مرّة أخرى تتقدم الادارة الامريكية الى مجلس الامن بمسودة تطلب فيها الاقرار ببقاء عسكرها فوق القانون والتمتع بالحصانة مهما كانت نوعية جرائمهم وذلك لمدة سنة أخرى... يحدث هذا بعد كل الذي يحدث في قوانتنامو وأبو غريب والسجون السرية الاخرى التي تحدث عنها الصليب الاحمر... واقع الحال يقول ان أمريكا فوق كل القوانين بقوتها وانفرادها بقيادة العالم ولا تحتاج الى مثل هذه المباركة من مجلس الامن... فهي التي شنت حربا غير شرعية ولا أخلاقية وغير مبررة رغم معارضة الاممالمتحدة وهي التي اوجدت قوانين على مقاسها وغير انسانية دون ان يقول لها أحد «أف»... اذن لماذا عادت الى مجلس الامن لتمديد حصانة جنودها... هي تريد فقط ان تلوث المجتمع الدولي وتصنع منه شريكا في حرب قذرة... شريكا بالصمت... شريكا بالعجز وشريكا بقتل الشرعية وادماج استثناء غير مسبوق في التاريخ... وهذا الاستثناء الذي لا نجد له تبريرا قانونيا او اخلاقيا سيكون سابقة تدفع ثمنها الانسانية لانه الورم المزروع في العلاقات الدولية نذير شؤم لمستقبل العالم... فبعد ان فقدت الولاياتالمتحدة مصداقيتها ها هي تجهز نهائيا على مصداقية القانون الدولي والعمل المشترك من أجل السلام... بؤر التوتر في كل مكان وغدا عندما يندلع حريق في مكان ما فمن يمنع الاطراف القوية بان تطالب بالاعفاء من المحاسبة... ثم كيف تطالب الادارة بهذا الخرق القانوني وهي التي لا تملك العصمة بل ان سلوك عساكرها المشين هو نتيجة لسلوك سياسي مشين... بامكانها ان تسود العالم بالعدل لا بالظلم... وان سادته فهي المسؤولة الأولى عن حماية القانون وليس العكس... فالظلم لا يعمر... الظلم يولد الحقد والعنف والثأر الأعمى... ما يجري في فلسطين لا يقل عن أبو غريب فضاعة وما يجري في العراق بذرة شيطانية ستكبر مع الايام وربما يكتب التاريخ ان الوبال على الانسانية بدأ من هناك... غير ان الرعاش الذي أصاب البعض من غضب امريكا والتذيل الاعمى للبعض الآخر جعل ما يجري مثل أزمة «الاوزون في الجو» الكلّ يعرفها ولا أحد يساهم بجدية في تلافي أخطارها المجنونة... في الاثناء يعاني الجميع من الاعراض الجانبية لجنون البشر... جنون العظمة...