاختصاص لوزارة التجارة. – الاتفاق المباشر بين وزير الصناعة وأحد المزودين لإنتاج دفعة أولى بمليوني كمامة يمثل تصرفا مخالفا للصيغ القانونية باعتباره يتعارض مع مقتضيات القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب وتضارب المصالح والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يمنع النائب من التعاقد مع الدولة، كما يعد قرينة جدية في شبهة تسريب معلومة ممتازة. كما تقدم الفريق الرقابي ببعض التوصيات من أجل تجاوز ما رصدته المهمة الرقابية من إخلالات شابت الأعمال التحضيرية في مسار تصنيع الكمامات. ولاحظ بعض النواب في تعقيبهم على عرض التقرير أن أهمية التقرير لا تخفي ما شابه من نقائص بسبب الاستعجال وعدم استيفاء آليات التقصي كالاستماع إلى كل الأطراف بما في ذلك النائب المعني والذي تم تكليفه بتوفير مليوني كمامة وذلك ضمانا لمبدأ المواجهة، الأمر الذي يستوجب التمهل إلى حين تلقي ردود مختلف الأطراف بما في ذلك أيضا الوزارة للإجابة عن مختلف الإشكالات التي تمت إثارتها صلبه والتوصل إلى صياغة التقرير النهائي بشأنها. وأكد أعضاء اللجنة الحاجة لتدقيق المعطيات الواردة في التقرير النهائي وتوضيح مصادرها للوقوف على الحقائق وليتبيّن للجميع مصداقيتها، على أنه يبقى للقضاء الكلمة الفصل في الشبهات المثارة. وقد قررت اللجنة مواصلة العمل على هذا الملف على ضوء النتائج التي سيقدمها التقرير النهائي للهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية.