المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة يزور الجزائر لتسريع تسليم الغاز    العثور على ممرضة تونسية متفحمة بليبيا والمرصد يطالب بكشف الحقيقة    المصادقة على اتفاقيتي قرض    وزير التجهيز والإسكان يعطي إشارة انطلاق تدعيم الطريق الوطنية رقم 3 بولايتي زغوان وبن عروس..    استعدادات مهرجان قرطاج    خطبة الجمعة... مرحبا شهر رمضان    الشاي والقهوة وتدهور الذاكرة.. دراسة تكشف نتائج جديدة    وزير الدفاع الوطني يكرّم المنتخب العسكري للملاكمة    النادي الرياضي الصفاقسي يصدر بلاغ هام..#خبر_عاجل    طاقات نظيفة: الدورة الرابعة لمعرض الانتقال الطاقي في "ريميني" يراهن على إفريقيا لتسريع الاستثمارات الخضراء    فضيحة مدوية/ اختراق أمني غير مسبوق: معلومات ضربة عسكرية لايران تظهر في موقع مراهنات..!    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    وول ستريت جورنال: أمريكا تشتري آلاف محطات "ستارلينك" وتهربها لإيران    المحرس: حجز لحوم غير صالحة للاستهلاك بالمسلخ البلدي    هذا شنوا قال فضل شاكر في المحكمة    كسوف الشمس الأول في 2026: أين تُشاهَد «حلقة النار» في 17 فيفري؟    شيرين عبد الوهاب تعود بعد العزلة و أغنيتها تثير ضجة    عاجل: رياح شديدة تتجاوز 105 كم/س تضرب عدة مناطق بتونس!    عاجل: بلدية تونس تحذر السكان من التقلبات الجوية...اتّصلوا بهذه الأرقام    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى ربع النهائي    النائبة سيرين مرابط تدين استمرار عمل روضة في أريانة بعد حادثة انتهاك حرمة طفل    في قضية تعلقت بشبهات فساد مالي: هذا ما قرره القضاء في حق هذا المسؤول السابق..#خبر_عاجل    الرابطة الأولى: تعيينات حكام مواجهات الجولة السادسة إيابا    الديوان الوطني للحماية المدنية يدعو إلى توخّي الحيطة والحذر على خلفية التقلبات الجوية    الكراء المملّك للتوانسة: شكون ينجّم يتمتّع بيه؟ وشنوا الشروط؟    وزارة المالية تضبط نسب الفائدة للسداسية الأولى من 2026    الفيلم العالمي LES LEGENDAIRESفي قاعات السينما التونسية    عاجل : الملعب التونسي ممنوع من الانتداب    في ضربة أمنية بهذه الولاية: الإطاحة بشبكة تحيل على طالبي العمل بالخارج..    كي تذوق الماكلة في نهار رمضان يفسد الصوم ؟    جانفي 2026: تقلّص العجز التجاري إلى 1287,6 مليون دينار    مفاجأة صادمة: هذا الطعام اليومي خطر حقيقي    عاجل في رمضان: كلّ تونسي ينجّم يعرف كل الأسعار ويقدّم شكاية من خلال تطبيقة    اليوم الحسم: مكتب الرابطة يفصل في قانونية مشاركة أيمن الحرزي مع النادي الإفريقي    7 ميداليات للعناصر الوطنية في بطولة فزاع الدولية لبارا ألعاب القوى    عاجل/ في بلاغ رسمي..الداخلية تعلن ايقاف هذه العناصر..    فتح مناظرة خارجية لانتداب أساتذة التعليم الثانوي والفني والتقني    عاجل-كواليس التحكيم: من سيراقب المباراة الحاسمة للترجي؟    تحذير عاجل: عاصفة بحرية عنيفة تضرب السواحل التونسية وتنبيه للبحارة..    عاجل/ ملفات إبستين تنفجر من جديد: كشف مرتقب قد يطيح برؤوس كبيرة من عدة دول..    أمريكا تدرس إلغاء جوازات السفر لهؤلاء الأشخاص    5 نصائح طبّقهم قبل ما تستعمل الذكاء الاصطناعي لتحويل صورتك    من بينها 3 عربية: البرلمان الأوروبي يتخذ هذا الاجراء ضد مواطني 7 دول..    