صحيفة واشنطن بوست كشفت أمس المزيد من الصور التي تظهر الاعتداءات التي تعرّض لها الأسرى العراقيون، على أيدي زبانيتهم في سجون الاحتلال.. وهي صور لا تختلف، في بشاعتها، عما نشر حتى الآن من صور العار والشذوذ. الرئيس الأمريكي، وعد في حديث لاحدى الفضائيات العربية، في تودد واضح، بمحاسبة مرتكبي تلك الأعمال. أما أعضاء الكونغرس الأمريكي، فيطالبون وزير الدفاع الأمريكي، بتقديم شهادته في هذه القضية، كما تتجه الأمور إلى مطالبته باعتذار رسمي، في ما يبدو أنها حملة سوف تتفاعل أكثر فأكثر لتحميل رامسفيلد كل القضية، وربما إقالته أو دفعه للاستقالة، بعد التداعيات التي أحدثتها صور إهانة الأسرى العراقيين، واعتراف مسؤولين أمريكيين بأنهم كانوا على علم بما حدث. وقد تشهد الأيام المقبلة المزيد من تفاعلات هذه القضية، ولكن هل يكفي اعتذار الرئيس الأمريكي شخصيا أو مستشارته للأمن القومي، وقد عرضت ذلك بنفسها، أو وزير خارجيته؟ وهل يكفي استقالة أو إقالة رامسفيلد؟ وكل ذلك فرضيات تتفاعل في الاعلام الأمريكي حاليا، في انعكاس واضح لهول الصدمة التي شعر بها أصحاب «الضمائر» هناك، وهي حملة قد تتراجع حدتها بمجرد اتخاذ بعض الاجراءات، التي قد تقيل هذا، هنا، ليتسلّم مهام أخرى. هناك، أو قد تضع ذاك تحت طائلة التتبّع القضائي، في انتظار أن تهدأ الزوبعة، لأن المسألة، لا يمكن أن تمثل للأمريكيين، سوى زوبعة، محدودة في الزمان والمكان بالضرورة، أما وقع ما حدث على العراقيين خاصة، والعرب عموما، فهو مختلف، وقد جاءت هذه الصور، لتكشف ممارسات كان يتوقع حدوثها، من قبل محتلين غاصبين، حتى وإن ادعوا انهم جاؤوا محرّرين، ووجدوا ضمن العراقيين من يصرّ على ذلك أيضا. بل إن تلك الصور جسّمت بصيغة أو بأخرى، ما يحدث لوطن بأكمله: العراق الرازح الآن تحت الاحتلال! ومهما حاول الأمريكيون تجميل هذا الاحتلال، فإنه سيظل قبيحا ومستهجنا، وما تلك الممارسات السادية والحيوانية، إلا نتيجة للاحتلال، وهي الجزء الظاهر فقط، من الارادة العراقية المسلوبة بقوة الحديد والنار. وتلك الممارسات لا تعني أشخاصا بعينهم، حتى يكون بالامكان الاعتذار إليهم، وربما الركوع أمامهم طلبا للعفو. هؤلاء الأسرى، هم العراق، وتلك المشاهد لن ترتبط بأشخاصهم كأفراد، بل سترتبط بالعراق الأسير، وستلزم جلاديهم، كمؤسسة، تماما، كما صورة البنت الفيتنامية الصغيرة، التي تشوّه جسدها العاري بحروق النابالم، وخلدت العدسة فزعها. وقد ظلّت هذه الصورة تؤرق تلك المؤسسة حتى اليوم. الاعتذار إذن.. هو للعراق. والاعتذار، هو إزالة الاحتلال وجلاء المحتلين، وسيحدث ذلك. أما اعتذار رايس أو اقالة رامسفيلد، فإن ذلك لن ينفع أبدا في إعادة المياه إلى مجاريها، لأن المئات من هذين الشخصين، وبعدما أحلّوا بالعراق، ما احلّوا به من خراب، سيظلون عاجزين عن القيام بخلاف ما قاموا به، وخططوا له، أو تآمروا من أجل احداثه.