بكل المقاييس واعتبارا لكل الخلفيات واعتمادا على جميع المعطيات المتوفرة لن تكون القمة العربية الحالية عادية بالمرّة (!) نعم، هي قمة استثنائية من حيث «الموعد» و»المضمون»، إذ أنّ القمة تأتي في وقت عصيب يهزّ أركان المنطقة العربية خاصة في العراق وفلسطين حيث يتعرّض «الشرف» و»التاريخ» و»الأخلاق» و»الكرامة» و»الحضارة» و»الحق العربي» الى الدوس والاهانة على نحو منظم ومدروس ينبئ باستراتيجية عدوانية موضوعة بإحكام لطمس المعالم والروح العربية وإذابتها كالجليد الى الأبد.. كما تأتى.. «قمة تونس» في ظرف طرحت فيه عدة ملفات هامة على صلة بمضامين سياسية وثقافية وحضارية حاسمة في تاريخ لا العرب فقط بل العالم بأسره.. فلا أحد يتجاهل اليوم تداعيات «العولمة» و»التدويل» وبروز مظاهر التطرف والعنف والارهاب لا في الواجهة الاجتماعية فقط بل حتى في الممارسات السياسية والفكرية (!) الى حدّ عادت فيه من جديد «الأصوات» المنادية بحق الاختلاف واحترام حقوق الانسان وفتح فضاءات الحوار والتعبير ومنح حق التنظيم والاجتماع والنشر للجميع دون استثناء وتدعيم أدوار المرأة والمجتمع المدني في رسم الخطط وتوضيح خرائط الطريق للمستقبل العربي المنشود (!) ولأنها «قمّة» على هذه الأهمية الزمنية والمضمونية فإنه من الصعب أن تمرّ كغيرها من القمم وميزة هذه القمة أنها ستكون بمثابة الغربال الذي ستتساقط من ثقوبه نتوءات السياسية العربية الرسمية وستنهار من بين جنباته كل «الحيل» والخدع المسرحية والسينمائية التي يعتقد البعض خطأ أنهم قادرون على مواصلة تمريرها أمام الأعين العربية المتيقظة.. نعم «قمّة تونس» القمة التاريخية الأهم في تاريخ العرب والفرصة الأبرز للقادة والملوك العرب لاستعادة نفوذهم وهيبتهم.. فبعد «قمّة تونس» إما أن يكون هناك «جسد عربي واحد» و»حلم عربي واحد» و»رؤية عربية واحدة» أو أن ينهار الجسد ويتآكل الحلم وتخبو الرؤية.. وتتساقط آخر ورقات التوت التي مازالت تغطي أجزاء قليلة من «العورة» العربية...(!) وفي واقع الحال قد منحت «تونس» العرب جميعا فرصة اضافية لمراجعة «أماكنهم» والنهوض من غفوتهم والصعود من كبوتهم عندما ارتأت تأجيل القمّة ورجّ النظام السياسي العربي وأشعاره بحجم المطب.. أما الآن وقد فات الأوان وتأكد أن القمة ستنعقد ب»من حضر» إذ لا أمل يُرجى في من أصرّ على الوقوف عند الزلل وعدم التأهب للتبدّل والتأقلم مع الظروف الاقليمية والدولية الجديدة والتي إن لم «تُفهم» على أفضل وجه فإنه لن يكون من العسير هضم حقوقها ومتطلباتها والوقوف عند اشتراطاتها فإنها ستكون «الغول» الذي سيستهلك كل مقدرات الأمة وسيلغي كل طموحاتها وآمالها في التواجد الفعّال والمساهمة المنجزة..(!) والقمّة على أهبة الانطلاق وقاب قوسين أو أدنى من الانغلاق.. من تُرى سيتمكّن من العرب من تجاوز محنة الغربال والخروج بأخف الأضرار وضمان موقف تاريخي مشرف سيسجل بحبر من ذهب ضمانا للحق العربي في الكينونة والديمومة؟.. وفوق ذلك من ستفضحه كاميراهات التصوير وأعين المصورين والاعلاميين أسفل الغربال.. فعندها يا للهول ويا للعار(!) أسقطهم «الغربال»!