من 5000 إلى 8500 دينار.. كيفاش تتغير أسعار العمرة في رمضان؟    في رهانات التحديث ...تكريما للدكتور عبد المجيد الشّرفي    ياخي برسمي ما عادش فما ''شياطين'' في رمضان ؟    الأكاديمي التونسي رضا المامي يفتتح أول قسم عربي وإسلامي بالمكسيك    الدفع عبر الهاتف الجوال يقفز ب81%... وخبير بنكي يوضّح الفارق بين الدفع ب "الكارت" والدفع ب "الموبايل    كيفاش تتفادى الجوع والعطش أثناء الصيام خلال رمضان؟    عاجل : رسميا.. دولة عربية تحدد موعد بداية شهر رمضان    إيطاليا تقرّ مشروع قانون لفرض حصار بحري على قوارب المهاجرين    رمضان 2026... قائمة أقوى المسلسلات المصرية    بعد الفيديو الصادم.. الإطاحة بمنفذي براكاج طالب بمنفلوري    رئيس الجمهورية يشدّد على حماية التلاميذ من آفة المخدرات    عاجل: معهد الرصد الجوي يحذر من رياح قوية جدا    الهاشمي الوزير يتحصل على وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    مفاجأة بعد أسبوع واحد فقط من تقليل الملح.. هذا ما يحدث لضغط دمك..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مذكرات نشرت اخيرا :عشيقة صدام اليونانية تروي كيف افقدها بكارتها في سن 16 وكيف اغتصب ابنه عدي ابنتها لويزا...
نشر في التونسية يوم 20 - 12 - 2010

جاء في موقع فرفش اعترافات خاصة جدا لعشيقة صدام حسين اليونانية ...
كيف كانت الحياة مع صدام برأيكم؟! هل كانت ديكتاتورية كحكمه؟! اصبح بامكانكم ايجاد الاجابة لجميع اسألتكم، اذ اصدرت اليونانية باريسولا (ماريا) لامبسوس كتاباً بعنوان "أنا – امرأة صدام"، وأكدت من خلاله انها تعرفت على الدكتاتور العراقي صدام حسين عندما كانت في سن 16 عاما، ولكنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء. وتقول باريسولا في اعترافاتها التي نشرت مجلة "اوغونيوك" الروسية مقتطفات منها (وستصدر الترجمة الروسية للكتاب قريبا) انها لم تكن حسناء لكنها لم تخلو من الفتنة بعينيها اللوزيتين وبقدها الممشوق وبياض بشرتها الملساء وشعرها الاشقر الذي يتهدل حتى الخصر. وقد وصفها احد الاقارب في حديث مع اطفالها بقوله:- حين تمشي امكم في الشارع يترك الجميع في بغداد اعمالهم ويأتون للتطلع اليها!
وحسب قولها: فهذا حق. اذ انني لم اكن أمشي بل اتهادى راقصة. وكنت بكامل كياني اشع نورا من السعادة. وكانت لدينا فيللا ممتازة ذات حديقة رائعة في خيرة أحياء بغداد. وكان لدينا طباخ وخدم. وكان السائق يأخذنا بسيارة فاخرة الى المدرسة او الى النادي الاهلي حيث تتمتع عائلتنا بعضوية امتياز فيه. وكان والدي يلتقي وجهاء البلاد الذين يبدون له التكريم والاحترام. وكانت تقطن في جوارنا خيرة العائلات العراقية واغلبها من العائلات المسيحية مثلنا. ولم أكن أفقه شيئا في السياسة واعتبر نفسي "اوروبية" لأن عائلتي تنتمي الى الكنيسة الارثوذكسية اليونانية. ولم يكن الفارق بيني وبين صدام حسين كبيرا جدا في الواقع. وكان آنذاك في سن 30 عاما. بيد ان فرق السن لم يمارس دورا كبيرا مثل دور الاختلاف في اصولنا. فقد ولد صدام في عائلة فقيرة ببلدة قريبة من مدينة تكريت في شمال بغداد. وتوفي والده قبل ولادته نفسه. وتزوجت أمه مرة أخرى وامضى صدام فترة كبيرة من طفولته في كنف عمه في بغداد. وكان صدام يعرف قسوة الحياة ويصبو دوما للأنتقام لقاء اساءات الماضي.
