مثّلت زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث الى قطاع غزّة الحدث الأبرز على الساحة الفلسطينية الداخلية في وقت كاد اليأس يدبّ في نفوس أبناء الوطن الممزّق من أن تطأ قدما أي قيادي من «فتح الضفة» أرض غزّة بعد الذي حصل ذات صيف من سنة 2007 والذي لا تزال السلطة الفلسطينية تصفه بأنه «انقلاب على الشرعية» وبعد أن كاد الفلسطينيون ييأسون من تلاقي الأيدي وجلوس الأشقاء من «فتح» و«حماس» على طاولة واحدة بعد أن تدحرجت جهود المصالحة الى الدرك الأسفل من الفشل. ما فعله شعث كان يمكن أن نعتبره أمرا عاديا من مسؤول فلسطيني جاء ليتفقّد جزءا من أرضه ويطمئنّ الى أهله دون أن يحتاج الى تأشيرة أو إلى إذن من أحد لولا تغيّر الواقع السياسي وتحوّل غزة الى ما يشبه «الإقليم المتمرّد» ولولا حدّة الانقسام التي طبعت القلوب وطُبعت على الأرض، ولكن بالنظر الى ما خلفه الاقتتال الفلسطيني من مرارة وما أنتجته الخلافات الجوهرية بين الفريقين من تنافر صار الحديث عن مجرّد استعداد قيادي «فتحاوي» لزيارة غزة أو لقاء قادة «حماس» إنجازا، وأصبح أي تحرّك في اتجاه دفع ملف المصالحة الفلسطينية موضع ترحيب. وعلى أية حال يمكن اعتبار زيارة شعث الى غزة خطوة في الاتجاه الصحيح إذا كانت ترمي فعلا الى فتح حوار مع «حماس» أساسه تفهم الجانبين لمصلحة الوطن والقضية وسعي جاد من كليهما لإنهاء حالة الانقسام. وزيارة شعث هي بداية سليمة لمسار طويل ينبغي ألا يستبعد غزة لأنها تقع تحت سيطرة «حماس» فغزة للفلسطينيين، ولا وحدة ولا عزّة لهم من دونها.