لم تعد البطالة في العراق بعد اكثر من عام على الاحتلال الامريكي لهذا البلد حكرا على قطاع محدد او فئة بعينها، فقد طالت جميع القطاعات والمهن والوظائف، واذا كان لبعض العاطلين ان يعملوا في مهن واشغال اخرى غير أعمالهم واختصاصاتهم، فإن الفنانين وخاصة المسرحيين منهم ظلوا في غالبيتهم اسرى الاحلام والتمنيات بأن يعود المسرح الى ازدهاره، لا يدرون ما يفعلون، فيما لجأ عدد قليلا لامتهان حرف متدنية لا علاقة لها بالفن. وشرع نجوم المسرح العراقي يفترشون الارض امام المسرح الوطني في بغداد، وينظرون اليه متسائلين: متى يكتمل بناؤه واعادة الروح اليه، وعيونهم مملوءة بالأمل، بعد أن بكت طويلا، لما لحق بمسرحهم من دمار وتخريب خلال وبُعيد غزو العراق في مارس . وبحسب تقرير نشره موقع اسلام اون لاين على الانترنت فان عددا قليلا من هؤلاء اضطروا بعد توقف اعمالهم الفنية واحتراق دائرة السينما والمسرح بكل معداتها الفنية والارشيفية، ونهب وتدمير معظم مسارح بغداد للنزول الى الشارع للعمل باعمال اخرى بغية توفير لقمة العيش، وقام بعضهم ممن يمتلكون سيارات صغيرة خاصة بتحويلها الى «تاكسي»، بينما دفعت الحاجة البعض الاخر لكي يعمل حارسا او بائعا للخضار او السجائر. ومن بين هؤلاء الفنان المعروف «خليل شوقي» احد رواد المسرح العراقي، الذي كان قد عاد مؤخرا من المنفى، حيث صرح قائلا: «من المحزن حقا ان اعود لاجد العراق وقد تحول الى خرابة تسودها الفوضى والدمار، لا أمان فيها ولا حياة كريمة للانسان». وأضاف: عدت مؤخرا لاجد المسارح مدمرة، والفنانين يعانون الجوع والبطالة، لذا قررت العودة الى المنفى من جديد».. الفنانة القديرة «سليمة خضير» لم تكن من بين «فناني المنفى»، وإنما عايشت الوضع بين عهدين، وعقدت مقارنة جاءت في صالح الماضي. وأوضحت قائلة: «لقد اصبحت الحياة في العراق جحيما لا يطاق، وقد كان الفنانون في زمن النظام السابق يعيشون في وضع افضل بكثير، لأن الحكومة خصصت لهم رواتب شهرية، اضافة الى رواتبهم الوظيفية، وكانت حركة المسرح مزدهرة، ولم يكن الفنان يعاني من البطالة والجوع كما هو الحال الآن». وأضافت: «إذا كان الفنان يعاني في السابق من تدخل الرقابة وتحكمها في بعض النصوص فاننا اليوم نعاني من طغيان الفوضى والتخلف الاجتماعي الرافض حتى للمسرح الملتزم الذي ينظر الى الفنان نظرة احتقار».