التعارف:
كانت والدتي تسمح لي احيانا بزيارة الجيران من المسيحيين الارمن. وكان أسم احد الجيران حارث الخياط الذي كان يزود افراد الطبقة الراقية بالبدلات التي تحمل اسمه. وكان حارث بالذات يعرف ولع صدام بالفتيات الصغيرات، ولربما كانت احدى مهامه انتقاء الصبايا الجميلات له. وقد توفرت كافة المسوغات لدى حارث لأداء مثل هذه الخدمات الى الرجل الذي سيحكم العراق مستقبلا. وكنت بمثابة هدية جديدة الى الدكتاتورالقادم في ذلك المساء.
وعندما كنت ارقص مع حارث في الصالون وتنورتي منشورة مثل زهرة وانا مغرقة في الضحك دخل ثلاثة رجال. ووجه احدهم الي انظاره فورا. كان انيق الملبس – ببدلة زرقاء وقميص ناصع البياض. انه صدام حسين. وكان اول ما جذب اهتمامي فيه هو عيناه المتألقتان مثل المعدن المصقول. وقلت له : عيناك مثل عين وحش مفترس.ان نظراتك باردة. واثارت صراحتي البهجة لديه ربما لأنه اعتاد على ان الجميع حوله يخافونه. ولحظتها امسك بيدي واخذ يدور بي في ارجاء الغرفة حتى ضمني الى صدره. وقال لي : عيناك ساحرتان. واجلسني الى جانبه.
هناك عادات في العالم العربي لها مغزاها يجب مراعاتها لمعرفة ما يجري في واقع الحال. مثلا اننا كنا نأكل السمك " المسكوف" الذي جرى اصطياده في نهر دجلة وتم طهيه بمهارة وبأستخدام اصناف التوابل التي يعرفها العراقيون فقط. فهناك في سمكة الشبوط قطعة من اللحم تحت الرأس تعتبر عادة الألذ مذاقا وطراوة. وعندما تقدم لك قطعة اللحم هذه فهذا دليل على التكريم الكبير. وقد اقتطع صدام قطعة اللحم هذه وقال لي: افتحي فمك!. وبهذا اعطى اشارة الى الحاضرين بأنني امرأته. الى الابد. والآن عرفت كيف كان وولداه فيما بعد يستحوذون على الفتيات الشابات والجميلات. والفرق الوحيد بينه وبينهم هو ان علاقتنا لم تتوقف واستمرت. وكان صدام حسين الرجل الاول في العراق لكنه لم يرغب بالزواج من غير مسلمة اولا. وثانيا ان عائلتي لم تكن لتوافق على ذلك ابدا. وثالثا انه كان متزوجا. علما انني لم أرغب ابدا في الزواج من صدام ، وكنت حتى أشفق على زوجته ساجدة. كان صدام يقول لي: انك ستكونين لي الى الابد .. وسأقتلك قبل ان افترق معك.
الحب:
ان صدام الذي ولد في ضواحي تكريت كان يحلم بأن يصبح شبيها بالارستقراطي الانكليزي. وهكذا حدث ان عشقت صدام حسين. وكان يروضني كما تروض الجياد الفتية. واستخدم معي اسلوب الترغيب والتهديد... السوط والكعكة. فتارة يقربني اليه وتارة يبعدني عنه. وهكذا روضني على ان اتحسس وجوده دائما في حياتي. ولم أكن أهتم بشيء آخر غير حب صدام. علما بأنه لم يعرقل مجريات حياتي. وكان يردد: – انا معك دائما اينما كنت. يجب ان تعرفي انني أرى وأعرف كل شيء. وكان ذلك كافيا بالنسبة لي أنا الصبية العاشقة . واعتبرت اقواله هذه بمثابة اعتراف بالحب. وانا سعيدة حتى الآن لكوني فقدت بكارتي في مثل هذه الظروف الرومانسية. وانا أعجب حتى الآن كيف كنت أشعر بمثل هذه الاحاسيس اللذيذة مع رجل معروف بقسوته.
