النبوات والرسالات أفضل النعم التي تفضل الله بها على الناس، وأفضل هذه الرسالات وأعظمها وأشملها رسالة نبينا محمد ونبوته، ولذلك أحاطها الله بعنايته، وجعل لها دلائل باهرة، وعلامات ظاهرة، فدلت على نبوته دلائل ربانية قبل أن يبعث، ومن هذه الارهاصات والعلامات ما جاء في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه ان النبي ص أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج منه علقة وقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم جمعه فأعاده الى مكانه فهذا هو النبي العربي الأمي، من بني هاشم، ولد في مكة في 12 ربيع الأول من عام الفيل بعد وفاة أبيه عبد الله بأشهر قليلة. وإليكم قول احد المستشرقين الذين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم، ومع كونه غير مسلم، يقول: إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الاخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم، الى جانب عظمة انجازاته المطلقة، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه. فافتراض ان محمدا مدع افتراض يثير مشكلات اكثر ولا يحلها. بل انه لا توجد شخصية من عظماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فعل بمحمد ص.