باردو (الشروق) : صادق مجلس النواب نهار أمس على مشروع قانون أساسي يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وكانت فصول القانون ال105 محل تجاذب بين عدد من نواب المعارضة والسيد البشير التكاري وزير العدل وحقوق الانسان الذي أبدى رحابة صدر واسعة في الاستماع والاجابة على كل الاستفسارات موضحا ان من مقتضيات العمل التشريعي والحكومي أن يبقى الباب دوما مفتوحا أمام التفسير الذي يعطيه ممثل الحكومة عند وجود غموض للنص القانوني. وأبرز النواب المتدخلون مخاوف من ان يضيّق القانون الجديد من مجال الحريات او ان يكون مطية لانتهاك الحريات الأساسية والمعطيات الشخصية للأفراد، ويرى النائب منير العيادي (وحدة شعبية) ان عديد الفصول الواردة بالمشروع المذكور تستدعي ابداء الرأي وإثارة العديد من النقاط الحيوية والأساسية يقول النائب : «إن كان القانون في ظاهره موجها لخدمة كل المواطنين وحمايتهم من الابتزاز والاستغلال لأغراض مختلفة الا انه في باطنه يتعلق بفئات اجتماعية محددة تخرج بحكم مكانتها أو دورها السياسي والنقابي والاقتصادي من سياقات المواطنين العاديين..» وتساءل النائب العيادي عن كيفية التعامل مع المعطيات الشخصية بعد تقادمها وتجاوزها لفترة الثلاثين سنة مثلما هو معمول به في مجالات البحث والتوثيق كما ان المشروع حسب كلام النائب لم يشر لا من قريب ولا من بعيد الى حق المعوقين أو المصابين بأمراض فيروسية مزمنة في الاحتفاظ بسرية المعطيات وبالحق في الشغل والاندماج الاجتماعي والعائلي. استشارة ويرى نفس النائب ان المشروع وعلى اعتباره جاء تنفيذا لما أذن به رئيس الدولة بمناسبة الذكرى 15 للتحول فإنه كان يتعين ان يكون قابلا لتوسيع الاستشارة فيه قبل عرضه للمصادقة وهو الرأي الذي عبّر عنه النائب ابراهيم حفايظية (الوحدوي الديمقراطي) الذي اعتبر ان المشروع قد تم تمريره بسرعة فائقة. وقال ان الوقت غير كاف وأنه لم تقع الاستشارة الكافية حوله في اتجاه الأطراف السياسية والنقابية وفعاليات المجتمع المدني. وقال النائب محمد مختار الجلالي انه لم يكن قادرا على الفهم الجيد لكل عبارات ولغة القانون المعروض وقال انه لم يستطع فهم عديد المعاني انطلاقا من التفسير المقدم لعبارة «المعطيات الشخصية» وأضاف نفس النائب : «البعض من العبارات ضبابية في حين ان الاصل ان يكون القانون على درجة عالية من الوضوح» وأمل النائب في أن يؤدي هذا القانون الى حماية المعطيات الشخصية وأن لا يخوّل لأشخاص دون آخرين استخدامه لأغراض سياسية. وأثار النائب عمار الزغلامي (الوحدوي الديمقراطي) غموض بعض العبارات، وقال : «إن النص المقدم هو عبارة عن ترجمة لنص من اللغة الفرنسية لا علاقة له بروح القانون التونسي» وأضاف اذا كانت لغة صحيحة لأستطعت فهم معانيها، لقد قرأت سقط الزند وقرأت للمعري ولم أجد مثيلا لهذه النصوص..» وفي رده على مجمل الاستفسارات قال السيد البشير التكاري ان القاعدة القانونية خاصة في القوانين الأساسية يجب ان تكون اللغة عامة ومجردة ولا يعني ذلك غموضها بل التمعن في معناها.. وأضاف الوزير القوانين الأساسية هي في قمة الهرم وهي تكمّل الدستور وهي من ثم تتطلب مجهودا للإدراك