وبعد اعوام كنت اتطلع الى صدام وهو نائم. كان وجهه ينم عن الاجهاد والتعب. والسلاح عند رأسه. وحتى في النوم لم يكن يستطيع التخلي عن وضع التوتر : ان المخاوف والشكوك كانت تحول دون نومه بهدوء. وعندما كنت انظر اليه أعجب :" ياترى هل انه نفس الرجل ذاك؟ كيف يمكن ذلك؟". لقد اصبح من الصعوبة بمكان مواصلة حياتي العادية بعد كل ما حدث. وكان من الصعب ان اخفي سرا اول عشق لي في حياتي، ناهيك عن كوني كنت التقي صدام سرا وأمارس معه الجنس. وانا نفسي لا ادري كيف كنت استطيع ذلك.ربما لم يكن لدي مخرج آخر فحسب. وما كانت عائلتي لتغفر لي هذا لأنها كانت تعتبر صدام حسين رجلا غير متعلم كما لا تشاركه افكاره السياسية ولا أساليبه. ان غضب والدي كان سيعني نهايتي. انني اردت في سن 16 عاما القيام بمغامرات. وكنت انجذب الى الرغبة المحرمة. وكان كل شيء في صدام يثيرني – فحولته وقوته وخطورته. بينما كان تجذبه ألي الارومة الطيبة والتربية والشعور بالكرامة. وكان صدام حسين دائما يحلم بأمتلاك ما يفتقده.
بعد الزواج.. الملاحقة:
كان غالبا ما تذاع عبر التلفزيون خطب صدام حسين التي يتحدث فيها عن التغييرات الجديدة في الدولة. وفي احد الايام اذيع كشف الاثرياء العراقيين الذين صودرت ممتلكاتهم واراضيهم لصالح الدولة. وكان في طليعة الكشف اسم زوجي سيروب اسكندريان. وجمد الدم في عروقي لدى سماع ذلك. لماذا زوجي بالذات؟ وفي الرقم 1. فهناك اشخاص آخرون اكثر غنى ولديهم قطع أراض اوسع؟ وعندما أنهى صدام خطبه انهالت المكالمات الهاتفية على البيت. وتم الاتفاق على اجراء لقاءات ومناقشة ما يجب عمله. وحلت الاقتراحات محل الاحتجاجات. وادركت في اعماق روحي بما يجري. انني سألت نفسي مرارا: كم ستدوم سعادتي؟ انني لم استطع نسيان تعبير عيني صدام حين قال لي : انني سأرصد حركاتك اينما تكونين. لا تأملي في أنني سأنسى انك ملكي.
بعد مصادرة الممتلكات لم تصبح عائلة سيروب من أغنى العوائل وأكثرها قوة في البلاد. ولم يستطع زوجي التسليم بهذا الواقع القاسي ووجد الملاذ للترويح عن النفس في لعب القمار واحتساء الكحول. وكان الهدف التالي لهجوم صدام هو بيتي. ففي أحد الايام أعلنوا فحسب ان بيتنا لم يعد ملكا لنا.
لئن كانت لدي سابقا بعض الشكوك بصدد نوايا صدام فأنها تبددت الآن. ان صدام حسين لا يهدأ حتى يقضي على كل ما هو عزيز لدي. في البداية صادر ثروتنا والآن حان دور بيتنا. ومن ثم وجهت الضربة الثالثة. وكنا عادة نتناول الشاي في الساعة الخامسة مساء وفي الوقت ذاته نستقبل الضيوف. لهذا لم يدهش أحد حين دق جرس الباب في الساعة الخامسة. ودخل رجلان من حاشية صدام الذي كان يومذاك في منصب نائب رئيس الجمهورية. لكنهما كانا أيضا من اصدقاء زوجي منذ وقت بعيد. وقد استغل تقليد تناول الشاي في الساعة الخامسة من اجل زيارة بيتنا بعيدا عن الشبهلات وحذرا زوجي بقولهما:
- غادر البلاد. فورا. سيأتي اليك في المساء رجال صدام.
- وأراد زوجي ان يتصل بأبي ليرجوه العناية بي
كن صديقي سيروب اقنعاه بعدم القيام بذلك.
وقال:
- يجب ان تكون لديك كدمات زرق. وانت نفسك يجب ان تتصلي بالوالد. وعنما سيأتي قولي له ان زوجك ضربك ويجب عليه ان يأخذك.
فقلت: – اضربني .. اضربني بشدة.
وأنا اتذكر نظرات الفزع في عينيه عندما ضربني فسقطت على الارض.
