رأى خبراء ومحامون عراقيون أن الاتهامات التي تم توجيهها إلى سالم الجلبي، رئيس المحكمة العراقية الخاصة تصب في مصلحة الرئيس العراقي صدام حسين وتمثل «ذخيرة سياسية» له. وقال الخبراء والمحامون العراقيون في تعليقهم على مذكرة الاعتقال التي صدرت ضدّ سالم الجلبي إنه بالرغم من أن هذا الأخير لم يكن سوى رئيس المحكمة العراقية الخاصة وليس قاضيا فيها فإن مذكرة الاعتقال قد تترك أثرا ضارا عليه باعتباره يمثل الوجه الذي ارتبطت به جهود محاكمة صدام أمام الرأي العام. وقال سعدون الدليمي، مدير مركز العراق للأبحاث والدراسات الاستراتيجية إن مذكرة الاعتقال سيكون لها أثر نفسي واجتماعي عميق على محاكمة الرئيس العراقي. وأشار إلى أن كل مؤيدي صدام سيتساءلون الآن حول كيف يمكن ل»الرئيس» أن يحظى بمحاكمة عادلة إذا كان رئيس المحكمة متهما بقتل وزير المالية العراقي. ورأى بعض المحامين العراقيين ان تهمة القتل الموجهة ضد سالم الجلبي تمثل ما وصفوه ب»المنعطف الغريب» في محاكمة صدام التي ينظر إليها على أنها فرصة للعراقيين لاسدال الستار على عقود من التعذيب وقتل الآلاف على حد زعمهم. لكنهم أجمعوا على أنه أيا كان الأمر فإن مذكرة اعتقال سالم الجلبي هذه ستمدّ مؤيدي صدام المخلصين في ما يبدو «بذخيرة سياسية» تؤيد وجهة نظرهم القائلة بأن اجراءات المحكمة الخاصة إنما هي محاكمة استعراضية. وقد أكد سعدون زبيدي الذي عمل سفيرا خلال حكم صدام أن هذه الأمور التي تكشفت مؤخرا تعزّز وجهة النظر التي يردّدها كثيرون في العراق وخارجه والتي ترى أن مهمة محاكمة صدام يحتمل أن تكون قد وضعت برمتها في أيد ليست أهلا لها. وأوضح أن هذا ليس من شأنه إلا زيادة مشاعر الاحباط والشك بين أبناء الشعب العراقي.