عندما انفجرت فضيحة «أبو غريب» في حِجر الادارة الامريكية... هرع وزراء المطافئ الى الحريق فأغرقوه بسيل من التصريحات الكاذبة... أساسها الاعتراف وعذرها الاستثناء... وهو تكتيك قديم يستعمل في الحرب والسلم معا... هم اعترفوا ولكنهم قالوا ان هذه الجرائم استثنائية... وأن من أتوها فئة فاسدة تستثنى من المجموعة الشريفة الطيبة التي تحتل العراق... غير أن تسريبات بعض المتهمين تفيد أن التعذيب كان ممنهجا ومدروسا ولقد صرح جندي امريكي هارب من الخدمة الى كندا ان قادتهم ظلوا يطرقون أدمغتهم حتى قبل مغادرة قواعدهم في امريكا بأن العراقيين جنس دون البشر وأنهم لا يفهمون سوى لغة القوة... متوحشون ويحتاجون الى معاملة وحشية وها هي صحيفة «الانديبندنت» تكشف ان القيادة الامريكية اعتمدت كتابا عنوانه «العقل العربي» دليلا وانجيلا لتعامل جنودها مع العراقيين. «العقل العربي» صدر عام 73 وكاتبه اكاديمي أمريكي يهودي هنغاري الاصل واسمه رافائيل باتاي. يتضمّن الكتاب فصلا يتحدّث فيه المؤلف عن العرب والجنس ويؤكد فيه ان الاهانة الجنسية بالنسبة للعرب عار أبدي لا يمحي... فقد يصبر العربي على الضرب وقد يصمد امام الحرمان من النوم وكل الطرق النفسية الاخرى... الا الشرف... فهو نقطة الضعف التي يمكن استغلالها... صاحب الكتاب مات منذ عشر سنوات ولكن سجن «أبو غريب» أعاد كتابه الى الصدارة... ولا شك انه يبتسم الان في قبره وهو يرى نظريته العنصرية تطبق كاملة ويبتسم اكثر لأنه مدد في عمر «الفكر النازي» ولكن حطبها العرب هذه المرّة...