هل تدرون بماذا ذكرتني مراسم تسليم بريمر لما يقال أنه سلطة... لقد ذكرتني بنفس الصور التي تبثها المقاومة عندما تحتجز رهائن... لا تدري أين ومتى تم تسجيل الصور... المكان والزمان مجهولان... وفي شريط الرهائن تهدد المقاومة السلطة المنصّبة بالويل والثبور... وفي شريط بريمر يهدد إياد العلاوي المقاومة ببئس المصير... العلاوي يعد بالافراج عن الرهائن والمقاومة تعد بالافراج عن العراق من أيدي المختطفين... والفارق الوحيد بين السلطة والمقاومة هو أن الاولى مقنّعة والثانية ملثمة!!! الاولى تخبئ قصورها في قصور صدام والثانية تخبئ أرواحها بين الناس... في بيوت الشعب... الاولى حازت على الكراسي المصفحة الوثيرة ولكنها لن تجد قبرا يأويها أما الثانية فإنها اختارت الثغور وعندما تأتي الساحة تدفن في حدائق المنازل... في انتظار الربيع... أي تسليم للسلطة... أي مراسم تشبه العزاء... كان بريمر على عجلة من أمره لما سلمهم «كمبيالة» السلطة... وكانت محركات الطائرة التي ستهرّبه من العراق تدور... وغدا سيفعل ما يفعله المتقاعدون السياسيون في أمريكا... سيؤلف كتابا يزيد في ثروته التي غنمها من العراق... وسيتلهف أيتام بريمر للاحتماء بالحاكم الجديد الذي ستكون بيده العصمة في العراق الخارب... يقولون انه نقل للسلطة... وهذا صحيح بكل تأكيد باعتبار أنها ستمر من بريمر الى نقروبونتي. يقولون انه نقل للسيادة وهذا أيضا صحيح رغم وجود مائة وأربعين ألف جندي أمريكي في العراق... صحيح لان الياور صار «سيادة» الرئيس والعلاوي صار «سيادة» رئيس الحكومة... أما العراق الوطن... العراق الدولة فلها الله وأكبادها الذين يقاتلون... هم رفضوا العلم المستنسخ من العلم الاسرائيلي وهم الذين سيقررون من يقف تحته رمزا للسيادة... في الاثناء تحدثنا «العربية والجزيرة» عن «سلطة» و»سيادة» وقوات متعددة الجنسيات هكذا يُسمّون المحتلين... وصارت تتحاشى ما يجري على الارض وتطبّل للمسخرة... وتسأل اصحاب الجنسية الامريكية في السلطة كيف سيواجهون إرهاب المقاومة... مؤكدين بذلك كل الشكوك التي حامت حول المهمات الحقيقية لمثل هذه القنوات... ومن حسن الحظ ان التاريخ لا يصنعه الكلام إنما الفعل والفعل في هذه المرحلة أيضا سيكون بسواعد الرجال الملثمين...