- أضربني مرة أخرى .. يجب عليك الاسراع في الذهاب.
ان البشر أقوى بكثير مما يعتقدون. وفي تلك اللحظة كنت أفكر فقط في ان حياة زوجي في خطر. عندما جاء أبي الى البيت كنت أشعر بالالم في كل كياني. ولم استطع الوقوف على قدماي وانخرطت في النحيب بلا توقف. بيد ان أشد ما كان يؤلمني هو ان حياتي لن تعود الى سابق عهدها أبدا.
في الليل جاء رجال صدام حسين. انهم لم يطرقوا الباب بل حطموه. هكذا كان حالهم دائما. لكنهم لم يجدوا ما كانوا يبحثون عنه. وفي وقت لاحق جاء آخرون وعلقوا لافتة كتب عليها ان البيت وما فيه اصبح ملكا للدولة العراقية. لكن بإستثناء غرفة نومي وغرفة الاطفال لأنه بموجب التقاليد العربية يحظر دخول الغرباء الى غرف الحريم. وتعتبر هذه الغرف وما فيها ملكا للمرأة.
أنني أعرف الآن ان سيروب سافر الى لبنان عبر سورية في سيارة. وفي بيروت قدم له الارمن المساعدة. ورحبوا به لأن الارمن شأنهم شأن اتباع القوميات الاخرى يقدمون المساعدة الى ابناء جلدتهم. وقد فكرت في هذا الامر كثيرا فأنا يونانية ولدت في لبنان ومواطنة عراقية سابقة ، اما الآن فأنا من رعايا السويد. لكن ألا يكفي المرء ان يكون مجرد انسان كائن بمفرده؟
كنت أعيش في رعب دائم. وفي احدى أمسيات آب/أغسطس القائظة والرطبة توقفت سيارة امام بيت والدي. كانت سيارة بيضاء من طراز أولدزموبيل. ان مثل هذه السيارات موجودة فقط لدى حاشية صدام حسين، ولم يكن بوسع احد آخر اقتنائها. وطرق الحارس الشخصي لصدام الباب وقال لي : لدي أمر بأن انقلك الى القصر.
في تلك الليلة بقيت الى جانب صدام. وكانت اول ليلة من بين عدة ليال قضيناها معا بعد الفراق. وما ان رأيت صدام مجددا حتى انبثقت مشاعري السابقة ازاءه بقوة من جديد. وكنت أعرف في اعماقي انني منذ لحظة اللقاء الاول سأكون مرتبطة به الى الابد. واحتقرت نفسي لأنني سمحت له بأن يغريني ، ولكوني اصبحت عشيقة له. وحين تقيم المرأة في العراق علاقة مع عشيق فأنها تجلب العار ليس الى نفسها فقط بل والى عائلتها كلها.
بينما انا جددت العلاقة مع رجل جلب كل تلك المحن والالآم الى زوجي ، فهذا أمر لا يمكن قبوله عموما. ولكن ما العمل؟ لقد كان لدي عشيق فعلا وأسمه صدام. ان القلق والاحتقار والحقد والتوبة والوحدة والشهوة والرغبة ..والجاذبية الجنسية يمكن ان تتحول بيسر الى رغبة طاغية ، بالاخص اذا ما جرى استمالتي الى ما هو محرم ومخجل. كنت أعرف كل هذا ، بيد ان هذه المعرفة لم تجد نفعا. وتولد لدى شعور بأنني جلست في ثلاجة مدة ثلاثة اعوام وفجأة وضعت في موقد ملتهب. انني تحولت من غلو الى غلو أكبر، وكان مرسى الاستقرار الوحيد في البحر الهائج هو ادراك أنه لم يكن بوسعي ان احيا بدون هذا الرجل. ولا يهم ان يكون طيبا ام شريرا – فلم يمارس هذا اي دور بالنسبة لي.
وقلت له:- ما حاجتك إلي؟ ولماذا لا تتركني وشأني؟
كان بوسعي ان ألقي عليه مثل هذه الاسئلة حين كان صدام في مزاج رائق، ويأتينا الجواب كما يلي: – انت زهرتي التي اقتطفتها والتي هي ملكي.
أو كان يقول:- لأنني لا أستطيع ان احيا بدونك ياشقراء. ستكونين معي دائما.
