معتقدات شعبية تتداولها الالسن خلقت بمحض الصدفة وأصبحت راسخة في الاذهان وتأكدت أكثر بمرور الايام وتعاقب الاجيال لتصير قوانين وقواعد ودلالات متعارف عليها لا على النطاق المحلي فقط بل على النطاق الوطني أحيانا. هي معتقدات شعبية من قبل «التطيّر» و»التبرّك». وفي بعض الحالات تدل على التنبؤ بوقوع بعض الاحداث. «الشروق» طرحت الموضوع لطرافته وأرادت بالتالي معرفة رأي المواطنين في هذا الموضوع ومدى تصديقهم لهذه المقولات. إذا كنت خارجا من منزلك وعازما على قضاء شأن مهم فعليك أن تطلب من أمك أو أحد أفراد عائلتك أن تسكب وراءك إناء ماء حتى تسهل مهمتك وتقضي حاجتك. واذا كنت قد خرجت من المنزل ونسيت شيئا فلا تعد أدراجك لان ذلك نذير شر وشؤم. هذه بعض من المعتقدات الشعبية التي ترسخت في أذهان العديد من التونسيين وأصبحت قاعدة متعارف عليها. ونستعرض تباعا جملة أخرى من هذه المعتقدات مرفوقة بآراء وشهادات البعض والتي تتراوح بين النفي والتأكيد. * وقائع ثبتت صحتها للسيدة نجوى رأي في الموضوع فهي من النساء اللاتي يؤمن شديد الايمان ببعض هذه المعتقدات انطلاقا من بعض الاشياء والتفاصيل الحياتية البسيطة فعندما تحدث غطاء القدر صوتا يشبه أصوات الزغاريد تكون السيدة نجوى متأكدة أن ضيفا ما سيأكل من هذا الطعام الذي تطهوه في تلك الآونة. وتضيف السيدة نجوى الى جانب صوت قدر الطعام الذي ينبئ بقدوم الضيف فإن ارتعاش جفنها دليل على أن السماء ستمطر أو أنها ستتعرض لبعض المضايقات التي ستؤدي الى ذرف دموعها. السيدة منية بدورها تعتقد شديد الاعتقاد في بعض الاشياء لعل من أهمها «إذا اصابتها حكة في أنفها فإنها ستنخرط في شجار مع أحد ما. وتقول السيدة منية هذه الحركة البسيطة جعلتني أتنبأ بوقوع مشاجرات عديدة. كما تعتقد السيدة منية أنه عندما تهرشها قدمها فإنها ستسافر الى مكان ما. * التطير والتبرّك إذا كانت بعض المعتقدات الشعبية تدخل في إطار التنبؤ بما سيحدث فإن البعض الآخر يصب في خانة التطير والتبرّك. الآنسة ريم لها بعض الاشياء الخاصة التي تتبرّك بها وتجعلها متفائلة من بين هذه الاشياء تذكر الآنسة ريم قلادة أمها التي لا تفارقها إلا نادرا وتحرص ريم على تعليق قلادة أمها برقبتها عند قضائها لشأن مهم كإجرائها للامتحان أو مقابلة شخص مهم تعلق على لقائه مصالح كبيرة. الآنسة كوثر لها لباسها الخاص الذي لابد من ارتدائه كلما بدأت فترة الامتحانات وتقول كوثر أصبحت مقتنعة تمام الاقتناع أن هذا اللباس بالذات يحمل في طياته حظا كبيرا بالنسبة لي لذلك فأنا سأحرص على ارتدائها كلما أجريت امتحانا حتى أتم دراستي. التطيّر هي صفة سيئة نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم لكن البعض لايزال ينتهج هذا المنهج ويعطيه مكانا هاما في سجل قيمه ومبادئه وقد يطيّر البعض من رؤية بعض الحيوانات في الصباح أو سماع بعض الاصوات أو حتى رؤية بعض الاشخاص. فالرجوع الى المنزل صباحا بعد الخروج منه تصرفا يتجنبه الكثيرون ويتفادوه. السيد هادي يؤمن كثيرا أن «العودة على الاعقاب» ويقصد بذلك الرجوع الى المنزل بعد الخروج منه في الفترة الصباحية نذير سيء». أما السيدة بيّة فإنها تنزعج كثيرا من سماع نباح الكلب في الصباح وتتشاءم من رؤية أشخاص محددين وتعتقد أن رؤيتهم تسبب لها بعض الضيق والانزعاج كامل اليوم لذلك فهي تحرص على أن لا تلتقيهم في الصباح مهما كانت الظروف. أما التلميذ مهدي بن عيسى لا يؤمن ببعض المعتقدات التي ترددها أمه ومن ثمة تتبرّك ببعضها وتتطيّر من بعضها الآخر. مهدي يكتفي بالاشارة الى هذه المعتقدات غير منطقية ولا مبرر لها علميا لذلك فهو يرفضها رفضا قطعيا ولا يؤمن بها مطلقا. لكن مهدي لا ينفي تفاؤله عندما يرى شخصا مبتسما وبشوشا في الصباح ويتشاءم من الذي يكون عكس ذلك. ناجية المالكي