عن دار ابن حزم في القاهرة صدر كتاب حوار للدكتور محمد الجويلي أنجزه الكاتب الجزائري المقيم في باريس الطيب ولد العروسي وصدر بعنوان : «ترحال الكلام في أربعين عاما وعام». الكتاب تضمن 255 صفحة من الحجم المتوسط وهو حوار مطول يغطي الرحلة أو السيرة الفكرية وجوانب من السيرة الشخصية للدكتور محمد الجويلي وقسّم الكتاب إلى أربعة أبواب هي : النشأة والدراسة في تونس والرحلة إلى باريس والرحلة إلى نيويورك وقضايا متفرقة مع تقديم بقلم الطيب ولد العروسي الذي تعرض فيه لعلاقته الشخصية بالجويلي وخصائص اهتماماته الفكرية. هذا الكتاب ممتع في أسلوبه إذ أن الطيب ولد العروسي أجاد صياغة الحوار حتى لكأننا نقرأ سيرة ذاتية بقلم الجويلي وليس حوارا بين اثنين اذ يشدك هذا الكتاب وتأبى أن تتركه إلى أن تأتي على آخر صفحاته ضمن سنوات الطفولة والمراهقة في بن ردان في أقصى الجنوب التونسي والدروس الأولى من المعرفة مرورا بباريس والمغامرة الأولى في الوصول إلى مرسيليا رحلة كبرى من البحث والتحصيل العلمي الذي توّج بالحصول على دكتوراه دولة من السربون وهو الحلم الذي عاش عليه الجويلي طويلا إلى أن حققه في أفريل 1995 بعد رحلة مضنية عرف فيها مرارة الانكسار في شوارع باريس التي لم تفتح له أبوابها بسهولة. وبعد باريس خاض الجويلي سليل الرحل تجربة في نيويورك التي أمضى فيها فترة للبحث والدراسة والتدريس قبل أن يعود لتونس. وفي الحوار تعرض الجويلي الى كتبه : سوسيولوجيا البخل والزعيم السياسي في المخيال العربي الإسلامي وانتروبولوجيا الحكاية مستعرضا موافقه من بعض القضايا الفكرية والسياسية والمعرفية في العالم العربي والعلاقة مع الآخر. الكتاب ممتع. لكن لاحظت أن حضور محمد الجويلي الانسان ضعيف جدا... اذ أننا لا نرى في هذا الكتاب إلا صورة الطالب الذي ينشد المعرفة... وربما هذا ليس خطأ فقط بل هو ظاهرة عربية إذ أن العرب لا يكتبون كل شيء.