أكد التقرير السنوي للبنك المركزي ان تونس استفادت خلال السنة المنقضية من الانعاش الاقتصادي المسجل في الخارج بداية من النصف الثاني من العام وخاصة على مستوى صادرات السلع والمقابيض السياحية وبالاضافة الى ذلك مكنت الامطار الغزيرة التي عقبت أربع سنوات متتالية من الجفاف من الحصول على زيادة قيمة في القيمة المضافة لقطاع الفلاحة والصيد البحري. وعلى هذا الأساس ارتفع النمو الاقتصادي خلال السنة الماضية الى 5,6%بالقيمة الحقيقية مقابل 1,7 في العام السابق. ويعزى هذا التحسن الملحوظ في المقام الاول الى أهمية انتعاش قطاع الفلاحة والصيد البحري (5،21 مقابل 11- في سنة 2002) اذ تظافر تحقيق محصول قياسي من الحبوب ب29 مليون قنطار بالخصوص مع زيادة هامة في انتاج زيت الزيتون. وفي جانب اخر تدعم النمو الاقتصادي بتوسع الصناعات الميكانيكية والكهربائية (1،5 مقابل 5،3 قبل سنة) وانتعاش الصناعات الغذائية (3 مقابل 5،0) تبعا للسير الحسن للانتاج وكذلك الصادرات. ودون الفلاحة والصيد البحري بقيت نسبة النمو الاقتصادي بالقيمة الحقيقية خلال السنة الماضية في نفس مستوى السنة السابقة تقريبا اي 6،3 مقابل 5،3 تراجع الاستثمار وأشار التقرير الى ان نسبة الاستثمار تراجعت من جديد من 2،25 الى 23,3% من الناتج المحلي الاجمالي بين 2002 و2003 . كما انخفضت الاستثمارات الاجنبية المباشرة ب6،35 لتتراجع الى 752 مليون دينار مقابل تقدم هام بنسبة 7،66 في سنة 2002 بسبب انعدام عمليات تخصيص ذات أهمية مثل ما حدث العام السابق. وبالمقابل عرف الادخار الوطني انتعاشا هاما في حدود 10 سنة 2003 مقابل انخفاض ب3،4 قبل سنة ليرتفع الى 109،7 ملايين دينار. كما تقدمت احداثات الشغل في الانشطة غير الفلاحية خلال 2003 بعد سنة من التراجع بقرابة 10 يعود خاصة الى تباطئ النمو الاقتصادي والاستثمارات حيث شملت 65 ألف موطن شغل مقابل 6،62 ألف موطن في 2002 و3،69 ألف في 2001 . وظلت حصتا الصناعات المعملية والتجارة والخدمات المختلفة غالبة ب3،28 و9،37 على التوالي من المجموع، وعلى هذا الأساس تحسنت نسبة تغطية الطلب الاضافي وتم التقليص من نسبة البطالة والنزول بها من 9،14 الى 3،14 . تحسن الدخل الفردي وأشار التقرير الى تحسن الدخل الفردي السنوي بنسبة 3،7 خلال العام الماضي ليتجاوز 3300 دينار بفضل التأثير المزدوج لتدعم النمو والتحكم في التطور الديموغرافي. وصاحب هذا النمو استقرار مستوى التضخم، اذ بقي ارتفاع اسعار الاستهلاك العائلي بحساب المعدلات السنوية في مستواه العام السابق اي 7،2 . وتحققت هذه النتيجة رغم الغلاء الظرفي لبعض المواد الغذائية المرتبط خاصة بالفترات الفاصلة بين المواسم الفلاحية وبالازدياد المطرد للاستهلاك وبالفيضانات التي حدثت في بعض الجهات في بداية عام 2003 وفي فصل الخريف من نفس العام واستمرار انعكاسات الجفاف في الاعوام السابقة.