مازالت حكاية الحمار التي هزت شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة خلال أيام قرطاج المسرحية الاخيرة مثار حيرة العديد ممن عاشوا المشهد او سمعوا عنه. وكان الحمار «قائدا» لمجموعة من الممثلين من طلبة المعهد العالي للفن المسرحي انطلقوا في «تجربة متفردة» من أمام تمثال ابن خلدون الى المسرح البلدي... وبقدر ما كان الحمار صامتا حائرا فيما «يُفعل به» كان الممثلون وهم يحملون على وجوههم أقنعة يسخرون من المارة والجمهور ويفتخرون بكون قائدهم حمار! وعندما طلب منهم الجمهور الذي كان يلاحقهم أينما ذهبوا ان يخلعوا أقنعتهم كانوا يردون بالرفض ويطالبون الجمهور ذاته بخلع أقنعته لأن المجتمع في نظرهم مقتنع. والمشهد في الواقع هو تجربة مسرحية معروفة أرادت خوضها الفنانة آن ماري سلامي أستاذة بالمعهد العالي للفن المسرحي وتتمثل في مسرح «الكوميديا دي لارتي» الذي ظهر في أوروبا وتحديدا في ايطاليا خلال القرن اللخامس عشر كرد على المسرح الكلاسيكي. ويعتمد هذا المسرح شخصيات نموذجية مثل «أرلكان» و»دوتوري» ويستعمل فيه الممثلون أقنعة.. كما يقوم أساسا على السخرية اللاذعة التي تصل أحيانا الى التجريح.. ولا يعرض هذا المسرح في المسارح الكلاسيكية مثل «المسرح الايطالي» وانما يجوب الشوارع والساحات للاحتكاك مباشرة بالمارة.