علمت «الشروق» من مصادر على صلة وثيقة بملف «إصلاح نظام التأمين على المرض» ان اللجان المختصة على مستوى وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن تضع هذه الأيام اللمسات الأخيرة على النّص القانوني للمشروع الجديد لعرضه في الأيام القليلة القادمة على مجلس النواب. يذكر ان أشغال التفاوض والاعداد للوثيقة الأخيرة للنظام الجديد للتأمين على المرض قد شهدت دفعا قويا خلال الفترة الأخيرة وتعدّدت الجلسات النقاشية والحوارية بين الطرف الاداري وباقي الأطراف ذات الصلة بالموضوع وهم أساسا الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والنقابات الخمسة لمسديي الخدمات (أطباء الأسنان، أطباء الممارسة الحرة/ الصيادلة/ البيولوجيون/ أصحاب المصحات الخاصة) لوضع النقاط على الحروف وتجاوز أعلى قدر ممكن من النقاط الخلافية خاصة بعد التدخل الحكومي الأخير لحث الأطراف على تحقيق خطوات عملية وملموسة خلال ما تم التوصل إليه في مجلس وزاري أشرف عليه رئيس الدولة. وترجح مصادر «الشروق» أن يكون شهر جوان القادم شهرا لاضفاء الصبغة القانونية بصفة نهائية على مشروع اصلاح المنظومة الصحية في البلاد عبر تقديمه للجان مجلس النواب المختصة أولا لنقاش مختلف مضامينه ثم عرضه أمام جلسة عامة للمصادقة النهائية. ويتوقع عدد من النواب المنتمين للجنة الشؤون الاجتماعية والصحة بمجلس النواب أن يقدّم إليهم مشروع القانون الجديد في غضون النصف الأول من شهر جوان القادم لابداء الرأي فيه وطلب التوضيحات اللازمة من الوزارة المعنية وتعديل ما قد يتم الاتفاق حوله علما وان «مشروع القانون» يقتضي وجوبا المرور أمام أنظار «المجلس الدستوري» قبل إحالته على لجنة مجلس النواب لمعرفة مدى مطابقة المشروع للفصول الدستورية وعدم معارضته لها. وبحسب التمشي المعتاد لعمل مجلس النواب عند تقديم مشاريع القوانين واعتبارا إلى العطلة البرلمانية التي ستمتد كما هو معتاد طيلة شهري جويلية وأوت فإن عرض مشروع القانون على جلسة برلمانية عامة سيكون خلال النصف الثاني من شهر جوان القادم وعلى الأرجح نهايته حتى تتاح فرصة متزايدة للجنة البرلمانية الخاصة لتعميق دراسة المشروع من كل جوانبه وطرح التساؤلات بأكثر شفافية ودقة لضمان أعلى قدر من السلامة للمشروع. وبحسب افادات من المشاركين في الجلسات التفاوضية الأخيرة فإن التوافق أضحى شبه حاصل من أجل التسريع باتمام الخطوات المتبقية للمشروع وانهاء كامل تفاصيله، وألمحت مصادر من وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن إلى أن الشروع في تطبيق مضامين المشروع الجديد للتأمين على المرض سيأخذ فترة اضافية لاحقة عن مصادقة مجلس النواب لن تقل عن السنة الكاملة لوضع التراتيب القانونية والاجرائية التطبيقية وتفصيل المبادئ والأهداف العامة التي سيضبطها مشروع القانون انطلاقا مما جاء في توجيهات المجلس الوزاري المنعقد في شهر أفريل 1996 والذي قدّم نظرة متكاملة عن التصورات الممكنة لاصلاح نظام التأمين على المرض واحداث التعديلات اللازمة للتقريب بين القطاعين الصحيين العام والخاص والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة من المؤسسات الصحية والاستشفائية العمومية لما هو أفضل عبر تثمين القدرات والانشاءات والتجهيزات والاطار البشري المتوفر للقطاع. وتقول مصادر من مسديي الخدمات ل»الشروق» ان أجل السنة الذي قدمته الوزارة لتحضير النصوص التطبيقية والأرضية الفنية في ما يخص كل العمليات المالية والطبية والتقنية قبل تطبيق بنود المشروع يعدّ أجلا معقولا ومقبولا على أن نفس المصادر عبرت عن مخاوفها من أن يتم تجاوز الآجال وتأخير التطبيقات مما قد يضرّ بالخطوات المسجلة. واستفادت «الشروق» ان تطبيق المشروع الجديد للتأمين على المرض لن يتجاوز في كل الحالات نهاية العام القادم (2005) على خلفية التزام الحكومة التونسية باتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي توفر منحة جملية بقيمة 50 مليون أورو (75 مليون دينار) لدعم «المشروع الجديد» وتفعيله وبحسب بنود الاتفاقية الموقعة منذ فترة فإن صرف المنحة المشار إليها سيساير بصفة آلية تقدم «المشروع» على النحو الآتي: 25 مليون أورو (32.5 مليون دينار): عند اصدار القانون العام والمصادقة البرلمانية. 12.5 مليون أورو (18.75 مليون دينار): منتصف المرحلة التطبيقية. 12.5 مليون أورو (18.75 مليون دينار): عند انتهاء المشروع والبدء في تنفيذه بصفة فعلية. يذكر ان الاتفاقية المشار إليها قد وضعت نهاية سنة 2005 لصرف المنحة وهو ما يرجح انتهاء كل الخطوات قبل نهاية العام القادم لعدم تفويت فرصة الانتفاع بمزايا الدعم الذي قدمته المجموعة الأوروبية لدعم منظومة اصلاح نظام التأمين على المرض نظرا لما لها من أهمية على المستوى الصحي الطبي والفني. ويبدو بحسب الأجواء الراهنة أن كل المعطيات تدفع إلى الاعتقاد بأن ملف التأمين على المرض قد خرج بصفة نهائية من عنق الزجاجة وهو على قاب قوسين الآن من التشريع القانوني والتطبيق الفعلي.