أولا : نحبه، لأنه حبيب الله : ومن أحب الله، أحب كل ما أحبه الله، وأعظم محبوب من الخلق لله هو رسول الله ص، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (ولكن صاحبكم خليل الله) رواه مسلم. يعني نفسه ص، والخلة هي أعلى درجات المحبة. ثانيا : لأن الله أظهر لنا كمال رأفته وعظيم رحمته ص بأمته : فنحن نحب الانسان متى وجدناه بنا رحيما، وعلينا شفيقا، ولنفعنا مبادرا، ولعوننا مجتهدا.. فنحبه من أعماق قولبنا، ورسول الله ص هو في هذا الباب أعظم من رحمنا، ورأف بنا، وإن كان بيننا وبينه هذه القرون المتطاولة، قال تعالى : {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (128)} (سورة التوبة). ولو أردنا أمثلة لذلك، طال بنا المقام، فرسول الله ص كثيرا ما كان يقول : (لولا أن أشقّ على أمتي...( وكم من الاحاديث الذي ورد فيها رقته ورحمته بأمته : كما في حديث : مالك بن الحويرث قال : أتينا الى النبي ص ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله ص رحيما رفيقا فلمّا ظن أنّا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمّن تركنا بعدنا فأخبرناه قال : (ارجعوا الى أهليكُم فأقيموا فيهم وعلّموهم ومرُوهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلّوا كما رأيتموني أصلّي فإذا حضرت الصلاة فلؤذّن لكم أحدكم وليؤمّكم أكبركم) رواه البخاري ومسلم.