كثير من الدول العربية تنفست الصعداء بعد ازالة نظام صدام... ولم تنتبه الى حجم الدمار الذي لحق بالعرب جميعا وليس بالعراق وحده... قد يكون نظام صدام الذي كانت تسميه صحف الخليج حارس البوابة المنيعة أيام الحرب مع نظام الخميني تسبّب لهذه الدول في كثير من وجع الرأس ولكن زواله لا يعني ان وجع الرأس قد زال... بل ربّما الاتي اعظم. فالارهاب توسعت رقعته وزادته غطرسة المحتلين توهجا بل ان احتلال العراق والممارسات الشنيعة التي نعرفها دفعت كثيرا من الشباب الى الانخراط في ما يسمى «بالجهادية» العمياء على الكل... وليس هذا الا مقدمة لما سيأتي... فالمحتل المتغطرس والجاهل بتضاريس المنطقة الحضارية والثقافية والعرقية يسير باتجاه زرع «عبوة» استراتيجية ناسفة وهي الطائفية... وباختصار شديد فإن الشيعة ينتظرون سقوط الثمرة في أيديهم بعد 30 جوان... وما يسمى بالمرجعية الدينية وعلى رأسها السيستاني لم تواجه الاحتلال ولم تستفز المحتل بل انها لوت ذراع «الزعيم الشيعي الشاب» ومنعت عنه المدد المعنوي والمادي... لماذا يذهبون الى الجبل ما دام الجبل قادما اليهم؟ المهم هو أن تؤول إليهم سدة الحكم لبناء الدولة الشيعية... وهناك مربط الفرس. ليس هناك بلد خليجي واحد يرتاح لهذا التطور خاصة أن هذه الدولة سيكون حبل مشامتها في دولة أخرى مجاورة مازالت علاقاتها بدول الخليج مشوبة بالحذر الشديد... وهناك تصريحات علنية تؤكد ذلك... وما يعلمه الجميع هو ان الطائفة الشيعية موجودة في كل دول الخليج... وهي دوما تحت انظار لا تغفل... مخافة الفتنة والولاء «لمرجعيات» من خارج الوطن... لقد تم قبل هذا فصل ميداني لجزء من العراق اسمه كردستان وصار الوضع هناك يشبه الدولة المستقلة منذ عام ... رغم ذعر كل الاجوار من هذا المعطى الذي يحيّر جراحا نائمة عندهم... واذا أضفنا مشروع الدولة الشيعية فان امريكا ضمنت شيئا واحدا... حرب المائة عام... وحدها عروبة العراق قادرة على منع الكارثة... فالعرب شيعة كانوا ام سنة يمثلون الاغلبية... ولكن من يريد حصر الموضوع في الطائفية الدينية يقلب الطاولة على الجميع داخل العراق ويفيض شرّه على ما وراء الحدود... فالضريح في العراق والحداد عند الجيران... لقد نسيت حكاية الدب الابيض... ذكروني بها رجاء...