تونس الشروق : enter قد نحزن لمريضنا ونعتصر له ألما لكن أن نلبس ميدعة الطبيب ونتحوّل الى أطباء ننصحه بأخذ هذا الدواء أو ترك ذاك إنما هو سلوك يقف له الأطباء متحفّظين وينتفضون منه متذمّرين بكل مرارة. يتحدّث الدكتور عادل بن مرزوق قائلا: »العائلة لها دور كبير في الإحاطة بالمريض ولكن مع الأسف فإن العديد من عائلات المرضى وأصدقائهم يحاولون التدخل بطريقة سلبية فيبدون آراءهم ويبتكرون نصائح وطرق علاج خاطئة مستوحاة من تجارب الأخرين »فلان عمل كذا« اضافة الى ذلك يوجد من يشتري لمريضه الدواء من الصيدلية مباشرة دون استشارة الطبيب هذا إذا لم ينصحه بزيارة احد العزّامة. إنني بوصفي مختصا في مداواة أمراض المسنّين ألاحظ بين الفينة والأخرى تدعم هذه الظاهرة لدى هذه الفئة بل بعضهم (من أولاد المسن) يحكم على أبيه المسن عدم زيارة الطبيب معللا رأيه بأنه مجرد »كبر« وليس مرض يستوجب الكشف والعلاج. انها ظاهرة ناتجة عن بعض من الجهل لا يزال يسيطر ويوجه تصرّفاتنا بل هي نتاج عقد نفسية تجعل من بعضهم عالما ملمّا بكل الأمور. وفي اعتقادي إن مهنة الطب هي المهنة الوحيدة التي لا تأخذ بالأقدمية وهي الوحيدة أيضا التي لا تقبل التطفّل«. الوحيد ومن صميم نبل هذه المهنة وقداستها ينتصب الدكتور جلال المرشاوي وهو اختصاصي في أمراض النساء والتوليد راميا هذه الظاهرة بأكثر من سهم قائلا وقد فاضت أساريره تحمّسا للموضوع: »قضيت سنوات عدة بالمهنة تفوق عشر سنوات وعملت بالمستشفيات الفرنسية وعندما عدت لاحظت أن العلاقة بين المريض وعائلته من ناحية والطبيب من ناحية أخرى تختلف تماما عن نظيرتها بفرنسا. فالطبيب هناك هو المسؤول الأوحد على المريض لا يتدخّل في شؤون عمله أي كان. أما بتونس وبحكم أنك تجد في كل عائلة تقريبا من له علاقة بالمجال الصحي، سواء كان طبيبا أو ممرضا أو حتى يدرس الطب أصبحت العائلة التونسية تدخل في حلقات نقاشه حول علاج مريضهم وإذا ما تمّ تشريك الأم أو الحماة فإنه يتحوّل الى مجلس طبّي بدون طبيب«. ويستجمع د.ج. بعضا مما حدث له مع بعض المرضى ليحكي: »بوصفي مختصا في أمواض النساء تأتي المريضة أحيانا وبعد الكشف والمعالجة تخرج مبتسمة مقتنعة بالارشادات وبطريقة العلاج. لكن قد تفاجئ بعودتها في اليوم الموالي »قالولي أعمل كذا« وبحكم اختصاصي في طب النساء والتوليد نقترح مثلا على المرأة عندما تدخل الشهر التاسع ولادة عصرية بمواصفات أوروبية وهي ولادة بالبرنامج (في يوم محدّد وفي ظروف سلامة قصوى) وولادة بدون ألم ولا صراخ لكن قد يؤثر عليها أفراد العائلة فتأتي لتقول »إن أمي قالت حتّى يطيب راسُو« أو »أن حماتي قالت يلزمك تصرخ عند الولادة« أن هذه التقاليد وهذا التأثير بوصايا أفراد العائلة من الممكن أن تكون لها مخاطر تعود بالضرر على صحة المولود هذا إن لم تؤدّ الى حالات أخرى كأن تضع الأم مولودها في سيارة أجرة »تاكسي«. وفي الحقيقة فإن أكثر الأفراد الذين يؤثرون على المريض من العنصر النسائي ثم أن نصف المشاكل تأتي من الفئة الشابة المثقفة فهم غالبا يكونون في مرحلة الدراسة (دراسة الطب) يتقدون حيوية لكنهم يريدون أن يفرضوا ذواتهم في أقرب وقت والنتيجة أخطار ومضاعفات على المريض وخلق مناخ من التوتر وانعدام الثقة بين الطبيب والمريض. إنني أدعو النساء بعدم التحدّث عن حالاتهم وبضرورة التحاور مع الطبيب المختص«. طرق عالمية الدكتور كمال الابسي أبدى من جهته ديبلوماسية غير خافية في الحكم على هذه الظاهرة فهو بحكم الاختصاص (جراحة) أكد »أن السؤال والتحاور حول صحة المريض وحول العملية الجراحية أين؟ متى؟ كيف؟ وأحيانا تلجأ العائلة الى استشارة طبيب آخر من العائلة. انهم معذورون ولهم الحق في كل ما يفعلون لكن وجب الحذر هنا من أمرين على درجة كبيرة من الأهمية فهذا الطبيب الذي يستشيرونه يجب أن يكون في المستوى المطلوب، ثم إن التحاور، تحاور العائلة حول وضعية مريضهم يجب أن يكون تحاورا مدروسا يحدث بين أفرد ملمّين بالموضوع والمهم الابتعاد عن كل الآراء والقرارات الهدامة التي تتم إثر حلقات وسط الديار. وفي الأخير أؤكد على أن طريقة العلاج ليس الطبيب الذي يستنبطها انما هي طرق عالمية معممة على جميع الأطباء«. هكذا يتحوّل التونسي الى مدرب كرة فهيم بكل الخطط »التكتيكية« ويتحوّل أحيانا أخرى الى فقيه ومحلل سياسي ويلبس ميدعة الطبيب في مرة ثالثة! enter enter رضا بركة