في جلسة المحاكمة التي جرت قبل أيام بدأ صدام حسين صلبا قويا متماسكا، حتى أن الكثيرين لم يترددوا في القول بأنه هو في الواقع من حاكم سجانيه حين بدا كما عرفه العالم قوي الشكيمة والحجّة وقوي التركيز.. تلك الصورة التي بدا بها أعادت طرح أسئلة كبيرة حول ظروف سجن الرئيس العراقي: كيف يعيش داخل المعتقل؟ ماذا يفعل طوال اليوم؟ من أين يستمد كل هذا الجلد والصبر؟ كيف يتعاطى مع سجانيه وكيف يتصرف مع استفزازهم ومع محاولاتهم المتكررة لإذلاله وكسر إرادته ودفعه إلى الانهيار؟ أسئلة حصلت «الشروق» على اجابات ضافية ودقيقة لها. تقول المعطيات التي حصلت عليها «الشروق» من مصدر موثوق ان صدام يستيقظ يوميا في حدود الحادية عشرة صباحا (بتوقيت بغداد) حيث يأخذ حماما باردا ويرتدي ملابسه الرسمية (البدلة المدنية) ثم يحمل له السجان كأس حليب به شيء من العسل.. وبعد غسل أسنانه يجلس إلى طاولة صغيرة ليبتدئ في الكتابة والتي عادة ما تكون إما إجابة عن سؤال تحقيقي موجه له من قبل المحققين أو رغبة في تدوين ما يختزنه من آراء وتعليقات واحداث خدمة للتاريخ.. ويقول مصدرنا انه يحرص على الكتابة بقلم شبه جاف ومرن وانه يختم كتابته بالتوقيع باسمه وبقلم أحمر مثلما كان يفعل أيام كان رئيسا للعراق. وعندما يفرغ من الكتابة في حدود الثانية بعد الظهر يأذن بقبول وجبة الغذاء المتكونة عادة من أكلات عراقية صرفة مثل (الرز والمرق).. وعندما يريد الأمريكيون التحرش به فإنهم يأتونه بأكل معلب أمريكي وهو ما يرفضه صدام رفضا باتا ويضرب عن تلك الوجبة بصمت. ويذكر مصدرنا ان طعم الأكلات العراقية تغيّر ذات يوم وهو ما تفطّن له صدام بذكائه الحاد ليسأل سجانه العراقي: هل تم استبدال السيدة التي تطبخ لنا؟ ليجيبه: سيادة الرئيس لقد قتلت الطباخة في الانفجار الذي حدث يوم أمس في مدخل القصر الجمهوري (وبالمناسبة فإن الأمريكان يجلبون له أمهر الطباخات العراقيات). في حدود الثانية والنصف يخلد صدام لقيلولة تستمر ساعة تقريبا بعدها يتناول الشاي العراقي ويمارس بعض التمارين الرياضية ويعود للكتابة حتى الثامنة والنصف مساء ليكتشف أنه كتب ما لا يقل عن ستين صفحة يتناول بعدها تفاحة أو كأس عصير. أما عن مطالعاته فيقول مصدرنا انه يقرأ قرابة عشرة صحف عراقية في فترات مختلفة من النهار وأنه رفض احدى المجلات في الفترة الأخيرة. بين صلاتي المغرب والعشاء يصلي صدام صلاة تسمى «صلاة الغفيلة» وهي عبارة عن ركعتين يؤديها يوميا بتركيز وتعطيه الهدوء والأمان وقد كان يصليها الامام السجاد عندما تم أسره بعد قتل والده الحسين. هذا إضافة إلى الصلوات الخمس وقراءة القرآن.. ويذكر مصدرنا انه أحيانا ينخرط في التعبد والصلاة وقراءة القرآن حتى الفجر. وعن الغرف التي يعيش فيها صدام يؤكد مصدرنا أنها مهيأة خصيصا لاستفزازه واستنزاف أعصابه.. حيث ينقلونه بين 3 غرف الأولى حمراء جدا ثم يخرجونه منها ليدخلوه في غرفة صفراء فاقع لونها وعندما يحسون بأنه ما يزال قويا متماسكا ينقلونه إلى غرفة داكنة السواد فيها فانوس كبير (projecteur) قوته عالية جدا. وعلاوة على هذه الممارسات يحرص المحققون الأمريكان أحيانا على الجلوس في غرفة نومه حتى ساعة متأخرة من الليل ويحاولون أن تكون الجلسات جلسات سمر وتبادل الأحاديث الخاصة بعلاقاته مع الرؤساء العرب والأجانب وغالبا ما تكون هذه الجلسات مع الزعيمين كاسترو (كوبا) أو شافيز (فينيزويلا) ويؤكد مصدرنا ان المحققين يخرجون دائما من هذه الجلسات دون الحصول على معلومات ليودعم صدام مستهزئا: لا تنسوا جهاز التسجيل! ويضيف مصدرنا ان الأمريكيين حاولوا أكثر من مرة مساومته باخراجه في جولة ليلية بالهيلوكبتر في سماء بغداد وهو ما يرفضه بشدة مؤكدا «ستأتي اللحظة التي سأتجول فيها ببغداد وحدي».