كشفت روايات متطابقة «فصولا» جديدة من فظاعات تعذيب ارتكبها جنود اسرائيليون بحق الفلسطينيين أكدت في معظمها أن ممارسات الإذلال التي قام بها الصهاينة في الأراضي الفلسطينية قد فاقت ما حدث في سجن «أبوغريب» وحشية.. ووفقا لهذه الشهادات فإن عمليات التعذيب ضدّ الفلسطينيين تراوحت خصوصا بين الإجبار على أكل التراب وتقبيل الأحذية والضرب المبرح بالعصي إضافة الى ممارسات أخرى سادية. وعرض جنود اسرائيليون كانوا قد أكملوا خدمتهم في مدينة الخليل (الضفة الغربية) صورا تروي بعض فصول تجربتهم في هذه المدينة وتوثق بعض الممارسات الوحشية التي تمّ ارتكابها ضد الفلسطينيين المدنيين. وقد أظهرت هذه الصور بالخصوص آثار الضرب المبرح الذي تعرض له الفلسطينيون علي أيدي جنود صهاينة في مدينة الخليل. **«صور عار»... جديدة وقال جنود إسرائيليون في شهادات لهم بعد انهاء «تجربتهم» في هذه المدينة «إن مدينة الخليل هي المكان الأكثر قساوة واضطرابا حيث كنا قد قضينا فترة عملنا». وروى الجنود الذين فضلوا عرض الصور وشهادات لهم عوضا عن الحديث مباشرة الى وسائل الاعلام أنهم رأوا بعض الممارسات الوحشية المثيرة ل»الصدمة» في مدينة الخليل. وعلق جندي اسرائيلي عن هذه الممارسات قائلا «إن ما تظهره الصور التي تمّ عرضها ليست إلا جزءا مما يحدث ضد الفلسطينيين» وأضاف «إن هنالك بعض الصور الأكثر فظاعة». وأضاف أن فيلمين على شاشات التلفاز أظهرت صورا أكثر رعبا حول هذه الممارسات التي طالت الفلسطينيين. وروى جندي آخر أنه ألقى قنبلة صوتية على مجموعة من الأطفال لكسر الملل في حين تحدث جندي لم يكشف عن اسمه عن تهديد قائد عسكري كبير لطفل فلسطيني ببندقية قنص موجهة ب»الليزر». لكن جنديا آخر لفت الى ما هو أبشع من ذلك مشيرا الى أن جنودا اسرائيليين كانوا يقومون بالتمثيل بجثث الشهداء الفلسطينيين، وقال «عندما أنهيت وجبة الغداء وصلت سيارة إسعاف مع جثث لشهداءفلسطينيين ورأيت جثتين يقف أمامهما ثلاثة جنود يمسكون بهما كأنهما واقفتين ويصوّرون معهما». وتحدث جندي آخر عن أن بعض الجنود كانوا يعتبرون الفلسطينيين ليسوا بشرا وكانوا يفرحون عندمايرون قافلة عرس فلسطيني لأنهم يعتبرونها بمثابة «الصيد الثمين». **ممارسات سادية وفي شهادة له روى الطفل عرفات محمود طه (17 عاما) جانبا من التجاوزات التي أتاها الجنود الاسرائيليين بحقه وصديقه علاء أحمد اسماعيل مشيرا الى ثلاثة من جنود حرس الحدود الاسرائيلي أجبروهما على تقبيل قدميهم وأكل الرمال أثناءقيام الجنود بضربهما وإلقائهما أرضا. وذكر الطفل عرفات «ان جنديا آخر أقدم على إدخال حذائه داخل فمي رغما عني بعد رفضي تقبيل حذائه وشرع في ضربي ببندقيته بعد أن أشبعني ضربا بالعصي التي كان يحملها». ولم تتوقف عملية التنكيل السادية عند هذا الحد بل ان الجندي الثالث قام بإلقاء بعض الطعام والشراب الذي كان بحوزته علي الطفلين اللذين اعتقلوهما في قرية «قطنة» شمال غربي القدسالمحتلة. وأشار الطفل عرفات الى أنه أصيب وصديقه برضوض شديدة في كافة |أنحاء جسدهما بسبب أعمال التنكيل هذه موضحا أنه الآن بصدد تلقي العلاج في مستشفى رام اللّه بعد أن تمّ إطلاق سراحه. وقد اعترف العسكريون الاسرائيليون الثلاثة أثناء التحقيق معهم حول هذه الممارسات أنهم قاموا باعتقال الفلسطينيين من «كفر قطنة» وأخذوهما إلى غابة قريبة حيث عذبوهما. وأقرّ الجنود الثلاثة بأنهم ضربوا المعتقلين بالعصي وألقوا عليهما مواد قذرة وأجبروهما على تقبيل أحذيتهم وأكل التراب والحجارة، وفق ما ذكرته صحيفة «هآرتس» العبرية. وقالت الصحيفة ان صورا عرضت أمام المحكمة أظهرت آثار الضرب الذي تعرض له الطفلان اللذان لم يتجاوزا السابعة عشرة من عمرهما على أيدي الجنود الاسرائيليين. وحسب رواية الصحيفة الاسرائيلية فإن المحكمة الاسرائيلية في القدس قرّرت تمديد اعتقال الضباط الثلاثة بسبب هذه الأعمال المشينة التي ارتكبت ضد الفلسطينيين. من جانبه قال ياسر علاونة، الباحث في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن «إن مئات الحالات لتعذيب الفلسطينيين على أيدي الجنود الاسرائيليين تمّ توثيقها خلال السنوات الماضية غير أن سلطات الاحتلال كانت ترفض الإقرار بوقوعها». وأوضح علاونة أن التعذيب هو أسلوب احتلال ممنهج بالرغم من كل النداءات الصادرة عن منظمات حقوق الانسان لوقفها وفضحها.