بسبب توتر علاقتهم بالأساتذة والاطار الاداري بالمعاهد الثانوية، يتهم بعضنا التلاميذ بالوقوف وراء التواصل المفقود بينهم وبين الفضاء المدرسي بمختلف مكوناته وأطرافه ويرى هؤلاء أن السلوك المتهور وغير السوي لعدد من التلاميذ التعميم لا يجوز أدى الى بروز مظاهر مثل سوء التفاهم والعنف اللفظي والتطاول على الأساتذة. كل طرف يلقي باللوم على الآخر ويستعرض جملة من المعطيات والأحداث التي تدعم رأيه وتضع الطرف الآخر في ورطة حقيقية. التلاميذ عكسوا الهجوم وقدموا المبررات التي يعتقدون أنها تعفيهم من المسؤولية وتنقذهم من ثقل الرد على السؤال الآتي: هل يتحامل الجميع على التلاميذ أم أن في سلوكهم ما يبرر حقا اتهامهم بالاستهتار واضطراب السلوك؟ مبررات فماذا يقول التلاميذ ردّا على التهم الموجهة اليهم؟ وما هو التفسير النفسي لسلوكهم كمراهقين في مرحلة البحث عن اثبات الذات؟ يقول التلميذ غازي: «أنا شخصيا «ألوم» الاساتذة على «تشددهم» حيال التلاميذ فهم يعاملوننا كأطفال ويطالبوننا بالتخلي عن صفتنا كمراهقين يرغبون في التمتع بقليل من الحرية داخل قاعات الدرس وخارجها، فهل يعقل أن يفرض عليك الأستاذ نزع قبعتك او عدم وضع قلادة، بل ان بعضهم مع الأسف يعاتب التلميذ الذي يحلق شعر رأسه بطريقة معينة أو يختر تسريحة رجالية من آخر صيحات الموضة، فما علاقة الدراسة بالقبعة والقلادة وقصة الشعر؟». ما حقوش!!! ويضيف صديقه مهدي «معاتبا» الأساتذة والاطار الاداري معا: «كل صباح تطرح قضية التأخر لدقائق معدودة عن موعد بداية الدرس، وفي كل مرة يتعرض التلميذ للتوبيخ والانذار وربما التهديد بالطرد اذا ما تكرر التأخير رغم أن المسألة لا تستحق كل هذا «الضجيج» خاصة اذا كان التلميذ ممن يقطنون في مكان يبعد كثيرا عن المعهد». ما حقوش! أيضا! وبعد أن استعرض عددا من المعطيات التي تساهم في «تعقيد الوضع» مثل دعوة التلميذ الى جلب والديه الى المعهد لحل إشكال بسيط كأنه طفل في سنوات الدراسة الأولى أو دفع التلميذ الى ارتكاب الحماقات. ما حقوش! مرة أخرى! أكد الشاب عبد السلام العود ان الحل يكمن في بناء جسر من الثقة المتبادلة بين الطرفين، فالتلميذ مراهق حساس ويحتاج لمن يرعاه ويؤطره لا لمن يصيح في وجهه أو يوبخه لأتفه الأسباب. التفسير النفسي ودعما لهذا التحليل يرى التلميذ محمد الأمين أن بعض الممارسات سواء من قبل الأساتذة او الاطار الاداري تضطر التلميذ الى ردود أفعال غير محسوبة أحيانا، ففي أغلب الأوقات يتورط أحدهم في مشكلة مع أستاذه أو مدير المعهد لأنه تأخر أكثر من مرة على الدرس أو كان متحررا في سلوكه أو ارتدى لباسا لم يرق لبعضهم. ويرى علماء النفس ان توتر علاقة المراهق «التلميذ مثالا» مسألة طبيعية ولها ما يبررها نفسيا واجتماعيا، فالمراهق في فترة بحث عن شخصية لم تتبلور معالهما بعد، كما ان معاملته مثل الأطفال «الاستنجاد بالأب او الأم لحل المشاكل» يدفعه الى العزلة والقيام برد فعل متهور، فهو يريد ان يثبت للجميع أنه تجاوز مرحلة الطفولة وأصبح شابا يجب ان يقرأ له ألف حساب.