لقد وجب علي دوما ان إلتزم الحذر. وان احدس مزاج صدام بغية عدم استثارة غضبه. وتحضرني في الذاكرة كيف تحدثت مرة أمامه عن النساء الاخريات في حياته، واللواتي كنت لا أشك في وجودهن. جلس صدام عندئذ في مقعده بينما واصلت الثرثرة بلا توقف ،وفجأة اخرج مسدسه واطلق النار في السقف. وقد ارتعبت وفكرت بأنني سأموت. واطلق النار مرة أخرى وثالثة.
- صه ، أغلقي فمك ياشقراء.
كلا ، لم يمنعني أحد من هذا الكلام رسميا. لكنني كنت أعرف ان صدام يعلم بكل شيء. فقد وضعت اجهزة التنصت في كل مكان تقريبا. وكان رجال اجهزة الامن يتلقون عبرها جميع اقوالنا. وعندما كان يزورنا الضيوف نلجأ احيانا الى لغة الاشارات والايماءات. وبهذه الصورة ايضا كنا نتحدث مع الاطفال حول الامور الهامة. واصبح ذلك بسرعة بمثابة عادة لدينا وجزءا من حياتنا اليومية، شأنه شأن جميع فظائع نظام صدام حسين.
كان صدام حسين يعرف حق المعرفة ان ولديه لن يقفا ضده أبدا. كما انهما بدورهما كانا يعرفان بأنهما اذا فعلا ذلك فسوف يقتلهما. ولدى الرجوع الى العادات العراقية يمكن ألا نعجب لكون صدام حسين قد عينني في وظيفة مساعدة لأبنه عدي في اللجنة الاولمبية العراقية، وتوليت مهام ادارة اللجنة طوال 10 أعوام.
لم أكن أعرف متى سيتم اللقاء القادم بيننا. وكان يعجب صدام ان يبدو شخصا يصعب التنبؤ مسبقا بأفعاله. وان يظهر العطف والحنان ويقدم الهدايا في يوم ، وفي اليوم الآخر يمارس الجنس البدائي بفظاظة. لقد كان صدام رجلا قوي الشخصية. حتى حين يكون لوحده معي. لكن في بعض اللحظات تصيبه نوبات ضعف لن أنساها أبدا. وكانت هناك أمسيات استلقى فيها صدام الى جانبي ورأسه على ركبتي. وبدا كالطفل تماما.
أنني لن أعرف ابدا سبب تعلق صدام بي بشدة. ربما انه اعتاد فحسب على وجودي. وكنت اشغل مكانة خاصة في حياته ، لكنني لم استطع مناقشة هذا الامر معه او مع أي شخص آخر. وكنت احتل مكانة خاصة في حاشيته. ولم أكن من اقرباء صدام. ولم أكن مسلمة، ولم تربطني اية رابطة بحزب البعث ولم يوجد احد يدافع عني ويحميني. وأيامذاك تولدت لدي عادة التحدث الى القمر. وكنت في الامسيات ، حين ينام الاطفال، وترتكب في بغداد الافعال الشنيعة السوداء ، اجلس في حديقتي وكانها من حدائق الجنة ، ويحيط بي جدار عال، اتحدث الى القمر عن همومي وحياتي. وكان القمر يبدو احيانا غاضبا وحزينا وحتى مبتهجا، لكنه لم يمل أبدا من الاصغاء الى احاديثي.
وحدث مرة في المساء وبعد تناول العشاء ان جلست مع صدام في الشرفة المطلة علة نهر دجلة وبيدي قدح النبيذ، فقال صدام فجأة انه يريد ان ابلغه بما يفعله ابنه الاكبر عدي. لكنني رفضت. انني لم استطع التجسس على الابن بموجب أمر من ابيه. وقد غير صدام خطته قليلا فوجب علي لاحقا ان اقدم التقارير ليس الى الدكتاتور بل الى جهاز المخابرات. وعمليا لم يوجد اي فرق في ذلك. لكنني من الناحية النفسية كنت مرتاحة أكثر. وكان لدي اسمان مستعاران هما "ليلي" و"ام امين". لاريب في ان رجال المخابرات كانوا يراقبونني ويكتبون بدورهم التقارير عني بغية ان يتأكد صدام من صحة المعلومات التي أقدمها.
