لم تكن على أكتافهم مدافع ولا رشاشات في أياديهم، كانت فقط على صدورهم نجمة وفي قلوبهم عراق حزين. لكن الأكيد أن صدى الموت ورائحة الجثث وعطر الشهادة لم تكن لتترك مكانا في أجسادهم دون تحويله إلى ثورة وبطولة فهم ليسوا أنقص رجولة من أولائك الذين ينشدون كل دقيقة للوطن أغنية عشق واشتياق. وانطلق النزال على المستطيل الأخضر الطويل العريض. لم يكن الحكم في حاجة الى مفتشين للبحث عن أسلحة مدمرة قد يكون أشبال العراق أخفوها بين ثنايا أرجلهم أو في طيات جباههم أو بالأحرى لم يكن وراء الحكم أمم متحدة ولا مجلس أمن لشلّ حركتهم قبل أن تبدأ المعركة. لذلك ذاب في عرق يونس عرق اسماعيل ومحمد وصدر لتتشكل في الأفق متاريس خلفية لملحمة واعدة لتسحق من الذاكرة مؤامرات خسيسة وجرائم دنيئة وانتصارات رخيصة للمعتدين البؤساء. وتتالت هجومات الأشبال الشرفاء وبدأ العراق يكبر ويكبر ويكبر حتى متى أعلن الحكم عن نهاية النزال لم يبق في الذاكرة سوى نشيد الشهداء وهم ينطلقون من الرمادي والفلوجة وأم قصر والنجف وبغداد كما عصافير حطت لتوّها من الجنة لترسم على جباه الأشبال قبلة حالمة في انتظار النصر العظيم. أيها الأحبة في كل مكان أحرار العالم... هذا العراق يمتد من العين إلى العين كدمعة تبحث عن أخاديد في طعم الملح جاءكم لينتفض في اليونان كما حبة عنب في العناقيد المعلقة على رمح الهزيمة. ولأنكم أيها الرفاق لستم بهزيمة فيسكر قيلقامش حتى اذا ما انتهى العنب عند العرب تهاوت قبائلهم كما النّطف المتناثرة في أنابيب الهزائم المخصبة. والحقيقة أن القبيلة صارت كحبة بعير تائهة تتلاقفها الكلاب الساعرة. في فضلاتها يبحث الذباب عن عظام لفيل وطير لا أبابيل لها قبيلة بلا طعم وبلا لون لا تحتكم على شعرة لعلي وبيت لشنفرة وغضب لحمزة. قبيلة عاقر تخاف آلام الولادة. وعليه فإن هذا الشبل الذي تلقفه المستطيل الأخضر الطويل العريض جاءكم ليهديكم معنى آخر للقبيلة في انتظار النصر العظيم.