* شعر : محمد جميل شلش (العراق) (1) كان حلما شاعريا قبل سبع وثمانين سنه كنت فيها حالما يقظان... أستجلي رؤاي المزمنة وأرى ما لا تراه العين في ظلمة ليل محزنه جثنة ضائعة يسكنها شعب ولا يملك فيها وطنه قبل سع وثمانين سنه رائيا كنت... أغني جنتي في لازمان الأزمنة (2) لم يزد عمري على ست وعشرين عجاف حين أرهصت بأزمان قطاف لم تكن تنبىء ارهاصاتها العجفاء عن موسم أيام قطاف (3) بسلاح الحرف والآلام والأحزان... لا بالبندقية كنت أستنهض أهلي وأغني شعبي القابع في ظلمة سجن وأمنيه بأحلام خضيلات هنيه وأمني قلبي المعلول بالبرء الذي ضيعته حلما، في درب أحلامي البهية (4) لم أمت قتلا ولم أسفح دمي نذرا ولم أسق به زيتون أهلي في «جريد» الحلم النائي الفريد غير أني... كنت في نزف أناشيدي قتيلا ربما تدعونه اليوم شهيد (5) ألنبي الغائب المنتظر المجهول كان في قصيدي ونشيدي شعبي الرازح في قيد سلاطين الهوان (6) كنت أدري أنني أقسو عليه حينما كنت على اليابسين من أشجاره أهوي بفأسي غير أنّي... دون إحباط ويأس كنت فيما كنت، صوفيا وفيا ومحبا أبديا في محاريب تراتيلي... أصلي خاشعا بين يديه (7) كنت أدري أنني ذات صباح سوف أصحو حاملا مشعل جيل باسم أجيال تجلت في نشيد الخالد الجبار شعبا شامخا... يفتح باب المستحيل (8) يا أحباء الجريد العذب في وادي الجريد يا أحبائي في شابية الفجر الوليد يا أحبائي من أقصى هوى القلب... إلى أقصى هوى السهم العتيد ها أنا... من بعد سبع وثمانين خلت... أبعث فيكم من جديد عاشقا ظمآن أسيان وحيد شاعرا لهفان حيران شريد حاملا قيتاري المهموم... لا أبكي... ولكني أغني تونس الحلم الذي أشرق من جرح شهيد (9) ها أنا... أبعث فيكم من جديد كي أرى الفجر الذي استشرفته في أغنياتي أفلا في رحم الغيب البعيد (10) يستجيب القدر العاتي... اذا الشعب أراد وأراد الشعب في تونسه الخضرا.... فأجلى.... مثلما غنيته بالأمس... عن زيتون الأخضر... أسراب الجراد (11) كان حلما قبل سبع وثمانين سنة كنت أستجلي رؤاي المزمنة وطنا... يملك فيه الشعب حرا وطنه. إنه حلمي المرجي...