يتوارث الناس جيلا بعد جيل جملة من المعتقدات الشعبية وتصبح بمرور الوقت قواعد ثابتة ومتعارف عليها من قبل الجميع. هذه المعتقدات لها تأثير كبير على حياة الفرد تصل أحيانا إلى تغيير مجرى حياة البعض وتتحكم في مسيرتهم الحياتية بصفة عامة. ولعل الكهول والشيوخ من أشد المؤمنين بهذه المعتقدات لكن هل مازال لهذه المعتقدات الشعبية مكانا في فكر شباب اليوم؟ وهل يؤمن الشباب بها؟ تعود بعض المعتقدات الشعبية المتداولة بين التونسيين إلى الأصول البربرية وهذا يعني قدمها وصمودها أمام التحولات الفكرية والحضارية التي مرت بها بلادنا عبر العصور لكنها الآن في عصر العولمة والانفتاح على الغرب والتأثر بالفكر الغربي بمختلف جوانبه تشهد هذه المعتقدات أفولا تدريجيا من حياة التونسي وخاصة فئة الشباب. ويؤكد محمد أن المعتقدات الشعبية التونسية تمتاز بالثراء والتنوع وتحظى باهتمام كبير ولها حضور هام في حياة الشوخ والعجائز إلا أنها تكاد تكون منعدمة التأثير على حياة الشباب ويضيف أنه شخصيا لا يعتقد في صحة هذا الموروث الشعبي إلا البعض منها كأن يتفائل بلبس ثوب معين عندما يقصد مكانا هاما أو سيجري امتحانا مثلا. **الخمسة لإبعاد الحسد هناك فئة هامة من الشباب مازالت وفية لمعتقداتنا الشعبية. الآنسة حسناء ترى أن لبس «الخمسة» وحملها يبعد الحسد وإيمان حسناء بهذا المعتقد لم يكن مصادفة بل إنه جاء بعد التجربة. سهام أيضا تؤمن أن «الودع» و»الخمسة» تبعد العين هذا المعتقد أخذته عن أمها وجدتها من قبل اضف إلى ذلك اعتقادها الجازم في مسألة التفاؤل والتشاؤم من بعض الأشخاص الذين يعترضونها في الصباح. وتضيف سهام قائلة اعرف شخصا معينا كلما رأيته صباحا إلا واعترضتني مشكلة خلال ذلك اليوم. لذلك تسعى لعدم ملاقاته تجنبا للمفاجآت غير السارة. **معتقدات بالية إذا خرجت المنزل قاصدا مكان مهما عليك سكب القليل من الماء وراءك وإذا أردت إبعاد العيون الحاسدة عليك أن تضع البخور في النار ليلة الجمعة حذار أن تمر فوق الدم لأن الأرواح الشريرة تسكن هذا السائل المسكوب على الأرض، عليك أن تعلّق الودع والخمسة على صدر رضيعك لأنها تبعد عنه الأذى وتجعله في مأمن من أصحاب القلوب المريضة بالحقد والبغضاء هذه جملة من معتقداتنا الشعبية التي لا يمكن حصرها وذكرها جميعا أصبحت اليوم لا تعني شيئا بالنسبة للجيل الحالم من الشباب. ويرى وسام أنه من الصعب عليه استيعاب مثل هذه الأشياء لأنه لا يمكن التأكد من صحتها وجدواها بطريقة ملموسة. وليد بدوره يعتبر من الشباب الرافض لمثل هذه المعتقدات ويصنفها ضمن الأساطير والخرافات القائمة على الخيال الشعبي ويظن ان انتشار الجهل والأمية في العصور الخوالي كان الأرضية الخصبة لانتشارها وترسخها في أذهان الناس. الرأي نفسه نستشفه من خلال كلام الآنسة هدى مشيرة إلى أنها لا تعتقد بالمرة في قدرة البخور على ابعاد الأرواح الشريرة أو حماية الخمسة و»قرن الغزال» الطفل والعروس من التعرض للحسد والنظرات الشريرة الحاقدة كما يذهب البعض إلى ذلك. وتؤكد ابتسام رفضها التام للمعتقدات الشعبية المنتشرة في فكر التونسي وترى أنه لا يوجد دليل علمي قاطع يؤكد صحة هذه المعتقدات. لذلك فهي غير قادرة على استيعاب مثل هذه الترهات التي أصبحت تعشش في نفوس البعض وتسيطر على مجرى حياتهم.