لا تقتضيه الأوامر او النصوص الترتيبية. وأشار الوزير الى ان الوضوح متوفر في القانون وأن اللغة القانونية هي ليست أدبية أو شعرية. وقال : «لقد اطلعنا على تجارب الآخرين ولكن نحن لا نُترجم النصوص الأجنبية، القانون تونسي صرف وهو موضوع بأياد تونسية وبمنطق تونسي، ونحن عندما ننشئ القوانين فإننا ننشؤها من ألفها الى يائها دون ترجمة» وأكد الوزير انه لا وجود لأحكام مترجمة. وأضاف : «ان لغة القانون لا نجدها في كتب المعري ولا في المعاجم اللغوية اذ هي لغة تقنية ولغة خاصة ولا يتم الالتجاء الى اللغة العربية المتعارف عليها الا اذا افتقدت العبارة القانونية». وحول الاستشارة أشار الوزير الى أن القانون لم يقع اعداده في مكتب مغلق وقد أعدته لجنة ضمت أساتذة جامعيين وأطباء مختصين ومحامين وكفاءات في ادارة الاتصالات وقضاة وان كل ذلك يؤكد ان المشروع قد أبدت فيه جهات واسعة رأيها خاصة بعد ان حظي بنقاش مستفيض في مجلس النواب وخاصة في اللجان والبرلمان هو جزء من المجتمع المدني وبه عدة أطراف سياسية وقال الوزير سنواصل الاستشارة لحماية المعطيات الشخصية. وفي رده على مقترح النائب الهاشمي المعلال (التجمع) بتجميع كل النصوص المتعلقة بحقوق الانسان بما فيها القانون الجديد في مجلة يمكن تسميتها مجلة الحقوق الأساسية والحريات العامة. قال الوزير ان هناك سعيا الى جمع كافة النصوص المتعلقة بالحقوق الأساسية في اطار خطة تحيين النصوص القانونية التي أذن بها رئيس الدولة وأن هدف الوزارة سيتواصل من اجل التجميع والتحيين وكذلك تبسيط النصوص القانونية وتقريبها للعموم. وقال ان برنامج تعاون سيضبط في الغرض مع وزارتي التربية والثقافة من ذلك مزيد نشر الثقافة القانونية». ** وزير العدل: الانتدابات في الوظيفة العمومية لا تتم على أساس «البطاقة عدد 2» باردو الشروق : في إجابته عن تساولات لعدد من النواب حول استعمال المعطيات الشخصية والانتماءات السياسية والحزبية في الانتدابات العمومية وما يروج من اعتماد محتوى أنواع معينة من البطاقات (بطاقة عدد 2) في فرز المترشحين واعلان الناجحين، أكد السيد البشير التكاري ان الانتدابات في تونس لا تتم على أساس أي معطى لا يهم المستوى التعليمي. وأضاف الوزير ان لجان الانتداب مستقلة وهي مراقبة من القضاء الاداري وقال : «نجد أشخاصا في الادارة منتمين للأحزاب السياسية المختلفة وآخرون مستقلون». واستغرب الوزير من الايحاءات التي أوردها بعض النواب حول احتمال تطويع القانون الجديد لحماية المعطيات الشخصية لمزيد تضييق الحريات او الاطلاع على خصائص الأفراد. وقال : «ان من أهم ايجابيات هذا المشروع اقراره الحماية الشاملة واقرار حماية فيها ضمانات وحماية ناجعة للمعطيات الشخصية. وأوضح الوزير ان القانون المعروض جاء بعد اطلاع على 26 تجربة (في اطار القانون المقارن) وقال : «إن عدة دول قد استثنت السلطة العامة من القانون غير أننا في تونس نريد الشفافية لذلك فإن السلطة العامة هي خاضعة للقانون في ما يخص معالجة المعطيات الشخصية او جمعها وتنطبق عليها الفصول القانونية. وهو ما يعتبر ضمانة قانونية لعدم استخدام أي معطيات شخصية في أغراض غير مشروعة أو قانونية.