في نفس الوقت الذي ارتفعت فيه أسهم النادي الافريقي بشكل لامس القفزة النوعية سقطت عنه ورقة التوت وتعرّى امام جمهوره الوفي وخرج من محطة خلناه عبرها بسلام منذ تعادله في الذهاب لنسأل في البداية. هل اخطأ المدرب ام نجح المنافس ام ان الافريقي لم يكن يملك أدوات النجاح واتمام المهمة الافريقية؟ بادئ ذي بدء نقولها بالصوت العالي انه لولا الخطأ الفادح الذي ارتكبه الحارس خالد عزيز لخرجت الجماهير الى الشارع هاتفة باسم الافريقي... ولأصبح المدرب الزواوي رجل المهمات الصعبة... ولكان الشريف باللامين «أحسن رئيس جمعية في العالم»... ولأصبح لاعبو الافريقي اكبر من المنافسات المحلية ولكان الحديث الاحمر والابيض عن ضمان العروس الافريقية... لكن ما دام الذي حصل كان عكس كل التوقعات فإن المسؤولية تكون مشتركة بداية بالحارس خالد عزيز الذي لم يقنع احدا برفعة مستواه منذ صعد الى الاكابر في غياب المنافسة الكبيرة وهو الذي وجد نفسه في طريق مفتوح ليكون اساسيا مهما كانت استعداداته وصولا الى الجامعة التونسية التي شتتت تركيز اللاعبين بتقديم اللقاء بأربع وعشرين ساعة خاصة ان بعض هؤلاء مدعوون ا لى خوض لقاء من العيار الثقيل ضد المنتخب الايطالي... وبين هذين العنصرين الاساسيين للهزيمة لابد من الاقرار بتراجع مردود بعض اللاعبين وغياب التحضير النفساني (رغم وجود معد نفساني) بما ان المجموعة لاحت وكأنها كسبت المباراة قبل خوضها... واستقر رأيها على أن «الجيش» سيستسلم لمشيئة الافريقي بعد التعادل في الذهاب. هناك نقطة فنية لابد من التصريح عليها وتتعلق بغياب اللاعب الذي «يقلب الاطراح» عند الشدائد... فكثيرا ما نلاحظ ان كامل المجموعة «تدخل بعضها» عند حصول مكروه... وكثيرا ما نرى المدرب يلتفت يمنة ويسرة قرب بنك الاحتياط فلا يجد من يتكفل بردّ الامور الى نصابها... وهذا ما حصل بالضبط مساء الجمعة عندما كان الافريقي متقدما بهدف يتيم قبل ان يدركه المنافس بالتعادل ويسقط كل شيء في الماء. ولم يجد الزواوي من يتكفل بمهمة الانقاذ... لتسقط احلام النادي الافريقي على عشب المنزه بالذات ويغادر الجمهور ذلك المكان الذي انطلقت منه شرارة القبض على الأمل. *بعيدا عن العاصفة رغم أن هناك من صفّق لسقوط الافريقي لغاية في نفسه المريضة... ورغم اخطاء هذا وذاك الا ان اكبر من تبادل الاتهامات ان يكون هناك تبادل للاراء والمقترحات لاعادة الافريقي الى «الصراط المستقيم» بعد ان بان بالكاشف انه ارتد بالكامل عمّا كان عليه... وبالتالي لابد من تحديد مكامن الخلل وتطهيرها بالكامل.