الأمن زادة فيه طبّ... اختصاصات شبه طبيّة تخدم مع الوحدات في الميدان    رسالة من ترامب لمادورو في عيد الحب..وهذا ما جاء فيها..!    تحذير: رياح وأمطار غزيرة بداية من الليلة    شتاء استثنائي: جانفي 2026 يسجل أمطاراً غير معهودة..الرصد الجوي يكشف..    بعد واقعة إذلال مهينة.. مصر تحظر تداول محتوى واقعة صادمة    الجوية الجزائرية تعيد هيكلة رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا    توزر: تكثيف برامج المراقبة الصحية للتاكد من جودة المنتجات المعروضة استعدادا لشهر رمضان    بين الرومانسية والأصالة.. لطفي بوشناق يفتتح "غيبوبة" برمضان    استعدادا لرمضان: وزارة التجارة تعلن..#خبر_عاجل    المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" يكرّم الباحثة ليلى دربال بن حمد    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    صدور كتاب جماعي حول الأدب المقارن والنقد والترجمة تكريما للأستاذ الفقيد منجي الشملي    القصرين: إجراء 31 عملية لإزالة الماء الأبيض في العين في إطار قافلة صحية تضامنية بالمستشفى الجامعي بدر الدّين العلوي    جندوبة: حجز أطنان من الخضر في مخزن عشوائي    بلاغ هام لوزارة المالية..#خبر_عاجل    عاجل : الصين تتجه لتطبيق إعفاء ديواني على الواردات من 53 دولة أفريقية    نادي السويحلي الليبي يعلن تعاقده مع الدولي التونسي نادر الغندري    بطولة افريقيا للووشو كونغ فو للشباب - تونس تنهي مشاركتها ب22 ميدالية منها 8 ذهبيات    تأجيل النظر في ملف فساد مالي يشمل لزهر سطا وبلحسن الطرابلسي إلى 16 مارس    رسميا: قائمة وليد بن محمد تفوز بإنتخابات مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    فاجعة "طفل حي النصر" تهز تونس وتفتح ملف الجرائم الجنسية ضد الأطفال: ما هي العقوبات حسب القانون التونسي..؟    تنبيه/ اتقطاع التيار الكهربائي غدا بهذه المناطق..#خبر_عاجل    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    كان عمرك 45 فما فوق..هذه شويا فحوصات لازمك تعملهم قبل صيام رمضان    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة..    الرابطة الأولى: مستقبل سليمان يواجه اليوم مستقبل المرسى    ورد اسمه اكثر من 9400 مرة في وثائق إبستين.. إقالة سلطان بن سليم من رئاسة موانئ دبي    حماس تعلن شروطا لقوات حفظ السلام في غزة    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    وزير التجهيز يوصي بالتسريع في تسليم المساكن الاجتماعية الجاهزة إلى مستحقيها في أقرب الآجال    عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي    انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل    عاجل من 15 إلى 20 عام: مقترح في البرلمان لتشديد العقوبات على مرتكبي ''البراكاجات''    مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية    رمضان 2026 في الشتاء.. أول مرة منذ ديسمبر 1999    أحكام بالسجن لمتورطين في قضية تهريب مخدرات بمطار تونس قرطاج..#خبر_عاجل    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    اثارت موجة غضب كبيرة.. بن غفير يقتحم سجن "عوفر" ويشرف على انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين    اليوم.. صناديق الاقتراع تحسم مصير مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاواسط يحرز 13 ميدالية منها ذهبيتان    اليوم: الترجي أمام بترو أتلتيكو لحسم التأهل في دوري أبطال أفريقيا...هذه فرص التأهل    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    هذه هي كميات الأمطار المتوقعة...وين باش تصّب؟    