مرة أخرى يبرهن الترجي انه من اسياد افريقيا وانه سيظل كذلك مادامت كلمته مسموعة ومنافسوه يقرأون له الف حساب وما دام يفرض سيطرته على منافسيه مع اطلالة كل موعد وآخرها ضد اتحاد العاصمة الجزائري الذي جاء مدججا بفيلق من اللاعبين المهرة من ذوي الخبرة والطموح بعثوا الرعب في قلوب احباء الاحمر والاصفر لكن ابناء «المكشخة» عرفوا كيف يتصيّدون لحظة الحسم ولحظة اسقاط منافسهم بالضربة القاضية. المباراة كانت مميزة في اكثر من نقطة، لعل اهمها ما حدث عند نقطة التقاء خطي الوسط حيث كانت حمّى الارجل ليخرج «الشيخان» اسكندر السويح وبلال الدزيري بطلين بلا منازع وكانا وراء الامدادات من هذ الجانب وذاك... ولو ان النقطة الأهم في مباراة الجمعة الروح الرياضية العالية جدا والتي سادت كامل ردهات اللقاء رغم الحماس والتشويق زادته روعة الحكم الايفواري نجاحا وتألقا. نقطة اخرى جلبت الانتباه تتعلق بالعودة القوية لوليد عزيز الجوكر الذي يجده المدرب في اي خطة دفاعية وكانت مهمته عسيرة اولا لسدّ الفراغ الذي تركه الجعايدي وثانيا لمراقبة واحد من اخطر اللاعبين وهو المالي «ديالو» في حين ان زميله وليد يكن وامير المقدمي لم ينجحا بالقدر المطلوب في ايقاف الخطر الجزائري. **الزيتوني: انا هنا منذ اعوام كان الزيتوني ابرز المرشحين لخوض غمار الاحتراف رغم انه كان ومازال يفتقر الى عديد الخاصيات الهجومية لكن الحظ والاصابات وتمسّك الترجي به كلها عوامل اجلت احترافه وما حزّ في نفسه ان عديد اللاعبين الذين «صعدوا» بعده اخذوا طريقهم الى عالم الاحتراف ليبقى بمفرده داخل بطولة لم تضف له شيئا... ورغم ذلك اصرّ على ملاحقة الامل وهو مقتنع بأن هذا العالم لن يدخله غير المجتهدين وانهم لن يدخلوه بالكلام الفارغ بل بالعمل والمثابرة وتحقيق «الأهداف» المادية والمعنوية وكان الزيتوني مساء الجمعة على موعد مضاعف مع الشباك الجزائرية ليبرهن مرة أخرى انه قنّاص ماهر.. **جمهور رائع رغم ان الحضور لم يكن بالكثافة التي تثير الانتباه الا ان جمهور الترجي حقق فوزا بالضربة القاضية على نظيره الجزائري وارغمه على الصمت اغلب ردهات اللقاء وقام امامه ب «استعراض» فرجوي من اعلى طراز والأكيد ان انتصارات الترجي المتواصلة ستضاعف اعداد جمهوره وايضا احلامه الافريقية بالحصول على تاج رابطة الابطال للمرة الثانية بعد عشر سنوات من القحط ومطاردة خيوط الدخان.. **ماذا تغيّر في الترجي؟ رغم ان الترجي لا يقوم منذ مدة بتحضيرات خاصة قبل انطلاق اي موسم (مثله مثل النجم) بحكم ترابط سلسلة مواعيده المحلية والافريقية والعربية فرنه لم يتأثر بهذا «النمط» المفروض عليه والدليل انه يحسن التعامل مع كل المواجهات رغم انه كثيرا ما يعاني الويلات خاصة من الناحية البدنية.. ومباراة الجمعة الماضي جاءت لتؤكد ان المدرب اوسكار فولوني ماسك بزمام الامور الفنية ومطلع على امكانات لاعبيه وعارف بقيمة كل منهم وبالتالي كانت التعويضات الثلاثة في محلها وفي وقتها ايضا رغم غياب الصلابة في قطع الكرات على مستوى الوسط.. في حين كان التفاهم جليا بين الزيتوني وابو عبد الله خاصة عند تغيير المراكز كما لاح الثقل عند التغطية الدفاعية وهذه نقطة تفرض التوقف قبل فوات الاوان.