يقول الكاتب محمد السعيد الهبائلي الباحث في تاريخ جهة توزر في كتابه «كشكول الجريد» الجزء الأول «لاحظت في حياتنا اليومية بمسقط رأسي بعض العادت التي تتنافى أصلا مع ديننا الحنيف فحملني ذلك على محاولة تفسير هذا التضارب فاهتديت إلى أن جدودنا البرابرة عاشوا مئات السنين بل آلاف السنين معتنقين للوثنية ولمّا جاءت المسيحية اتّبعوها بإخلاص مما جعلهم لا يقبلون الإسلام ولا يؤمنون به من أول وهلة فدفعوا الجزية وبقوا أحرارا في عقيدتهم وديانتهم ولكن بمرور الزمن اقتنعوا بهذا الدين الجديد ودخلوه عن طواعية ولا بد للعشرة الطويلة بينهم وبين الوثنية وبينهم وبين المسيحية من أن تترك في حياتهم بعض البصمات العميقة فما هي هذه البصمات؟ فالعادات المسيحية أثبت وجودها ببصمتين الأولى حول عادة تقميط الأم الجريدية لولدها فالأم الجريدية تقمّط وليدها على ساقيها الممدتين مرتين الأولى اليمنى فوق اليسرى والثانية العكس وتفسير ذلك الصليب يحفظه وهي نفس العلامة التي يقوم بها الراهب والقديس عندما يريد التبريك وطلب الحفظ من الله فيرسم علامة صليب أما البصمة الثانية فهي حول الاحتفال بالاختان بإلباس المحتفل به قبل ختانه قميصا أبيض طويلا يزين أسفله بخطوط من الماء الممزوج بالزعفران على شكل قاطع ومقطوع وعلى رأسه شاشية ألصقوا أمامها قطعة من الصمغ يرسم عليها أيضا قاطع ومقطوع وينقلونه فوق الحصان والطبل والأطفال خلفه مع كبار أهله للزيارة والتبرّك إلى قبر رجل صالح في رأيهم وهو سيدي يوبا وقبل الوصول إلى المكان بخمسين مترا يترجل الفتى ويبقى الحصان والطبل بذلك المكان ولا يدخلون معهم سيدي يوبا لقدسية المكان وبجانب هذا الضريح جدول ماء يغسلون للطفل وجهه وأطرافه ثم يعود من حيث أتى وبعدها بمنزله تتم عملية الختان ويفسّر هذه السلوكات بأخرى مشابهة لها في احتفال التعميد عند المسيحيين كما يشير إلى أن سيدي يوبا هو قائد بربري بني مكان ضريحه كنيسة. وبالنسبة للبصمات الوثنية فهي عديدة ففي محاضرة ألقاها هذا الباحث بدار الثقافة الشابي بتوزر بتاريخ 12 ماي 2007 حول نفس الموضوع وتحدث فيها عن السجل الوثني في الجريد فقال عندنا أشياء ليست في الإسلام ولا من المسيحية وهي كثيرة ومنها إزالة العين والحسد بالرسوم ذات الزوايا الحادة ونجدها في المرڤوم (جمل امرأة...) ورسوم فوق باب المنزل (سمكة فمها زاوية حادة...) وذلك لفقإ عين الحسود كما نجد في باب المنزل قرني غزال أو كبش لإزالة الإعجاب والإكثار من ذكر يوم الخميس أو خمسة وخميس لإزالة العين والتشاؤم من الحيوانات السوداء كالكلب الأسود والقط الأسود وطائر البوم وهذا ليس من الإسلام في شيء.