فليعذرني اصدقائي... ان اخرق مرة اخرى ما تعهدت به امامهم... بأن لا اجادل احدا ولا ابدي رأيا الا في ما اتصل بي، وبان اجامل وابتسم للاخرين ايا كانوا... ليعذرني اصدقائي ان عدت الى القلم افرغه من حبره، علني ارتاح من حيرتي وقلة حيلتي امام ما يحدث من غرائب في هذه الأيام... (الا يكفينا ما حدث في أبو غريب»... لقد قرأت مثل غيري ممن ابتلاهم الزمن بالثقافة نبأ تعيين هيئة جديدة على رأس مهرجان الحمامات الدولي وهو يستعد للاحتفال بمرور أربعين عاما على انبعاثه. وقلت في نفسي: لعل فيها خير... فالمدير الجديد سينمائي قبل كل شيء وهو خبير بلعبة المهرجانات ولا يحتاج الى من يأخذ بيده ليدله على المطبات والمنعطفات وينبهه الى المزالق والمنحدرات... وقلت ايضا مطمئنا نفسي المتمردة: لعلي أجد بعض الحظ معه... ومرت الأيام وكنت قد نسيت الامر، تماما مثلما نسيت ان انبهكم الى ان المدير السابق لمهرجان الحمامات الدولي قد أحيل على التقاعد. والحق أقول أشهد انه رجل صبور جدا ويحسن المراوغة والتخفي. فلقد اتصلت به منذ أكتوبر 2003 لاقدم مشروع عرض لصائفة 2004 وجددت الاتصال مرات ومرات، في نوفمبر وديسمبر 2003. ثم توكلت على الله في مطلع العام الجاري لاستأنف ملاحقتي للسيد المدير بالهاتف والمراسلة والزيارة... ولكنه دائما مشغول في اجتماع او في الوزارة او في اجازة او في مهمة او يتجول في اروقة المركز الثقافي الدولي بالحمامات... اعترف بأنه غلبني... واضحكني على حالي وحال المديرين مثله... ايخشى لقاء فنان!... فما هي مهمته اذن؟ ومع من يعقد الاجتماعات ان لم تكن مع فناني هذه الارض وهذا الشعب الحر!... قلت اني نسيت الامر، وعفا الله عمّا سلف، وحسنا فعلت وزارة الثقافة اذ احالت هذا المراوغ على التقاعد ليرتاح... ويرتاح مثلي وهم كثر... وأهلا وسهلا بالمدير الجديد... في انتطار الجديد قولا وفعلا. ولكن ما فاجأني هذه الأيام هو نص استقالة منسوب الى السيد المدير المتقاعد يحتج فيه على الوزارة التي اوته وحكمته في رقابنا نحن معشر الموسيقيين والمطربين... وسبب احتجاجه ان برنامج الدورة الجديدة غير مكتمل الى نهاية شهر أفريل والسيد المحترم يخاف ان يحاسبه التاريخ على دورة هزيلة. انتفضت واقفا... كيف يجرؤ على المراوغة من جديد... ماذا يريد؟ ان يصور نفسه مناضلا وشهيدا في محراب الابداع، وعلى حساب من! على حسابنا جميعا!! يا سادتي، يا رفاقي، يا كل من يحب الفن في هذه البلاد... هذا المدير المتقاعد المستقيل يخادعكم... لقد اعلمني انا وآخرين... ان برنامج المهرجان لصائفة 2004 مكتمل منذ شهر فيفري 2004 وهو لا يستطيع النظر في ملفاتنا... بتعليمات من فوق... وها هو اليوم يسقط شهيدا للفن على شماعة وزارة الثقافة... يا أصدقائي... انه لا يقول الحقيقة... أنا لا أريده ان ينال شرفا لا يستحقه. فهو لم يدافع عنا ولم يساند احدا منا... وأنا أدعوكم حازما الى تصديق بلاغ وزارة الثقافة الساكت (أي لا يتضمن العبارة الشهيرة: ويدعى الى مهام أخرى). ان السيد المدير احيل على التقاعد.