وفرت حملة العطلة الآمنة الكثير من الطمأنينة في قلوب الركاب والسائقين كما المترجلين وعموم مستعملي الطرقات ووسائل النقل على اختلاف أصنافها، وبرغم اصرار البعض على «العصيان» ومخالفة قوانين المرور والسير العام فإن الانطباع العام هذه الأيام أن الكثير قد تغيّر على الطرقات بحكم كثافة تواجد أعوان الأمن والمرور في المفترقات والمنعرجات للمراقبة وفرض الانضباط. والأكيد ان تكثيف المراقبة والضرب على أيدي العابثين بشدة وعدم «التهاون» في احلال العقوبات على المخالفين يبقى الباب الوحيد الناجع لتوفير الأمان لا فقط على الطرقات بل كذلك في الادارات والمغازات والمحلات التجارية والأسواق ومختلف الورشات والمصانع وكامل حلقات الانتاج والتوزيع والخدمات والبيع بالجملة والتفصيل وحتى بالتقسيط.. ذلك انه لم يعد خافيا على أحد ارتفاع عدد المتلاعبين بالمكاييل والموازين و»الملفات» والوثائق والأموال العمومية والقروض البنكية والبضائع والمنتوجات من ملابس وخضر وغلال ولحوم ودواجن ولعب وتجهيزات منزلية ومواد تنظيف وعطورات ومواد تجميل.. والقائمة لن تقصر بل ستزداد طولا وعرضا وانتفاخا وامتلاء ذلك ان «المخالفين» نزعوا عن أنفسهم أية ضوابط وتخلوا عن كل النواميس.. أقول الأخلاقية والاجتماعية والقيمية وحتى الوطنية. نعم، إن كل من يخرق القانون مهما كان مداه ومجاله في الاقتصاد أو الثقافة أو التجارة أو الصناعة أو التربية أو السياقة أو السياسة أو التكوين والتمويل والبناء والتشييد إنما يخرق ضوابط الوطنية والقانون وينجز فعلا ناشزا وعملا وضيعا. إن نموذج العطلة الآمنة بما يوفره من انضباط وصرامة وجدية وما يمنحه من أمان وسلامة لجدير بأن يكون مثالا يحتذى في سائر المجالات والتعاملات في كل الميادين حتى لا نقول بعدها «فات التوقيت» و»كان علينا» أو كان بالامكان تجاوز ما وقع وكان..!!