إذا كان شهر التراث الذي عاشت على وقعه جهة باجة عموما وباجة عاصمة الولاية خصوصا نبشا في الذاكرة عموما وبحثا في اغوار المعتقد على وجه الخصوص انطلاقا من الزوايا والاولياء الصالحين واقعا واسطورة ومرورا بالمقاربات الانتروبولوجية حول الطقوس الدينية. وإذا كان هذا الشهر قد أتاح الفرصة لشريحة المتعطشين الى المعرفة للالتقاء بأهلها من دكاترة ومختصين. وإذا كان هذا الشهر قد ساهم في السعي الى تثبيت الجذور والهوية والوقوف على جانب مهم من تراثنا وعظمة حضارة موقعنا الجغرافي وزخم زادنا الانساني والاجتماعي واذا كان هذا الشهر كل هذا واكثر فإنه أتاح الفرصة لمتتبعي اطوار فعالياته الثقافية للوقوف على درة نادرة تنضاف الى عقد الثقافة في باجة التي عرفها التاريخ كسوق للمعارف واعني به المركب الثقافي الرئاسي الجديد الذي ابهر زواره بعظمة فضائه وروعة عمرانه وشساعة اجنحته المتعددة والتي تستجيب لجميع اصناف التظاهرات الثقافية والتي اغنت باجة عما كانت محتاجة اليه احتياجا مقيتا. إنه فضاء مهم للغاية يبقى على أهل الثقافة في تلك الربوع ان يكون فعلهم الثقافي في حجم هذا الملك الحضاري المشاع للجميع.