طرد نائبين من مجلس العموم بعد اتهامهما لرئيس الوزراء البريطاني بالكذب    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    ترقب لمفاوضات إسلام آباد وطهران تحذر من عواقب احتجاز "توسكا"    ترامب يواصل الضغط على إيران... والبيت الأبيض يؤكّد: نحن قريبون من إبرام صفقة جيدة    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة ومخابر "Roche" لدعم الابتكار الصحي في تونس    وكالة تسنيم.. 3 سفن فقط عبرت هرمز خلال ال12ساعة الماضية    وزير الخارجية يؤكد التزام تونس بقيم السلم والأمن والاستقرار في القارة الإفريقية    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    المهدية ...تنظيم ملتقى الإبداعات الأدبيّة بالوسط المدرسي    براعم مبدعة.. مجلة جديدة للأطفال    وزير النقل: أسطول الخطوط التونسية يرتفع إلى 12 طائرة مع هدف بلوغ 21 طائرة نهاية 2026    عمّار ضية (رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك) ل«الشروق» ...الأسعار لا تعكس الكلفة الحقيقية والخلل في مسالك التوزيع    سحب قرعة الكأس يوم 23 أفريل    نقابة المهن الموسيقية المصرية تكشف حقيقة وفاة الفنان هاني شاكر    أولا وأخيرا .. انتبهوا صابة    مع إحالته على المجلس الجناحي ...السجن لمهاجر إفريقي اقتحم منزل محامية    خبر يفرّح الفلاّحة: قروض بلاش ضمانات وبفائدة منخفضة...شوف الشروط    بعد سخانة اليوم: كيفاش بش يكون طقس الليلة    وقتاش ماتش الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة في الدوري الإسباني؟    الدورة الثانية من الملتقى العلمي الدولي للأدب الوجيز يومي 24 و25 أفريل 2026    عاجل/ قانون لالغاء "الشنقال"..وهذه التفاصيل..    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    تونس تفتتح مشاريع 'Scatec' الرائدة للطاقة الشمسية في توزر و سيدي بوزيد    وزيرة العدل تشرف على تدشين مقر مصحة إطارات وأعوان السجون والإصلاح بالرابطة    علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟    تالة: سقوط خيمة حديدية مخصصة لجلوس أعضاء لجنة اختبارات "الباك سبور"    الصين تحذر 3 دول من "اللعب بالنار"    عاجل : نزاع قانوني يشتعل بين ورثة نجيب محفوظ و هذا الفنان    شوف الجديد: دعم مجاني لتلاميذ الباك عبر ''جسور''..مجانيا عبر هذا الرابط    شنّوة مرض هاني شاكر؟    محافظ البنك المركزي يؤكد صمود الاقتصاد التونسي امام الصدمات الخارجية    تونس تحصد 49 ميدالية ذهبية في مسابقة دولية لزيت الزيتون بجينيف    استقالة جديدة تهز النجم الساحلي    عاجل/ إيران تحسمها بخصوص التفاوض مجددا مع أمريكا..    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    جدل كبير حول أسرة عبد الحليم حافظ وقضية مثيرة للترند    الدولة الوحيدة في العالم الّي توفّر أمنها الغذائي الكلّ وحّدها    إجراءات جديدة: منصة رقمية ورقابة على تطبيقات التاكسي في تونس    معرض نابل الدولي: حركية اقتصادية وثقافية متواصلة إلى غاية 3 ماي    ستة أهداف تشعل مواجهة النادي الإفريقي ومستقبل المرسى    لشبهات تبييض الأموال: المدير السابق لمكتب الغنوشي أمام دائرة الفساد    الرابط الثانية: لطفي اسماعيل يخلف نوفل شبيل في تدريب هلال مساكن    عاجل/ يهم الزيادة في أجور الموظفين..    عاجل/ بعد الضجة الكبيرة: حادثة اقتحام منزل محامية من طرف افريقي..التفاصيل والعقوبة المنتظرة..    توقيع مذكرات تفاهم وتوأمة بين تونس وليبيا بمناسبة الدورة 52 لمعرض ليبيا الدولي    الاجتماع الأوّل للجنة التنسيق والإعداد والمتابعة لظاهرة الكسوف الكلّي للشمس بتاريخ 2 أوت 2027    غدوة تنجّم تلقى خدمة...وين وكيفاش؟    تصريح واضح: ''ما فمّا حتّى برنامج تمهيدي معترف به''    عاجل/ زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب هذه المنطقة..    حاجّ ومريض سكري؟ هكّا تحمي روحك من الأخطار    أهم المواعيد: صبان الsalaire وعطلة بالانتظار    بطولة فرنسا : باريس سان جرمان يفشل في الابتعاد بالصدارة بخساره أمام ضيفه ليون    بطولة إفريقيا للأندية للكرة الطائرة (سيدات): قرطاج تواجه كاليبي الغاني في ربع النهائي    بطولة مدريد للتنس للماسترز - معز الشرقي يفتتح مشاركته بملاقاة الأمريكي ألكسندر كوفاسيفيتش    طقس اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة    عاجل: شوف قداش من كار وصلت اليوم ومنين جاو؟    أولا وأخيرا «وحلة المنجل في القلّة»    تفكيك شبكة دولية لقرصنة البطاقات البنكية وتبييض الأموال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حديقة بلا سياج: تفكيكُ المعرفة
نشر في الشروق يوم 23 - 03 - 2010


من حقّكَ أن لا تعرف رأسَ الرجاء الصالح،
فرأسُك بين كتفيك.
