الأمن والديوانة في صدارة القطاعات المعنية بالرشوة و 2000 مليار تكلفة الفساد في تونس    منظمة الأعراف تدعو إلى إحداث خطوط تمويل عوضا عن بنك الجهات    اليوم:الاستماع إلى وزيري التّعليم العالي والثّقافة بمجلس نواب الشعب    محمد العيادى: على الوزراء الجدد التصريح بمكاسبهم قبل المباشرة    وزير التجارة: ينتظر أن تبلغ كمية الحليب المورّدة 5.5 مليون لتر    ترامب يقيل مسؤولة اشتكت زوجته ميلانيا منها    التحقيق مع قائد بالشرطة الفلسطينية لتغييره إطار عربة للجيش الإسرائيلي    كاس افريقيا للامم: مصر تستضيف تونس في كلاسيكو مثير وواعد    الكرة الطّائرة النّسائية : النّادي الصفاقسي ينتدب اللّاعبة رحمة العقربي    تصفيات كاس امم افريقيا – مصر – تونس : الاطارالفني للمنتخب التونسي يعقد مساء اليوم ندوة صحفية في ملعب برج العرب    هكذا سيكون الطقس اليوم    مصدر أمني يكشف ل"الصباح نيوز" تفاصيل اغتصاب شاب لابنة عمه ذات ال4 سنوات بحمام الأنف    لأول مرة... هند صبري تتكلم عن الهجوم الحاد الذي تعرضت له بعد انتقادها لسعد لمجرد‎    دار الإفتاء المصرية تلجأ للرسوم المتحركة لمكافحة أفكار المتطرفين    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    قصيدة جديدة للشاعر كمال بوعجيلة    تشخيص مرض التوحد عند الأطفال    لصحتك : كل فنجان قهوة إضافي يطيل عمرك!    تصفيات كاس امم افريقيا 2019.. المدافع المصري محمود حمدي يغيب عن مباراة مصرو تونس    إمام يعلن ترشحه للانتخابات من فوق المنبر!    عدد قتلى حرائق كاليفورنيا 59 على الأقل والمفقودين 130    القبض على شخص من أجل السرقة تحت طائلة التهديد بسلاح أبيض    الجزائر: استقالة جمال ولد عباس وتساؤلات عن مصير الولاية الخامسة لبوتفليقة    الفنان الشعبي قاسم كافي في ذمة الله    بحضور ماكرون.. المغرب يطلق أسرع قطار في أفريقيا    رجب حاجي يكتب لكم : الطريقة المثلى لبناء المصير المشترك    ارتفاع ب4% في حجم الصادرات    وزراء إسرائيليون : حماس "علّمت علينا" ب460 صاروخا في 24 ساعة    عصام الجبالي يتوج مع روزنبيرغ بلقب البطولة النرويجية    في الغذاء دواء : 7 فوائد صحية للتمور    منوبة: القبض على تلميذ طعن زميليه بسكين في معهد ابن منظور ببرج العامري    بورصة تونس للأوراق المالية تنهي حصة الأربعاء بشكل إيجابي    الرصد الجوي يحذّر مستعملي الطريق من الضباب الكثيف    وفاة لاعب لبناني بصاعقة خلال تمرين لفريقه    تورّطن في البراكاجات والمخدرات:نساء يقتحمن عالم الجريمة    مجلس الأمن «مشلول» ويعجز عن التوصل لاتفاق حول غزة    أسعاره واصلت ارتفاعها للعام الثاني:هل يقاطع التونسي الزقوقو ؟    عروض اليوم    منير العرقي يتحدث عن عرض مسرحيته الجديدة «القبلة»:أردتها قبلة على جبين «تشيكوف» وتكريما لصلاح مصدق    بعد لطيفة ونانسي وهيفاء وهبي :شعبان عبدالرحيم يتعرّض مجدّدا لتهديدات داعش    لا تقطعوا نكهتنا    لطفي الرياحي (رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك):المضاربات رفعت أسعار الزقوقو والفواكه الجافة    تضم نقابيين ومفكرين وسياسيين:بعث جمعية لإنقاذ قيم «المواطنة» في تونس    سلمى اللومي:هذه الاعتمادات التي تم رصدها لرئاسة الجمهورية بعنوان سنة 2019    منزل بورقيبة :إيقاف مروّج مخدرات مفتش عنه    حمام الأنف:يغتصب ابنة ال 4 أعوام بوحشية بسبب خلافات مع والدها    جماهير النادي الافريقي تحتج بحديقة الرياضة أ    البرلمان ينشر القائمة النهائيّة للمترشحين المقبولين لعضوية هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد    لحوم ابقار مصابة بداء السل محجوزة في المسلخ البلدي بالقصرين    يمكن تجنب مرض السكري بنسبة 80 بالمائة من خلال اتباع نمط عيش متوازن (وزارة الصحة)            محمد الحبيب السلامي يسأل: قضاء يحكم ولا ينفذ        تطور حجم الصادرات الى موفى اكتوبر 2018 ب 4 % 
    الرابطة الاولى: الترجي يواجه مستقبل قابس    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    الزقوقو " يحلّق" فوق 24 دينارا : رئيس منظمة إرشاد المستهلك يدعو الى المقاطعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في جنازة مهيبة: مقبرة الرحمة برادس تحتضن جثمان مية الجريبي
نشر في الشروق يوم 20 - 05 - 2018

لم يكن يوما عاديا في مدينة رادس، حشود غفيرة من المواطنين ولوا وجوههم شطر الضاحية التي تدثرت عصر الأحد بلباس الحزن بعد ان تم الإعلان يوم أمس السبت عن فقدان تونس "مية الجريبي" إحدى أيقونات النضال الحقوقي والسياسي. لم يرأف المرض الكاسر بجسد مية النحيل ، ولم يمهلها أكثر لتواصل رحلتها في الحلم بتونس الجديدة وهي تستكمل سيرها المتعثر لتركيز أسس الديمقراطية والعدل، مشروعها الذي تبنته فكرة وجعلته هدفا لمسيرتها مذ كانت طالبة بكلية العلوم بصفاقس ناشطة صلب التيار الديمقراطي الطلابي .