ولدنا:
لم أكن اخطط لأكون حبلى، ولكنني عندما علمت ذلك لم أدهش، اذ انني كنت أعاني من التهاب الغدة الدرقية ومنعني الاطباء من تناول حبوب منع الحمل. وما كان بالمستطاع القيام بعملية اجهاض بدون ابلاغ صدام، كما انني لم ارغب في قتل طفلي القادم. وبعد تردد طويل اخترت لحظة مناسبة واخبرت صدام بالحقيقة كاملة. فتغيرت سحنة صدام كليا وقال: اذا رغبت ، يا براي، في التخلص من الطفل فأعتبري نفسك في عداد الاموات.
وقرر صدام انه لا يجوز لأمرأة حامل ان تحيا بدون زوج فزوجوني على الفور من رجل اختاره صدام بنفسه. وظهر ان زوجي من النوع الذي لا يبالي بشيء ، وكان لا يهتم بشأني البتة. وكان يعبد في هذه الدنيا شخصا واحدا هو صدام حسين. وكان عمله يتضمن بين امور اخرى رصد حركاتي وابلاغ صدام بكل شيء عني. وكان ينال مقابل عمله الطعام اللذيذ والملابس الانيقة وارتياد الحفلات في الامسيات.
سمح صدام لي ولأبنتي ( من الزواج الاول) بالسفر الى اليونان لفترة من الوقت. وبموجب الرواية الرسمية فأنني كنت أسافر الى هناك مع زوجي في اجازة ، لكن بعد فترة قصيرة تم استدعاؤه الى العراق فبقيت وحدي في اثينا من اجل ان ألد الطفل. شعرت ببهجة بالغة لدى السفر الى اليونان. وكنت في سن 26 عاما وانتظر الطفل الثالث وراودتني الآمال في ان تصبح حياتي في نهاية المطاف طبيعية. وبعد مولد ابني قسطنطين حصلت على وظيفة في شركة خطوط الشرق الاوسط الجوية. كنت أعمل وأساعد ابنتي في مراجعة الدروس واعني بأبني. وكنت آمل في أعماقي ان ينسى صدام حسين وجودي.
حين جاءت سيارة السفارة لأخذي كنت في ملابس الخروج وجاهزة للمعركة. لقد كان معي ابني الصغير الذي لم يوجد من اتركه معه. وسلمني السفير مظروفا بصمت . ففتحته وقرأت فيه الاسطر التالية:" يجب ان تعود باريسولا لامبسوس واطفالها الثلاثة الى بغداد في غضون ثلاثة ايام اعتبارا من التاريخ المذكور ادناه". فأصبت بصدمة. وارتجفت ركبتاي. وفي بغداد سلموني جواز سفر عراقيا مما جعلني ابدي دهشتي. فبأي مناسبة اصبحت مواطنة عراقية الآن؟ واين جواز سفري اليوناني؟ وتطلعت الى الصورة في جواز السفر بصمت. فمن أنا ؟ ومن اصبحت؟ هل يعقل ان هذه المرأة هي أنا؟
المصيبة:
اغتصب ابنتي عدي الابن الاكبر لصدام. وعندما روت لي ليزا ما جرى، سجدت أمامها واحتضنتها كطفل، فهي كانت طفلة حقا آنذاك.
- ماذا سأعمل؟ خبريني، ماذا سأعمل؟ هل أقتله؟ انت تودين ان اقتله؟ خبريني ياليزا؟ لكن ليزا لزمت الصمت. وكانت على مدى عدة اسابيع تجلس في المقعد دون ان تتفوه بكلمة. ورفضت ارتياد المدرسة. وكنت احتضنها وأقبلها طوال الوقت رغبة مني في ان أمحى آثار يدي عدي القاسيتين من على جسدها. وقلت لها وان أغمرها بالقبل:- ستحبين! وستتزوجين الرجل الذي تحبين! وسيكون كل شيء على ما يرام! ستنسين كل شيء.
كانت ليزا في سن 16 عاما، وشعرت بأن التأريخ يعيد نفسه وتتكرر القصة. ولم ابلغ صدام بما حدث الا بعد نصف عام. وبعد مضي عدة ساعات وضع عدي وراء القضبان في السجن. بدون محاكمة وتحقيق. لكن افرج عنه بعد فترة قريبة بلا ريب. وكنت أعرف ان عدي لن يغفر لي ذلك. وبالرغم من ذلك فقد أفلح في توجيه الضربة بصورة مفاجئة.
