شيئا فشيئا صارت امريكا نسخة من اسرائىل... كلاهما تعبث بالشرعية والقوانين الدولية. كلاهما تمارس الجرائم ضد المدنيين وتعذب الاسرى... كلاهما تعتبر نفسها امة مختارة من الرب... كلاهما تمارس الحصار والحرب الاستباقية... كلاهما قصفت دولا عربية بدون اعلان حرب. كلاهما تأسران قادة عربا.. كلاهما تسمي المقاومة ارهابا... كلاهما تعتبران السلاح النووي محرما على الآخرين خاصة اذا كانوا عربا... هذا هو الوجه... اما القفا فإنه لا يختلف... ليس هناك امريكي واحد يأمن على نفسه في اي مكان في العالم... وهاهي اسرائىل تلمس مدى كره الآخرين لها في كل مكان... بوش نحت لنفسه صورة بلونين: العجرفة ودفع العالم الى حافة الهاوية كذلك شارون قاتل الاطفال... كلاهما يؤمن بديبلوماسية الصواريخ الموجهة... كلاهما يعتمد منطق القوة لا قوة المنطق... كلاهما حول الكذب الى اسلوب حكم وحول الاساطير الى شهادات اثبات... كلاهما يتبجّح بالديمقراطية وحقوق الانسان ويعامل الآخرين كالكلاب... كلاهما ساهم في خراب الاممالمتحدة مجلس الامن في كلا البلدين تطلع نتانة التجاوزات الخاصة والعامة ويثبت تلوث السياسيين ومع ذلك لا شيء يحدث... وفي كليهما هناك معارضة ولكن دورها لا يتجاوز الحدود الجغرافية... فتجارة الصواريخ ورائحة النفط تجمع الكل وتوحدهم ولا تفرقهم الا جزئيات تافهة لا تتعلق بالاهداف وانما بالطريقة... شيئا فشيئا صارت القوة العظمى نسخة من اسرائىل ولعل العرب ضيعو وقتا طويلا في اقناع امريكا بالضغط على امريكا لو عكسوا لأصابوا... والآن وقد انبطحوا هناك وصالحوا هنا فإن وقت الاستدراك قد فات.. لقد تنازلوا عن كل شيء هربا من استحقاقات وطنية مثل الديمقراطية وحقوق الانسان... فهموا ان امريكا هي التي تعين وليس صناديق الاقتراع... وفضلوا حماية الوصاية على حماية الشعوب... رفض غطرسة امريكا يفرق العرب حتى الولاء لها يفرقهم... هناك سباق محموم في التنازل والهرولة الى درجة التفريط حتى في الكرامة والكبرياء ومنهم من رضى بأن يعامل كوكيل او حتى كمكلف بمهمة... لم تعد فلسطين قضية عربية ولم تعد العراق قضية عربية... بل ان هموم امريكا هي القضية العربية الاولى... ولن يرتاحوا ابدا لأنهم وضعوا انفسهم في تقاطع النيران بين ارهاب الدولة وعنف المتشددين.