منحت ولاية صفاقس مؤخرا جائزتها السنوية للثقافة والفكر والفن التي تحمل اسم الفقيد محمد محفوظ أحد أعلام الثقافة التونسية مناصفة الى الروائي مصطفى الفارسي والمخرج السينمائي النوري بوزيد. هذه الجائزة أصبحت من التقاليد السنوية لولاية صفاقس منذ سنة وهو تقليد نبيل يؤكد عناية هذه المدينة المعروفة بطابعها التجاري والصناعي بالثقافة والفن وحرص نخبتها على تكريم المبدعين والوفاء لمن رحل منهم. وبغضّ النظر عن الجدل الذي حدث في هذه الدورة فإن هذه الجائزة تقليد نرجو أن تنسج على منواله مدن أخرى. فإذا استثنينا بلديات صفاقسوتونس وابس في عنايتها بالابداع واسنادها لجوائز سنوية تكريمية فإن بقية البلديات لا تعتني كثيرا بهذا الجانب وإن دعّمت الثقافة فإن دعمها لا يتجاوز عادة الدعم الذي تخصصه لأي جمعية صغرى. في حين تخصّص ميزانيات ضخمة لجوانب أخرى ليست أهم في رأينا من الثقافة التي تبني الانسان وتحافظ على الذاكرة. فمنذ سنوات دأبت بلدية تونس على منح جائزة في القصة تحمل اسم فقيد الحركة الوطنية علي بلهوان لكن صوت هذه الجائزة خفت ولم نعد نسمع شيئا كثيرا عنها... أما بقية المدن التونسية فإن لكل منها أعلامها ولكن أغلب هذه البلديات لا تحتفي بهم ويكفي أن نذكر على سبيل الذكر: محمود المسعدي في تازركة ومحمد الحليوي في القيروان ومحمد المرزوي في دوز وجمال الدين حمدي في بلي والطاهر الحداد في الحامة ومختار اللغماني في الزارات والقائمة أكبر من الحصر. إن مساهمة البلديات والمجالس الجهوية في العمل الثقافي مسألة مهمّة جدا وهي احدى الأولويات التي من المفروض أن تضعها المجالس البلدية والجهوية في الاعتبار خدمة للثقافة والابداع في تونس.