كنت عائدة الى البيت من المتجر. وعندما دخلت غرفة الاستقبال وجدت افراد حماية عدي. وقد اقتادوا الاطفال والخدم الى زاوية الغرفة. وعندما شاهدوني أمروا الاطفال بعدم التحرك. أقتادني الرجال الاشداء الى الصالون وأغلقوا الباب. وبعد ذلك اخرجوا الهراوات الكهربائية وبدأوا بضربي. واعتقدت انني سأموت. ولم يتبق جزء من جسمي لم يمسه الضرب. وسقطت على الارض بينما واصلوا ضربي. انا أعرف فقط ان احدا ما هتف الى صديقتي التي استدعت الطبيب. كانت الكدمات تغطي جسمي كله. ومضت عدة أشهر قبل ان استعيد عافيتي. ولم أخبر صدام بأي شيء حول الاعتداء علي. في اغلب الظن انه كان يعرف سببه.
التحذير الاخير:
لقد عاش صدام في عالمه الدموي المظلم ، وهو يغوص اعمق فأعمق في لجة الجنون. وكان لديه اعداء كثيرون. ولم يكن يغفر لأحد الاساءات وينتقم لكل واحدة منها، وحتى لأقل هفوة بريئة. وكان يتراءى له في كل مكان شبح الخيانة. وفي كل يوم كان الافراد يلقون مصرعهم في ظروف غامضة. واصبح الموت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية. وفي احدى المرات نظر صدام الي بعينين متعبتين وقال:
- يجب علينا ان نضع حد للأمر ياشقراء.
فسالته وانا احاول اخفاء جزعي:- كيف ؟
- لا أعرف. يجب علي ان أفكر مليا. لكنني اعرف شيئا واحدا بدقة هو انه لن يمسك أي رجل آخر.
كانت تلك اول اشارة تبعث على القلق. وقد ألمح لي صدام في وقت ما بجلاء بأنني اعتبر ملكا له. والآن أعلن بجلاء ايضا ان الموت بأنتظاري. لكنه لم يقل متى. لقد حان الوقت لكي أهرب أنا من العراق أيضا. كان اللقاء الاخير مع صدام عاديا تماما مثل غيره من اللقاءات السابقة. فبعد تناول العشاء عدنا الى غرفة مكتب صدام التي رتبت كغرفة مكتبة.
- باري، انت تغيرت.
فتظاهرت بأنني لم افهم شيئا. وابتسمت لصدام وقلت له بلهجة لطيفة :
- انت الذي تغيرت ياحبيبي! انت تغيرت ولست أنا !
وتجاهل صدام اقوالي.
- أنا أرى كل شيء . انت لست باري التي كانت سابقا. كم مرة قلت لك لا تتغيري؟ ويجب ان تبقي كما كنت سابقا.
- أنا احبك
ياحبيبي! احبك كالسابق.
- انت كاذبة! ما العمل معك؟
وبالرغم من هذا الحوار الباعث على الخوف فأننا رقدنا في الفراش كما لو لم يحدث شيء ، وكالعادة كان مسدس صدام موضوعا في مقدمة السرير. وفي الصباح ودعته وتوجهت الى مكان عملي. ولم أر صدام بعد هذا . وحتى بعد حديثي من القناة الفضائية الامريكي (أي-بي-سي) لم يحاول صدام الاتصال بي. كما لم يعلق عليه. لكنه شاهده. لاريب في هذا ابدا. انني كنت أعرف جيدا بأنني يجب.. أن أهرب.
الامريكيون على باريسولا لامبسوس لدى اخراجها من العراق لاحقا اسما مستعارا هو "ماريا" الذي تعرف به الآن في السويد حيث تعيش تحت حماية اجهزة الامن وبالاسم المستعار. اما اسم باريسولا فهو من طيات الماضي. لكن صاحبته تعيش في السويد . انها موجودة فعلا. وقد رفضت اطلاق تسمية "عشيقة" صدام على كتاب ذكرياتها بأعتباره يمثل اهانة لها، فقد كان هدفهاهو سرد الاحداث الواقعية كما هي بلا رتوش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.