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    وزير الصحة يتحادث مع نظيرته الإثيوبية ويؤكد الاتفاق على دفع التعاون الصحي نحو مشاريع عملية    رياح قوية و مدمّرة .. نمط مناخي جديد في تونس !    اللحوم الحمراء ستتجاوز 70 دينارا للكلغ في رمضان! .. غرفة القصّابين تستنجد بالرئيس للحدّ من الأسعار    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    مجموعة "نحب نغني" تحتفل بعيد الحب    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    لقاح ثلاثي لكلّ إمرأة حامل في تونس...علاش؟    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغنوشي: الذين ساندوا "الانقلاب" في مصر فاقوا بالملايين الذين صوتوا للإخوان
نشر في الشروق يوم 05 - 05 - 2014

في رسالة وجهها الغنوشي الى التنظيم العالمي للإخوان المسلمين:
الذين ساندوا "الانقلاب" فاقوا بالملايين الذين صوتوا للإخوان
الاخوان ضيعوا أنفسهم ... وتحولوا الى اداة في يد السلفيين
الترشح للرئاسة خطأ قاتل وكان عليكم استعمال شخص اخر كواجهة رئاسية
نصحتكم بالتصويت لصباحي
نشرت جريدة "الوطن" المصرية المعروفة بمساندتها لثورة 30 جوان والجنرال عبد الفتاح السيسي الذي ساند التحرك الشعبي والذي أطاح بحكم الاخوان رسالة قالت ان الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية ارسلها الى قيادة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وأكدت الصحيفة ان الرسالة أغضبت اردوغان الذي منع تداولها او النقاش حولها .
واعتبر الغنوشي في رسالته ان ما سماه الانقلاب لقي مساندة من الملايين فاق عددهم الذين صوتوا للإسلاميين كما اعتبر ان السلطة كانت الخطأ القاتل للإخوان الذين تعاملوا معها بصبيانية مما أفقدهم كل شىء .
وهذا ما جاء في الصحيفة
"الغونشي" أرسل مداخلة مطولة إلى اجتماع قادة التنظيم العالمي للإخوان عقد في إسطنبول في منتصف الشهر الماضي، وقرأها نيابة عنه ممثل حركة "النهضة" في الاجتماع وطلب توزيعها على فروع الجماعة في العالم، لكن المداخلة اعتبرها المجتمعون انقلابا جذريا في فكر "الغنوشي"، وأثارت استياء رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي طلب من جماعة الإخوان في مصر عدم نشرها والتكتم عليها. وكان رد "الغنوشي" غاضبا على تصرف "أردوغان"، ووزعها على قادة الإخوان بعد عشرة أيام من الاجتماع، رافضا قرار التنظيم العالمي بحفظها وكتمانها.
ووصف "الغنوشي"، في بداية مداخلته، قيادة الإخوان في مصر وسياستهم ب"المرتبكة والارتجالية والمتمردة والصبيانية". وبعد أن أسهب مطولا في الحديث عن التجربة المصرية، قال إنه "كان من حظ المصريين أن تجربة الربيع العربي سبقتهم، وكان لهم الوقت الكافي، والمناسب لدراسة التجربة التونسية والتركيز عليها واستخلاص العبر منها، ليتجنبوا سلبيات تجربتنا في تونس، ويركزون على الإيجابيات فيها".
واستدرك "الغنوشي"، قائلاً: "لكن للأسف انطلق الإخوان في مصر، وكأن شيئا لم يحدث في دولة شقيقة لهم بقيادة أشقاء، وإخوان يشاركونهم النهج نفسه والتجربة، ولم يكلفوا خاطرهم باستشارتنا. فرضنا أنفسنا عليهم وراسلناهم وخاطبناهم ووجهناهم وحذرناهم وشجعناهم في العديد من المواقف، ولكن لا حياة لمن تنادي". وأضاف "الغنوشي": "كانت تجربة الإخوان في مصر مع بدايات ثورة الشعب المصري منذ الأيام الأولى لثورة يناير تعاني ارتباكا كبيرا، وترددا عميقا يسود قيادة الإخوان في مصر، فجزء من القيادة يدعو للمشاركة في الثورة، وجزء يدعو للانتظار، والثالث يريد المراقبة، بينما نزل الشعب المصري بأسره إلى الشوارع من واقع الظلم والمعاناة والجوع والفقر".
