لئن شدت الجولات الأولى من سباق البطولة الانتباه من حيث التشويق والغموض في ما يتعلق بالتتويج، فإن هذه الفترة التي عاشها الجمهور كشفت النقاب عن عدة حقائق ومظاهر بالامكان حصرها في بعض النقاط. لا يمكن أن نتحدث عن هذه الوقفة المتأنية دون أن يقفز إلى أذهاننا اسم النادي الافريقي الذي «تألق» بتواضع مردوده الهجومي الذي توقف عداده في 4 أهداف في 6 جولات وهو رقم يعكس بوضوح مفارقة من جبة عدم تناغم هذه الحصيلة من الأهداف والرصيد البشري الذي يتوفر عليه هذا النادي العريق. فهو يملك عددا هائلا من اللاعبين حتى أننا رأينا بعض النجوم يقبعون على مقعد الاحتياطيين (الموهيبي ووسام يحيى خاصة) ولعلّ ما لفت النظر هو أن الأهداف المسجلة حصلت في الوقت بدل الضائع أو في آخر ردهات المباراة وهو ما يفسر الصعوبات الجمة التي يلاقيها أبناء المدرب لوشانتر للوصول إلى شباك المنافس وهو ما اثار تعاليق شتى حول هذا الذي يحدث في ناد يلعب من أجل التتويج وإذا نحن رمنا تحديد العوامل الكامنة وراء هذا الاخفاق لوجدنا في مقدمتها العامل التكتيكي ويكفي أن نلقي نظرة على كيفية تمركز اللاعبين وخاصة لاعبي الوسط والهجوم لنقتنع بذلك. ففي وسط الميدان نجد خالد المليتي على الرواق الأيمن وزهير الذوادي على يساره وهو ما يعني غياب صانع ألعاب على مستوى الوسط لتأمين الإمدادات والتمريرات للخط الأمامي وبالتوازي مع ذلك نلاحظ غياب لاعب لتلقي الكرة الثانية في منطقة جزاء المنافس لا سيما أن لاعبي الارتكاز لا يؤديان دورهما الهجومي وموجودان بعيدا عن الخط الأمامي ولا بدّ أنكم لاحظتم كيف أن التوزيعات الرائعة لزهير الذوادي لا تجد أحيانا من يتلقاها ونحن نستغرب كيف لم ينتبه المدرب الفرنسي لهذه الاشكالية وكيف ولم يسع إلى زج خالد المليتي في اللعب في وسط الميدان ومغادرة الرواق الأيمن حيث يعتبر تواجده «ازدواجية» في المهمة مع زميله بلال العيفة مما يحرم هذا الأخير من المساندة الهجومية لزملائه. الشبيبة والأولمبي الباجي و«اللباس الضيق» المتتبعون لنشاط البطولة لا بد أنهم وقفوا على الوجه الباهت لشبيبة القيروان والأولمبي الباجي رغم التعزيزات المكثفة التي قاما بها وخاصة فريق عاصمة الأغالبة الذي انتدب فيلقا من اللاعبين فإن النتائج لم تكن في مستوى الآمال وبصرف النظر عن النتائج المسجلة فإن القاسم المشترك لهذين الناديين هو تخليهما عن ميزتهما كناديين عرفا بكونهما معملا لتفريخ المواهب وهو ما أهلهما إلى تموين الأندية الكبرى بلاعبين أصبحوا فيما بعد أشهر من نار على علم وانه لمن المؤسف أن لا نرى اليوم في تشكيلتهما سوى بعض اللاعبين الذين يعدون على الأصابع وقد حان الوقت لهذين الناديين لكي يقلعا عن هذا التوجه الذي لا يتماشى وتقاليدهما وان يخلعا هذا «اللباس الضيق» الذي ارتدياه.