أقام السنة والشيعة بأحد ضواحي العاصمة العراقية صلاة مشتركة تأكيدا منهم على وحدة العراقيين في مقاومة العدو الواحد الذي حلّ بالعراق وهو الاحتلال والذي لا يفرّق بين الشيعي والسنّي. وجاءت مبادرة الصلاة المشتركة بصفة تلقائية من قبل انصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذين يتعرضون في النجف وكربلاء الى ما تتعرض له مدن عراقية اخرى وخاصة بلدة الفلوجة، وقد اعتبرت هذه المبادرة استجارة من اهل الشيعة باخوانهم اهل السنة، خاصة وان هذا الزعيم الشاب، قد اظهر وعيا منذ البداية بحقيقة الرهانات التي تواجة العراقيين كما اظهر سموا على الذين حاولوا الوقيعة بين الشيعة والسنّة. واختار منذ البداية عدم التقيّد بالحسابات السياسية التي حاول البعض فرضها في التعامل مع الواقع العراقي اليوم وخاصة على مستوى النظرة للاحتلال والطريقة التي ينبغي التعامل معه بها. ولم يتردد مقتدى الصدر في الالتحاق بالمقاومة التي بدأها ابناء السنة متجاهلا دعوات «التعقّل» او التشكيك في زعامته... واليوم تثبت الاحداث صواب رؤية هذا الزعيم الشاب، بأن الاحتلال يستهدف الشيعة والسنة غربا واكرادا مسلمين ومسيحيين. وان هذا الاحتلال يستهدف العراق بكل طوائفه وبكل اديانه. لقد اظهرت فضيحة المعاملة الوحشية للاسرى العراقيين، انهم يستهدفون لأنهم عراقيون وخلف اسوار «أبوغريب» وكل السجون الامريكية تنتفي الحدود والفوارق بين الشيعي والسني بين العربي والكردي بين المسلم والمسيحي ولا يبقى سوى انهم عراقيون. وتأتي هذه الفضيحة لتؤكد بالتالي صواب المنهج الذي اختاره مقتدى الصدر، وهو المقاومة ولاشيء غير المقاومة لطرد الاحتلال، وقد اكدت كل وقائع الاحتلال انه ليس هناك «طائفة مختارة» الا بقدر تعاملها معه وتيسيرها لمهامه وانه ليس امام العراقيين من خيار سوى توحيد الاختلافات خدمة لهدف واحد هو التحرير.