لم تخل كتب التاريخ من المبالغات مثل زعم بعض المؤرخين مثلا ان هولاكو قتل 30 الف في قرية ما ويتضح فيما بعد ان هذه القرية لا تضم سوى الفي ساكن لا غير! وهذه المبالغات عرفناها هذه الصائفة حيث طالعنا أحد المنتمين الى المكتب الاعلامي لمهرجان قرطاج الدولي بخبر مفاده ان حفل نانسي عجرم حضره 15 الف متفرج (نعم 15 الف متفرج) ونحن نحمد الله على ان من كتب هذا الكلام واحد من فريق عمل مكلف «بالاعلام» في مهرجان قرطاج فلو لم يكن كذلك ربما زعم ان نانسي عجرم جلبت 30 الف متفرج لقرطاج! وهذه الحكاية عرفناها مع المجلات العربية حيث زعمت احدى هذه المجلات ان احد المطربين اللبنانيين غنى في المسرح الاثري بالقبة (!) ذات ربيع وحضر حفله 20 الف متفرج!!! وقد قرأنا منذ ايام «تغطية» لحفل وردة الغضبان زعم صاحبها ان 7 آلاف متفرج حضروا حفلها في مهرجان الزهراء الذي لا يتسع لأكثر من الف وخمسمائة متفرج! بل ان احدهم كتب ان شريط «الساموراي الاخير» جلب آلاف الجماهير في مهرجان الحمامات والحال ان فضاء المهرجان لا يتسع لأكثر من الف متفرج!! ولا ندري لمصلحة من هذه المبالغات التي تسعد الفنان وتجرح قاطعي التذاكر وتورط امين المال.. اما نحن فنقرأ مثل هذه المبالغات ونبتسم ونتذكر ذلك المؤرخ الذي تحدث عن 30 الف ضحية لهولاكو في قرية لا يسكنها سوى بضعة مئات!