من حقّكَ أن لا تَعْرف عين جالُوتْ،
فعينُكَ في رأسك.
من حقّكَ أن لا تعرف قهوتهم العالية،
مادمتَ تشربُ قهوتك في بئر الطرَّاز.
أنت لديك الكلمة التي لا تأكلُ ظلَّها. التي لا يَأسَفُ ما بعدَها على ما قبْلَها. التي لا يأسَفُ ما قبْلَها على ما بَعْدها، لأنّها تحدس أنْ لا بعْدَ ولا قبْلَ، بل ثقْبٌ صغيرٌ في سماء المعنى، تتقاطر منه موسيقى النهايات.
من حقّكَ أن لا تعرف كيف تلعبُ بِكُرَتِهم، في ملاعبَ ليست لك، فلديكَ مكتبتُك، وكُجَّتُكَ الزرقاء.
من حقّكَ أن لا تعرف كيف تلهو بأسلحتهم، فلديك في صُرَّةِ قلبِك، ما به تعبُر الحرب.
تاركًا لهم أن يُدَرْدِرُوكَ مثلما دَرْدَرُوا بُطون الفسقيّات. تاركًا لهم أن يُلْغُوك من خارطة المدينة، مع الألعاب الشعبيّة والنقوش الجريئة وأشجار التوت البريّ، لتَعْلُوَ المداجنُ، وماكناتُ تقْلِيمِ النفوس من كِبَرِها.
تاركًا لهم أن يَشْطُبوك من حفلات الرقص بالأقنعة، داعِينَ باعةَ الشعر والنثر والحرب والنصر، واضعين على رؤوسهم أكاليلَ البلاستيك.
ليست هذه قائمةُ المدعوّين إلى العشاء الذي به تحلم،
ولا هي السبّورةُ التي تحبّ أن ترى عليها اسمك.
من حقّك أن لا تعرف كيف تنتصر عليهم.
يكفيك أن تنتصر على نفسك.
خُذْكَ إلى حَتْفِك إذا أردتَ أن تعيشَ.
قِفْ بِلسانك عَلى حَافَةِ هَذا البَياض، علِّمهُ جَهْلاً لائقًا بأحلامكَ، إذا أردت أن تعرف.
ليست المعرفة نَهْرًا وَلا أنتَ الخضر لا أنت بُوذا. اِكْسِرْها مثل الصّليب في هذه المسالك الوعرة، ليست المعرفةُ قُدْسًا ولا أنت المسيح لا أنت صلاح الدين. اٍفْضَحْها عنْدَ كل غارٍ مُعَنْكَب، ليست المعرفةُ حراء ولا أنت أحمد.
أنْصِتْ إلى نَفسِك.
أنت كُلّ شيءٍ لِأنّك كُلُّ لاَ شيء.
لِهذا يَليق بِك أن تُنْصِت إلى نَفسِك.
كُفَّ عن المَوتِ على طريقتهم والْعَبْ قَلِيلاً بلسانك.
اِلْعَبْ بِأعضائك النّاطقة، عَلّمْها أنْ تحْفِر.
تَنْقِيبٌ عن الآثَار القَادِمَة، تلك هي الكتابة.
أَرْكِيُولُوجْيَا مَا سَيَكُون، تِلْك هِي المعرفة.
أمّا اللسان الذي يتعثّر فإنّهُ يَتَقَدّمُ بِتُؤَدَة، منْ أَثَر إلى آخر، حَتّى نهَايَة المحنة، عنْد مَصَبّ الكَلمَات.
كنْ عاليًا وانظر إليهم يَقُودُونَ على معرفتهم ويحاولون معك. كن عاليًا وانظر إليهم يُدَجْدِجُون بالمعرفة صائحين بها دِجْ دِجْ، ثمّ يعلّمونها أن تَكْرَكَ على البيض الفارغ.
كن عاليًا عميقًا، ولا تأسف إلاّ على أنّ زمنك مثْخنٌ،
بالذين كي يَسْعَدُوا، يَلْزَمُهُم شقاءُ الآخرين.
تاركًا لهم أن يُقَرْطِسُوا الفول والحمّص والحلم والواقع في ورق السيلوفان. أن يلحسوا السياط لا حركةَ لهم إلاّ عند شهوة الدم، متكالبين فرادى وجماعات على كلّ ذي جناحين ووردة، على كلّ غريبٍ لا يبصق معهم على جمرة الروح، على كلّ مُفْرَدٍ لا يثغو مع القطيع.
من حقّك أَنْ لاَ تَعْرِفَ، بل من واجبكَ أن لا تعرف
هذه المعرفةَ التي تَدُورُ في الأيدي كالخُذْرُوفِ،
لا تردُّ يدَ لامس.
بينما خيطُها الناسل ( مِنْ سَاحَةِ المَدْرَسَة
إِلَى سَاحَةِ السُوق) يرمشُ من بين الأصابعِ
بِعَيْنَيْنِ مُطفَأتين.
من حقّك أن لا تعرف.
بل من حقّك أن تجهل فوق جهل الجاهلين.
وإذا كان لا مناصَ من أن تعرف كلّ هذا
فالمهمُّ أن لا تعرفَ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.