«التشغيل أولويتي» بهذه العبارة «الرهان» استهل الرئيس بن علي برنامجه المستقبلي في عالم يمر اليوم بتحولات غير معهودة في مجال التشغيل، فتنامي دور المعرفة والتقنيات المستحدثة يؤدي الى تغييرات جذرية في سوق الشغل وتنظيم العمل. ولم يكن هذا الاهتمام بالشغل والتشغيل الا عن كامل وعي وادراك «فقد انتبهت تونس الى هذه التحولات، وهي عاقدة العزم على كسب رهان التشغيل» وتلك هي قناعة قائد تونس الراسخة والأساس في اعداد برنامج وطني تتظافر فيه جميع الجهود، في هياكل التعليم والتكوين وداخل المؤسسات لتيسير سبل التشغيل بأكثر فاعلية، ومضاعفة الفرص أمام جميع التونسيين والتونسيات حتى يحصلوا على موطن شغل أو يبعثوا مورد رزق من خلال آليات تيسر ذلك. «فالتشغيل هو من أبرز حقوق الانسان الأساسية وله المكانة المحورية في انجاح سياسة التنمية». وفي هذا الاطار يجب التخلص تدريجيا من إرث القيم التي كانت فيها تمثل «الدولة الكافلة» لصالح القيم التي تشكل المجتمع المتضامن والمتكافل. ولا يكون ذلك الا بتهيئة الشباب لأخذ زمام أمورهم بأيديهم وتأقلمهم مع ما يتطلبه عالم الغد، هذا العالم الذي تزداد فيه المنافسة حدّة، والاقتصاد آنفتاحا... وبفضل النظرة الاستشرافية للرئيس بن علي تمكنت تونس من تحقيق نتائج هامة في هذا المجال، التشغيل ومقاومة البطالة، وذلك بتعبئة كل القوى الوطنية الحيّة بهدف ادماج أكثرما يمكن من الموارد البشرية في سوق الشغل والنهوض بالاستثمار وبعث المؤسسات الاقتصادية رغم ما يشهده العالم من تقلبات سياسية واقتصادية، كل هذا استنادا الى قناعات سيادة الرئيس الثابتة ورؤاه الواضحة وتوجيهاته الصائبة التي تتمثل في الايمان القاطع بأن الموارد البشرية هي الثروة الأهم والأداة الأنجع في بناء التقدم واشاعة الرفاه، وهو حريص كل الحرص على رعايتها وتنمية قدراتها وضمان اسهامها على النحو الامثل في انجاز الاهداف الوطنية وارساء المشروع الحضاري... وهذا أفضل دليل على الايمان بالوطن والثقة بقدرة الشعب على رفع التحديات وتشييد وطن قادر على تقديم الاضافة الى الانسانية... وجاءت الاضافة باقتراح الرئيس زين العابدين بن علي انشاء صندوق دولي للتضامن ومقاومة الفقر، وقد صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك المواقف المشرّفة، والانجازات الرائدة التي وجدت صداها في الداخل والخارج عاكسة عبقرية الفكر التونسي الذي كان دائما علامة من علامات توقد الفكر التونسي على مرّ العصور. وقد قيل من «لا يحب قريته لا يستطيع ان يحب العالم» وسيادة الرئيس بن علي أحب تونس فأشعّت على العالم بتطورها في جميع الميادين وبإنجازاتها وخاصة بذكاء أبنائها وعبرقيتهم. فما أروع أن ترتسم صورة الوطن وضّاءة في الخارج. محمد رشيد الدلالي معلم تطبيق أول مدرسة الغابات (سبيطلة ولاية القصرين)