حملت مية على الأعناق من منزلها في اتجاه مقبرة الرحمة بمدينة رادس وعيون الحاضرين الذين ملؤوا جنبات الطريق إلى المقبرة تحكي في صمت دهشة من داهمه الم الفراق المفاجئ عبر الكثيرون منهم عنه بدموع دفعتها المآٌقي وكأنها ظلت ساكنة فيهم ولم تفارق محياهم بعد سماعهم الخبر الصاعقة.
المئات قدموا من كل حدب وصوب لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على الراحلة، وزراء سابقون ووزراء حاليون وممثلون للمنظمات والأحزاب الوطنية وعن رئاسة الجمهورية ونشطاء في المجتمع المدني وشخصيات وطنية وفنانون واعلاميون وكتاب ومبدعون بكل الوان الطيف جمعتهم مية لتغص بهم فضاءات المقبرة وساحاتها الخارجية المحاذية للجامع الذي نقل اليه جثمان الفقيدة لتصلى عليها صلاة الجنازة مباشرة بعد صلاة العصرثم حملت بعدها الى روضة المقبرة .
وقال عصام الشابي رفيق دربها والأمين العام للحزب الجمهوري في تأبين مية أن تونس تودع اليوم ايقونة من ايقونات النضال الوطني، مضيفا "نودع فيك معينا لا ينضب من البذل الغزير والعطاء اللامحدود والتفاني في خدمة وطن وهبته كل عمرك والإخلاص لشعب آمنت بحقه في الكرامة والحرية ".
واستحضر الشابي بحرقة الملتاع من الم الفراق والفقد ، مآثر الفقيدة ومسيرتها النضالية وما تميزت به من رفعة في الأخلاق وسمو في التعامل ورقي في الإيثار بالنفس، معرجا على الدروب الذي جمعت الفقيدة بنخبة المؤسسين للحزب والتي كان مداها التزام بقضايا الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ونصرة القضايا العادلة والنضال من اجل رفع الظلم والقيود وتأسيس تونس الديمقراطية كأسلوب حكم وإدارة للشأن العام . وتابع الشابي " قلمها كان اقوى من أدوات الاستبداد اذ طالما اربك اساطينه، فكان يشيع مع كل حرف ان تونس حرة ممكنة ".
ولدت مية الجريبي في 29 جانفي 1960 بمدينة بوعرادة من ولاية سليانة وزاولت تعليمها الابتدائي بضاحية رادس التي واصلت فيها تعليمها الثانوي ثم التحقت بكلية العلوم بصفاقس اين فازت فيها بعضوية مجلسها العلمي لتنطلق رحلتها مع النضال النقابي صلب الاتحاد العام لطلبة تونس ضمن التيار الديمقراطي الطلابي.
انخرطت مية الجريبي في النشاط الحقوقي لتلتحق بعضوية الرابطة التونسية لحقوق الانسان فرع صفاقس وكانت صوتا لا يرد مدافعا عن حقوق المرأة مطالبة بايلائها المكانة التي تستحق وتمكينها من مشاركة أوسع في الحياة العامة لتنتقل في مرحلة لاحقة للنشاط السياسي صلب التجمع الاشتراكي التقدمي لتكون من مؤسسيه الأوائل قبل ان يصبح الحزب الديمقراطي التقدمي.
خاضت مية الجريبي التي كانت اول امرأة أمينة عامة لحزب سياسي في تونس، معارك مع مجموعة من المناضلين من شتى التيارات الفكرية والسياسية محطات نضالية ضد نظام الاستبداد كانت من ابرزها ما عرف بمعركة المقر والصحيفة" الموقف"، بعد صنوف الترهيب والحصار والقضايا العدلية التي ما انفك يعتمدها النظام السابق للتضييق على الحزب وانشطته لتختتم هذه المرحلة باضراب الجوع الذي استمر لاكثر من20 يوما حركة تفاعلت معها المنظمات الحقوقية في الداخل والخارج مما دفع النظام الى التراجع ولو جزئيا عن محاصرة الحزب وقياداته.
بعد الثورة انتخبت مية الجريبي في عضوية المجلس التأسيسي وكانت من ابرز الوجوه التي ساهمت بنقاشاتها ومواقفها في صياغة دستور الجمهورية الثانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.