الإخوان مسؤولين عن الانقلاب الذي كان له حاضنة شعبية فاقت من انتخبوهم وما حدث قد حدث
وقال "الغنوشي": "لا يمكن لأي حزب ولا لأي قيادة أن تدعي أنها هي صاحبة الانطلاق، فقد التحق الإخوان كغيرهم بالجماهير بدل أن يقودوها، وكان الإخوان كغيرهم حذرين من هذا التحرك الشعبي، لم يراهنوا للحظة على نتائجه، ولم يريدوا أن يدفعوا ثمن مشاركتهم في حال فشلت هذه الثورة الشعبية، مع أنهم طيلة السنوات الماضية كانوا يدفعون ثمناً باهظاً".
وتابع: "لم أقتنع بحذرهم ولا بأسبابه، لأنهم لم يكونوا وحيدين فهناك غطاء شعبي عفوي كان من الممكن التحكم فيه، وصياغة نتائجه بقدر ما ينخرطون بالشعب وثورته، وعندما التحقوا بالثورة كان الموقف ضبابيا، فالبعض شارك والبعض ساوم، وفاوض الآخرون نائب الرئيس الأسبق عمر سليمان".
وقال "الغنوشي": "في اليوم السادس للثورة في مصر اتصلت بمكتب الإرشاد، وقلت لهم ما أسمعه وأشاهده عبر وسائل الإعلام، قلت لهم أهنئكم سلفا بانتصار الثورة، والشعب لن يخطو أي خطوة إلى الوراء، فألقوا بكل ثقلكم فيها فما نسمعه، ونشاهده عبر وسائل الإعلام يبشر بالنصر، وقلت لهم اعملوا على تأطير الجماهير، وحددوا مطالبها حسب الأولويات، ولا تساوموا ولا تفاوضوا على بقاء النظام لأنه في هذه الحالة، فسوف تلفظكم الجماهير، وتسقطكم بمعية النظام".
الغنوشي
وواصل "الغنوشي": "وهنا لا أخفي أن جيل الشباب في الاخوان كان متحمسا ومنخرطا، وخالف قيادته في كثير من المراحل، ولم يكن هناك تقسيم أدوار، لأن أعين قادة الإخوان منذ البداية كانت منصبة على المساومات والمفاوضات. ومع أول دعوة وجهت من النظام للحوار نصحت الإخوة في مصر بعدم التجاوب معها، وبأن لا يكونوا طرفا في هذا الحوار. قلت لهم إن من سيذهب للحوار فلن يمثل أحدا، لأن هبة الشارع تزداد، وعنوان إسقاط النظام أصبح الشعار الذي لا رجعة عنه، وأن أي حلول وسط هنا، أو هناك سوف يسقطها ميدان التحرير فوراً".
وقال "الغنوشي": "أجابني البعض منهم، وقالوا يا شيخ راشد إن تجربتنا تختلف كثيرا عن تجربة تونس، فأهل مكة أدرى بشعابها أي أن إخواني رفضوا مني حتى النصيحة، وإبداء الرأي. سارت الأمور، وسقط النظام على صخر صمود الشارع المصري مع أن كل الأحزاب، وفي طليعتهم الإخوان كانوا يساومون النظام على تغيير شكله وليس جوهره".
وأضاف "الغنوشي": "بعد ذلك حصلت انتخابات مجلس الشعب 2011، ومنذ اللحظة الأولى أعلن الإخوان أنهم سوف يكتفون في هذه المرحلة بالتنافس على أصوات المجلس، وأنهم لا يفكرون مطلقا بالتنافس على رئاسة الدولة، قلت إن هذا موقف عظيم وحكيم، ورددت في نفسي خلالها أن إخوتي في مصر فهموا الدرس جيدا، وبدأوا يستخلصون العبر والنتائج بإيجابية. ومما أثلج صدري أكثر هو عندما قالوا إننا لن ننافس على أغلبية المجلس، بل سوف نساهم مع بقية الأحزاب في تركيبة المجلس بثقل معقول".
