هفتت المناورات قبل مباراة إيّاب نهائي رابطة الأبطال الإفريقيّة وتراجعت الاستفزازات سواء بين الجماهير أو بين الإطارين الفنّيين، لأسباب عديدة منها أنّ أوراق الفرقين كما ذكرت «الشروق» مكشوفة والخطط المنتظرة والحلول الممكنة معروفة. انتصار الأهلي سليل المثابرة والجهد البدني والتركيز الذهني والاستفادة من أخطاء المباريات السابقة وزلات الإخفاقات الماضية. يتّضح هذا المشهد من خلال خمس لوحات مؤثّرة في مجرى اللقاء ومحدّدة للفارس الإفريقيّ الأسمر الذي فاز بودّ أشرف الأميرات وأغناهنّ وأكثرهنّ شهرة وسريانا على الألسن، مهرها حكمة وذكاء وحسن تديبر خاصّة في تخيّر الزاد البشريّ المناسب.
اللوحة الأولى: الإطار العام عال عال
عشب الملعب في أحسن حالاته وطقس معتدل لطيف يطيب فيه النشاط الرياضيّ وجماهير الترجي في أبهى حلّة وأكثرها تحضّرا قبل المباراة وأثناءها وبعد الهزيمة توّجها فيراج المكشخة بالتصفيق لزملاء أحمد فتحي ...عوامل عديدة جعلت اللوحة الأولى للمباراة في حلّة رائقة شيّقة مشرّفة لفريقين عربيين يتصدّران مقاما رفيعا في كرة القدم الإفريقيّة في انتظار الإشعاع العالميّ.
اللوحة الثانية: المساكني أساسي و«من طلب الزيادة في النقصان»
لم يتوقّع أكثر المتفائلين أن يقع تأهيل يوسف المساكني بعد العمليّة الجراحيّة على الزائدة الدوديّة، لكنّ الإطار الطبّي والفني تسلّحا بالجرأة والمغامرة، فكان التعويل على نجم الفريق بمثابة المفاجأة الأبرز في مطلع المباراة. يتطلّع معلول من خلال هذا الاختيار «الغريب» إلى الاستفادة من أكثر اللاعبين في الترجي نجاعة خلال المسابقة منذ بدايتها، ولكن هيهات لقد «طمع مدرّب الترجيّ فوقع»، فانطبقت عليه مقولة ابن المقفّع «من طلب الزيادة وقع في النقصان». لقد أدرك مردود المساكني في هذه المباراة أدنى درجات الضعف والارتباك في الدقيقة 9.
أمسك الكرة بيده لمّا خانته سرعة ردّ الفعل، وفي الدقائق 18 و23 و29 أفسد على زملائه هجوما معاكسا بتمريرات وتوزيعات غير دقيقة في اتجاه نيانك كما فشل في المراوغة في الدقيقتين35 و40 ومرّر إلى المنافس في العديد من المناسبات ومع ذلك فقد أصرّ معلول على التعويل عليه كامل ردهات المقابلة، يا لها من مُكابرة وعناد كُرويّ!!
اللوحة الثالثة: الأهلي والضغط العالي
التزم متوسطو ميدان الأهلي بالضغط العالي على لاعبي الترجي في منطقتهم تجنبا لارتكاب مخالفات قريبة قد تجعلهم فريسة رأسية الهيشري أو بن منصور، هذا ما يفسّر حصول بن منصور والهيشري على مخالفتين في الدقائق الستّ الأولى في مناطق الأحمر والأصفر وتواصل السينايو إلى آخر المباراة.وقد اضطرّ متوسطو ميدان الترجي بسبب هذا الضغط إلى إرجاع الكرة إلى الوراء كما الشأن بالنسبة إلى شاكر الزواغي ونيانك في الدقائق 3و30 و34 و46 و54...
اللوحة الرابعة: الكرات الثابتة، أين سيفك أيها الجلاد؟
لم يستفد الترجي من أهم نقطة قوّة لديه وهي الكرات الثابتة حتى كدنا نقول للهيشري على لسان توفيق الحكيم في مسرحيّة شهرزاد أين سيفك يا جلّاد؟ اللوحة السابعة: الجهة اليمنى قنطرة التتويج
لم يكن البدري في حاجة إلى ذكاء تكتيكيّ فائق حتّى يتفطّن إلى العجر الذي تعاني منه الجهة اليمنى للترجي، ذلك أنّ أبناء معلول قد خسروا بين مباراتي الذهاب والإياب خدمات ثلاثة لاعبين من هذا الرواق أفول والدربالي بسبب الإنذار الثاني وتراوي بداعي الإصابة.
هذا ما جعل مدرّب الأهلي يركّز التنشيط الهجومي على هذه الجبهة حتّى تحوّلت إلى مسلك آمن لعبد الله سعيد وسيّد حمدي وسيّد شريف، فكانت الكرة وفيّة لمن يحترم قوانينها وأحكامها وتحقّق الهدف الأوّل من هذه الجهة بعد أن عبث سيّد حمدي بوليد الهيشرى أوّلا لمّا كان الاسبق إلى الكرة وثانيا لمّا راوغه وتخطّاه وثالثا لمّا وجد الوقت والثقة اللازمة ليرفع رأسه ويمرّر كرة ذهبيّة إلى جدّو الذي أحسن التمركز متخطّيا بن منصوروأنهى العمليّة بتسديدة دقيقة على يسار الحارس فلم يترك له أملا في الإمساك رغم متابعته العمليّة بكلّ انتباه ويقظة.