هذا الرجل لم يشتهر لأنه أول من وطأت المحروسة رجله اليمنى سطح المريخ.. ولم يشتهر لأنه اكتشف مصلا ضد السرطان.. ولم يشتهر لأنه تجاوز سرعة الضوء.. كل ما في الأمر هو أن هذا المواطن العربي كسب المزاد.. دفع قرابة المليارين ليحصل على رقم 1 لسيارته.. صار نجما.. في عشيرته.. صار نجما وطنيا في بلده وهو فخور جدّا بهذا الانجاز العظيم الذي يضاف لإنجازات العرب في العصر الحديث.. «القلق يعمل» يا صاحبي.. و»كثرة الفلوس تعمل».. طبعا أن تكون رقم واحد فهذا مطمح كل ذوي الألباب.. بالجهد والتميّز.. بالفكر.. بالسّاعد.. بالمواقف الشجاعة.. ولكن أن تكون رقم واحد بالفلوس.. رقم واحد في أي مجال؟ في اللوحة المعدنية لسيارة.. نعم يحدث هذا في زمن تراجع فيه كل شيء حتى هانت علينا أنفسنا.. اللّهمّ لا حسد.. كثّر اللّه ما لهم.. وأطال حبالهم.. وقلّل خبالهم ولكن هناك حدّ للعبث.. في زمن صار فيه العرب مفتّش عنهم في كل مكان ومتّهمون في كل مكان.. ومطاردون في كلّ مكان.. ولا مكان يؤوي اليوم خوفهم من الآتي.. العرب اليوم يحتلون الصفحات الأولى في الصحف العالمية.. وبهم تبدأ نشرات كل الفضائيات.. فهم القتلة وهم المقتولون.. وهم «الإرهابيون».. وهم المتخلّفون وهم الذين يهدّدون السّلم العالمي رغم أنهم محتلون في العراق وفلسطين.. وهم الذين لا حقّ لهم في الثروات تحت أرضهم ولا في العيش بكرامة فوقها.. إذا متنا لا يبكون علينا.. وأحيانا يضحكون علينا.. وصاحب رقم واحد هذا يثري متحف النوادر عندهم.. بدون موجب.. في الأثناء يبحث بعض اخوتنا عن مكان تحت الخيام بعدما هدّمت منازلهم.. ويبحث الباقون عن سقف يحميهم من ضحكات الشامتين..