وقال "الغنوشي": "للأسف لكن الأمور سارت عكس ما قالوا وجرت الانتخابات، وهيمنوا على الأغلبية هم وحلفاؤهم، ثم استفردوا في المجلس فشكلوا لجانه وفق رغباتهم ومصالحهم ولم يراعوا للحظة باقي شرائح الشعب المصري التي صنعت الثورة، فلم ير المواطن المصري فيما حصل سوى استبدال الحزب الوطني المنحل بالإخوان. هذا يعني أنهم لم يكونوا قريبين من نبض الشارع، ولم يحققوا شيئا مما ناضل الشعب المصري من أجله، غايتهم كانت السلطة والمناصب فاستأثروا بطريقة أكثر فجاجة من طريقة مبارك ونظامه وسيطر عليهم الغرور".
واعتبر "الغنوشي" أن الإخوان "لا يعترفون بأن تجربتهم في إدارة الدولة هي محدودة، إن لم تكن معدومة كان بإمكانهم أن يستفيدوا من خبرات، وكفاءات كثيرة موجودة، وستكون المحصلة لصالحهم، ولصالح نهجهم. لم يأتمنوا أي طرف وعاشوا جو المؤامرة، وتقوقعوا على أنفسهم، وانحصروا، وتحاصروا، وابتعدوا كثيرا عن الشارع الذي كان ينتظر الكثير منهم لكن، وللأسف انشغل الإخوان بأمور الدولة ليتمكنوا منها، وابتعدوا عن الشعب فعزلهم".
وقال "الغنوشي": "كانت الصدمة الأكبر عندما أخذهم الغرور كثيرا، فأرادوا أن يحكموا سيطرتهم على مفاصل الدولة كلها بأدوات قاصرة، وعلى كل الأصعدة فقرروا المشاركة في انتخابات الرئاسة المصرية 2012. لقد جاءني الخبر وكنت في اجتماع لمجلس الشورى لحزب النهضة فقلت لنفسي وللمجتمعين: الله يعوض عليكم في إخوانكم في مصر قرروا بهذه الخطوة سرعة نهاية تجربتهم".
الإخوان أرادوا السيطرة على كل مفاصل الدولة والمواطن رآهم مثل الحزب الوطني المنحل
وتابع: "وأوكد أن قرار ترشيحهم خيرت الشاطر أولا، ثم تغييره بمحمد مرسي، لم يحز على رضا قاعدة الإخوان، وكان بمثابة صدمة للشارع المصري الذي كان مهيئا بأن الإخوان لن يشاركوا بانتخابات الرئاسة. ومع هذا بادرت، واتصلت بهم وحذرتهم من هذه الخطوة، وقلت لهم الوضع غير مناسب، فلا تمسكوا بكل أوراق اللعبة وحدكم، شاركوا الجميع فالمسئولية ضخمة فلا تكونوا المسئولين الوحيدين عن الفشل، لا تستمعوا لمن يخدعكم من الداخل والخارج فأنتم أصحاب القرار. الرئاسة عبء كبير عليكم ومصر عبء على الجميع، ابحثوا عن شخصية قومية عربية إسلامية، تكون بجانبكم، وفي الصدارة لتحمل المسئولية ولو شكلا، إياكم ثم إياكم فبعض الأطراف الخارجية تريد الزج بكم في مواجهة الشعب المصري فلا تخطئوا".
وحول استجابة الإخوان لما قاله "الغنوشي"، قال: "كل ما قلته وما قاله غيري من إخواني من تونس، وغيرها لم يجد آذانا صاغية عند قيادة الإخوان في مصر، فقد كانت تعيش حالة من الغرور الذي لا يوصف، خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا غيرهم. أعلنوا مرشحهم للانتخابات، ونزل غيرهم وأبلغوني أن تقديراتهم كانت تشير إلى أن مرشحهم سوف يحصل على أكثر مما سيحصل عليه باقي المرشحين، أي أنهم سيحسمون النتيجة في الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة. كانت الصدمة كبيرة عندما لم يحصلوا على أكثر من خمسة ملايين صوت، فأدركت وأدرك معي الآخرون أن الشعب المصري بدأ حسابه مبكرا مع الإخوان وأن باب الحساب لن يغلق بعد اليوم".
وتابع "الغنوشي": "قوة الإخوان كحزب تاريخي في مصر تمثلت بخمسة ملايين صوت في الدورة الأولى، وثبت أن هذا ما يقدرون على حشده من تنظيمهم، والتنظيمات المتحالفة معهم. شخصيا لم أصدم فقد حاولت التدخل من جديد وقلت لهم لقد تساوت أصوات مرشح النظام السابق تقريبا مع أصوات الأخ محمد مرسي أتمنى عليكم أن تنسحبوا من المعركة، وافتحوا المجال للرجل الذي حصل على الترتيب الثالث (حمدين صباحي) لينافس مرشح النظام. انسحبوا لصالحه وادعموه بكل قوة، وأنا على ثقة بأن النتيجة ستكون ساحقة، وماحقة لرموز النظام السابق، وسيسجل التاريخ لكم هذا الموقف، وستمهدون الطريق لكم في مراحل قادمة".
وأضاف "الغنوشي": "لقد وقعنا في أخطائكم في تونس، ولكن دفعنا ثمنها كثيرا. خذوا تجربتنا، واستفيدوا منها قبل أن تدفعوا الأثمان في مصر، وكان الجواب بالرفض، ولا حياة لمن تنادي. واصل الإخوان الانتخابات فنجحوا نجاحا هزيلا، ولكن فجوة كبيرة بينهم وبين الشعب المصري قد بدأت تتسع، فالشعب الذي احتضن رموزهم ورفعهم في وجه النظام السابق قد بدأ يلفظهم. أصبح من الإخوان رئيس، والرئيس يعمل في مكتب الإرشاد، وشكل الإخوان حكومة جديدة تتسرع وتتسارع لتمكين الإخوان في الدولة".
محمد مرسي
وتحدث "الغنوشي"، في رسالته، أكثر فأكثر عن طريقة إدارة الإخوان للدولة، وقال: "واصلوا العمل في الرئاسة والحكومة بطواقم إخوانية صرفة، لا خبرة لها في إدارة الدول، والشعب يغلي وقادة الإخوان لا يعيرون أي أهتمام لذلك واستهتروا بالشعب، وتحركاته ومطالبه، وخاضوا معاركهم الجانبية هنا وهناك تحت شعار الفلول عائدة مع أن نظام مبارك سقط ولن يعود بأي شكل من الأشكال، لكن الحقيقة هي أن الشعب المصري لم يعد ير أي فرق ما بين فلول مبارك ودولة الإخوان".
وقال "الغنوشي": "كان الجيش يراقب ويتدخل هنا وهناك، والتقى قادته بالرئيس وقادة الإخوان، ولم يستجيبوا لمطالبهم ولم يتجاوبوا مع أدناها، لأن اللحظة النرجسية، والغرور الإخواني كان مسيطرا، فلم يستمعوا لأحد وابتعدوا عن استخلاص العبر. كانت هناك دعوات من قبل تنظيمات وأحزاب وأشخاص إلى القيام بتحركات وفعاليات، لكن تقديرات الإخوان أن هذا سيكون هزيلا، بل سبقوهم بتحركات موازية ولكن للأسف كانت هزيلة. تحرك الشعب ونزل إلى الشوارع وأعطوا فرصة للإخوان ليستدركوا ويتراجعوا، لكن للأسف نزلت الملايين في 30 يونيو، والإخوان ظلوا يناقشون، ويجادلون ويكابرون بأن من نزل لا يتجاوز عددهم العشرات أو مئات الآلاف".
وتعرض "الغنوشي"، في رسالته، إلى الجدل الذي دار حول ما إذا كانت أحداث 30 يونيو في مصر انقلاب عسكري أم ثورة، وقال: "جدل مقيت وهزيل، فلقد حصل ما حصل، وأنا أتفق مع ما يقوله الإخوان: انقلاب عسكري 100%، لكنني أسألهم أليسوا مسئولين عن هذا الانقلاب، ألم يحظ الانقلاب بحاضنة شعبية فاقت أضعاف ما حصلوا عليه من أصوات في انتخابات الرئاسة؟".
واستدرك "الغنوشي": "لا تفهموني خطأ، فأنا ضد ما حدث وأطالب بالرجوع عنه، ولكن هذا أصبح من الماضي فعلى الجميع استخلاص العبر خاصة على ضوء محاولاتهم للجوء لتنظيمات جهادية وسلفية لمساعدتهم في مواجهة حكم العسكر، وعودة الشرعية. هذا تكتيك قد اختلف وقد اتفق معه، ولكن ما أحرمه الآن هو أن ما وصلنا إليه في مصر أن تنظيم الإخوان قد بدأ يعمل لدى التنظيمات الجهادية، والسلفية، وفق ما يقررون هم أي التنظيمات الجهادية أما الإخوان فيسيرون خلفهم. إن ما أخشاه أن لا نجد في القريب والمستقبل المنظور تنظيم الإخوان التاريخي في مصر، حيث إن الغالبية العظمى من شبابه قد بدأت تنخرط وتتعايش مع التنظيمات الجهادية والسلفية المنتشرة في مصر، وفي محيطها وأن الإخوان سيجدون أنفسهم رهينة في يد هذه التنظيمات".
ويقول "الغنوشي"، متحدثاً عن الهدف من رسالته: "أبعث لكم هذه المطالعة لأطرح عليكم ضرورة التفكير العميق والهادئ للحفاظ على ما تبقى من زخم الإخوان وقوتهم لإعادة بناء مشروعنا من جديد، وهو ما لا يتم إلا بالحوار مع الدولة والأحزاب. إن أردتم ذلك فأنا على استعداد لأن ألعب دور الجسر يعبرون عليه من أجل إعادة البناء والحوار والتفاهمات، فلا يجوز للإخوان أن ينعزلوا عن الحياة السياسية في مصر، وأرى أن عليهم أن يعيدوا التفكير وأن يشاركوا في العمل السياسي، وينخرطوا في الانتخابات البرلمانية القادمة ببرامج ومشاريع جديدة تقوم على التعايش مع الآخرين والعمل المشترك".
وتحدث "الغنوشي" عن علاقة الإخوان بدول الخليج العربي، وقال: "لقد أخطأ الإخوان في مصر، وأخطأ حلفاؤهم معهم ولم تكن سياسة حلفائهم صحيحة 100%، لقد دفعهم الإخوة في قطر لأزمة مع دول الخليج في وقت كان فيه الإخوان في مصر بحاجة لدول الخليج ودعمها، لكن الأفكار بدأت تراود البعض في قيادة الإخوان بمصر في تصدير الثورة، ما أثار حفيظة وغضب قادة دول الخليج فتنبهوا لخطرهم، مع أن تاريخ دول الخليج مع الإخوان كان جيدا وكانوا داعمين لهم عبر نواد وروابط وجمعيات واتحادات ولو أرادت دول الخليج وقف ذلك لأوقفته".
واختتم "الغنوشي" رسالته قائلاً: "لم ينجح الإخوان في طمأنة دول الخليج منهم فكانوا صندوق بريد مرسلا من أطراف عديدة إقليمية أهمها تركيا وقطر وغير إقليمية، لقد استخدمهم حلفاؤهم أكثر مما استخدم الإخوان حلفاؤهم في بقائهم".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.